الاتحاد

الإمارات

بحث مواكبة التغيرات النوعية في المسرح العالمي



الشارقة ـ إبراهيم الملا:

تواصلت صباح أمس ولليوم الثاني فعاليات ملتقى الشارