الاتحاد

دنيا

سعيد المنصوري يصمم دفاتر تلوين بأيقونات محلية

سعيد المنصوري صاحب الفكرة (تصوير حسام الباز)

سعيد المنصوري صاحب الفكرة (تصوير حسام الباز)

موزة خميس (دبي) - من يذهب إلى المكتبات لشراء دفاتر تلوين للأطفال سيجد تلك الدفاتر، التي تروج لشخصيات شهيرة، تعكس الثقافة الأوروبية أو الأميركية أو ثقافة شعوب الصين واليابان، ولن يجد أبدا أي دفتر له علاقة بالإمارات وكل ما له علاقة بحياة المجتمع الإماراتي؛ فنحن نكرس في ذوات الأطفال ومخيلاتهم وذاكرتهم إن كل ما يلونون في تلك الدفاتر الأفضل والأبرز، ولو بطريقة غير مباشرة أو غير مقصودة لذلك وجد المتقاعد سعيد المنصوري أن من ضمن همومه كيف يوعي الأجيال بكل ما له علاقة بالتراث. ووجد أن دفتر التلوين هو بداية يحبها كل طفل لأنه سيتعامل مع الألوان، وسيتسنى له كطفل أن يمسك بالأقلام، ويبدأ في التلوين والتعرف إلى النخلة، ولو كان سيخرج بالكثير من البقع و»الشخابيط»، إلا أن شيئاً مهما سيعلق في وجدانه وذاكرته، وهو تلك الصور التي سيجدها قريبة من أشكال الأشخاص من حوله، وهي بداية كبيرة ولكنها بجهد فردي ومن ماله الخاص، وهذا مشروع يحتاج لدعم كي تنتشر تلك الدفاتر في المكتبات العامة، ويكون المنصوري أول من فكر في تعميم تلك الدفاتر بشكل تجاري أو من خلال المدارس ورياض الأطفال.
وصمم المنصوري أول دفتر خاص بالنخلة ومكوناتها ومسمى كل جزء منها، لأنها رمز للتراث ولأن غالب الأطفال لا يجدون من يشرح لهم أجزاء النخلة وفائدتها وقيمتها للإنسان، ومنذ عام لجأ المنصوري إلى شخص يستطيع الرسم كي ينقل أفكاره إلى دفتر، وطبع منه عدة نسخ لأنه لا يستطيع أن ينفق على المئات من ذلك الدفتر، وأصبح يذهب لأماكن كثيرة كي يجد الصور التي يمكن أن تحول إلى رسوم، وأن تكون تلك الرسوم سهلة على جميع المراحل العمرية في الروضة والابتدائية، وخصص في ذلك الدفتر بعض الرسومات التي عكست الوطنية، مثل أن يكون في كل صفحة على الإمارات، وأن تكون الأزياء وطنية.
يقول المنصوري إن الشيخ زايد رحمة الله عليه وطيب ثراه وضع التقدم والعلم جبنا إلى جنب مع التراث، في إشارة من زايد إلى أهمية الحفاظ عليه، ولذلك علينا كمجتمع ألا نغرب أبناءنا في وطنهم، بتكريس صور الأجانب والمجتمعات الأجنبية في قلب كل طفل، وكأن هذا هو الأساس، ولكن علينا أن نتابع العالم ونأخذ منه كل جديد ومتقدم، ولكن أن نكون الأوائل في الحفاظ على كل ما هو أصلي وتراثي، وبالنسبة للدفتر الثاني الذي تم تصميمه فهو عن التراث بشكل عام.
ودفتر التراث يتضمن البرج والبارجيل والطوي أو البئر وكل ما له علاقة بالأدوات والحياة الأصيلة، ومعروف أن النخلة أمر مهم بالنسبة لكل أسرة إماراتية بشكل خاص وخليجية وعربية بشكل عام، ولهذا قام المنصوري بشراء الكثير من المقتنيات التي تخص النخلة والمصنوعة من مكوناتها وأجزائها، وقام بعرضها في مهرجان صيف دبي، وهو شغوف بفكرة تعريف العالم بأن شعب الإمارات في الماضي كان يبتكر وهو شعب صناعي من الدرجة الأولى، حيث إنه استثمر مواد طبيعية تتخلف عن النخلة لأجل أن يصنع أدوات يستخدمها في حياته وبشكل يومي، وتكون من صنع يده ومن أحد عناصر البيئة وهي النخلة.
ويرغب المنصوري في أن يحث الأجيال على رؤية ما قام به الآباء والأجداد، بحيث يقتدي هذا الجيل بهم وحتى لا يندثر التراث، وهو يجد أن اهتمام الدولة ودعمها له آثار واضحة، ولكن الأجيال من أبناء الدولة بحاجة لأن تتوافر لهم دورات صناعية في فن منتجات النخلة، ولا بأس من تطوير تلك المنتجات التي سيصنعونها، وبالتأكيد هناك إبداعات متميزة من أبناء الإمارات، ولا يختلف اثنان على ذلك، ولكن كل فرد يقدم مبادرة فردية كمشروع فهو بحاجة إلى تكاتف الجهود والدعم.
ويقول إن النخلة كانت ولا تزال تمثل بشموخها الفخر والاعتزاز، كما تمثل رمزاً للحياة والعطاء المتجدد الوفير، وقد جاهد الأجداد لجعل الإمارات رقعة خضراء تزهو بالنخيل المحمل بالرطب اللذيذ، ما جعل الدولة في مصاف الدول المصدرة للتمور.

اقرأ أيضا