الاتحاد

الرياضي

قلة الأخطاء وترابط الخطوط وإحياء القوة الهجومية أبرز الايجابيات



سعيد عبدالسلام:

كشفت مشاركة منتخبنا في بطولة التحدي التي اختتمت مساء أول أمس بنادي النصر عن تطور ملحوظ في أداء الفريق وظهوره بمستوى أفضل من الذي ظهر عليه في آخر مباراتين وديتين خاضهما أمام منتخبي بولندا وسلوفاكيا مما يؤكد على الاستجابة العالية من قبل اللاعبين تجاه تعليمات الجهاز الفني بقيادة الفرنسي عبدالكريم ميتسو·
أول مكسب تجلى في قلة الأخطاء المؤثرة والقاتلة والتي أدت إلى خسارة المنتخب أمام بولندا وسلوفاكيا خاصة من قبل لاعبي خطي الوسط والدفاع حيث زاد تركيز اللاعبين وأيضاً الاهتمام بالتمريرات السليمة والدقيقة وكذلك الضغط على لاعبي الفريق المنافس·
كما ظهر الجانب التنظيمي خاصة لدى المدافعين في وضع جيد حيث أحسن لاعبو هذا الخط التغطية الدفاعية وكذلك الدمج بين رقابة رجل لرجل ودفاع المنطقة·· كما استوعب اللاعبون نقطة مهمة تتعلق بضرورة أن تبدأ الهجمة من خط الدفاع مروراً بلاعبي خط الوسط والابتعاد عن التمريرات الطويلة عابرة القارات والتي يتم فيها تجاوز لاعبي خط الوسط اللهم سوى في مرات قليلة وعندما يسعى الفريق لشن هجمة مرتدة سريعة·
وتمثل المكسب الآخر التمركز الجيد للاعبي خط الوسط ومعرفة كل لاعب بواجبات مركزه على النحو الفردي وواجبات الخط بأكمله ··· فبات الأداء أكثر توازناً من أي وقت مضى حيث كان هناك توازن ما بين الدفاع والهجوم ··· فاللاعبون شاركوا في مساندة خط الدفاع بشكل ايجابي وتغطية أفراد هذا الخط عند مشاركتهم في الجانب الهجومي·
وشاركوا بفاعلية أيضاً في الجانب الهجومي فتبادلوا المراكز سواء مع بعضهم البعض أو مع المهاجمين في الأوقات الضرورية واستخدموا سلاحي اللعب على الجانبين لفتح الثغرات في دفاع الفرق المنافسة وأيضاً التركيز الجيد في التمريرات العرضية والتي جاء من إحداها هدف محمد عمر الرأسي وحتى هدف إسماعيل مطر كان من كرة عرضية ارتدت من دفاع شتوتجارت أمامه ··· كما شارك لاعبو هذا الخط في التسديد على المرمى حيث رأينا عبدالرحيم جمعة يكثر من التسديد وأيضاً اختراق الجبهة اليسرى للفريق الآخر ناهيك عن سالم خميس وإسماعيل مطر ومحمد عمر·
تحركات هذا الخط ساهمت في عدم ترك فيصل خليل رأس الحربة الصريح فريسة سهلة للاعبي الدفاع بل فتحت أمامه الفرصة لكي يخترق ويسدد ويشاكس وأيضاً يتبادل الكرة مع القادمين من الخلف·
ربما لأول مرة منذ فترة كبيرة تجد المنتخب الوطني يؤدي مباراة كوحدة واحدة حيث كان الربط بين خطي الدفاع والهجوم على مستوى عال وكذلك الالتزام الخططي من قبل اللاعبين وكذلك التمريرات السريعة والدقة فيها·
عندما اختار ميتسو طريقة 4-3-3 كان يدرك أنه يمتلك الأدوات الجيدة لتنفيذ هذا من قبل اللاعبين فأخذ يدربهم عليها وعندما هضم اللاعبون هذه الطريقة إلى حد بعيد ظهر المنتخب بشكل يطمئن لم نره عليه منذ فترات طويلة ··· فرغم الخوف المسبق من عدم التركيز عند التغطية في خط الدفاع لعدم وجود ليبرو الا أن اللاعبين اثبتوا قدراتهم على الانسجام والتفاهم وحسن التغطية في الأوقات المناسبة·
لاعب ارتكاز واحد
كما نجحت خطة ميتسو عندما لعب المنتخب بلاعب ارتكاز واحد في خط الوسط تمثل في هلال سعيد وذلك لزيادة الفاعلية الهجومية والكثافة العددية في هذا الجانب ··· ويمكن أن تتحول الخطة إلى اللعب باثنين ارتكاز عند سيطرة الفريق الآخر على منطقة المناورات وشن هجمات على مرمى المنتخب بانضمام عبدالرحيم جمعة إلى هلال سعيد ·
ومنح الفرصة لكل من سالم خميس وإسماعيل مطر بأداء الجانب الهجومي ومساندة محمد عمر وفيصل خليل ··· كما أن المثلث الذي يلعب به ميتسو في الجانب الهجومي بوجود فيصل ومحمد عمر وإسماعيل مطر خلق فاعلية كبيرة في الجانب الهجومي وكثافة عددية أيضاً·
القادمون من الخلف
عندما اختار ميتسو طريقة اللعب والخطة التي سينتهجها في خليجي (18) ··· أدرك تماماً أهمية وخطورة القادمين من الخلف في كرة القدم الحديثة خاصة عندما يمتلك هؤلاء اللاعبون القدرة على المراوغة الجدية والاختراق السريع وأيضاً التمريرات الدقيقة والتسديد على المرمى ··· وهذه المميزات تغلف أداء إسماعيل مطر ومحمد عمر ومعهم سالم خميس وعبدالرحيم جمعة ··· كما أنها فرصة جيدة أيضاً لمشاركة ظهيري الجانب عند الهجوم وحتى أحد قلبي الدفاع في الأوقات المناسبة·
فالقادم مواجهة للمرمى امامه فرص عديدة لتهديد مرمى الفريق المنافس أكثر من المهاجم الذي هو في الأصل يساهم في ''تمشيط'' الدفاع لفتح الطريق أمام زملائه القادمين من الخلف·
الأساس في اللياقة
يتضح من خلال مباراتي شتوتجارت وهامبورج أن لاعبي المنتخب وصلوا إلى معدل جيد من اللياقة البدنية والذي لولاه ما استطاع اللاعبون أن ينفذوا الجوانب الخططية أو يصلوا إلى مرحلة عالية من التركيز في الجوانب الفنية وأيضا ما استطاعوا الضغط على لاعبي الفرق المنافسة وعند فقد الكرة لاستخلاصها ··· من هنا ركز الجهاز الفني على وصول اللاعبين إلى معدل جيد من اللياقة يستطيعون من خلال تنفيذ الجوان بالفنية والخططية بشكل جيد·
لا تظلموا تشكيلة هامبورج
ربما ينظر الكثيرون إلى أن التشكيلة التي خاض بها المنتخب مباراة شتوتجارت هي الأفضل من التي لعبت أمام هامبورج ··· وهنا نقول ·· إن الأفضلية تكمن فقط في الانسجام بين خطوط المنتخب لكن في نفس الوقت وعلى المستوى الفردي قدم بعض لاعبي المنتخب مستوى عاليا أمام هامبورج مثل سبيت خاطر وفهد مسعود وصالح عبيد وهذا لا يعني أن البقية قصروا في أدائهم أو لم يظهروا بالمستوى المطلوب ··· لكن لم يكن هناك انسجام كبير بين خطوط الفريق كون أغلب هؤلاء اللاعبين لم يلعبوا بجوار بعضهم البعض ·· وهذا لا يقلل من شأن أي لاعب ··· لكن في نفس الوقت يبحث أي مدرب عن شيئين جوهريين بجانب الأمور الأساسية المتعلقة باللياقة البدنية وغيرها وهي التجانس بين خطوط الفريق وأيضاً قدرة كل لاعب يستطيع أن ينفذ أفكاره وأسلوبه ··· لذلك نجد ميتسو عندما اختار القائمة فضل أغلب اللاعبين الذين عملوا معه منذ توليه المسؤولية مما يعني أن استبعاده لسيف محمد لاعب الشعب أو علي الوهيبي وفهد علي يعني أنهم أقل من أقرانهم ··· بل لكل مدرب رؤيته التي تختلف عن الآخر ··· فمدرب يرى أن فهد علي مثلاً هو الأفضل بالنسبة له وآخر يرى عكس ذلك ··· فتلك هي كرة القدم·
سلاح الإرادة
من المكاسب الواضحة في أداء المنتخب أيضاً العوامل الإرادية التي زادت لدى اللاعبين حيث أصبحوا يقاتلون حتى الصافرة النهائية لحكم المباراة وأيضاً لا يتسرب اليأس إلى أنفسهم عندما يدخل هدف مرماهم ··· وظهر هذا واضحاً أمام شتوتجارت عندما رد المنتخب على هدف السبق للفريق الألماني بهدفين وأيضا سعي التشكيلة الثانية التي لعبت أمام هامبورج لإدراك التعادل على أقل تقدير ولو وفق محمد سرور في تحويل الكرة برأسه داخل المرمى بدلاً من مرورها فوق العارضة أو اخترقت تصويبات سبيت وفهد مسعود المرمى الألماني لأدرك المنتخب التعادل على أقل تقدير ··· فتلك العوامل الإرادية تلعب دوراً مهماً لا يقل بأي حال عن الجوانب الفنية والخططية والبدنية ··· لذلك يوليها ميتسو أهمية كبيرة ويراهن عليها كونها ستكون كلمة السر للمنتخب في خليجي ·18

اقرأ أيضا

موسم رونالدو الأول مع يوفنتوس الأقل تهديفياً له على مدار 10 سنوات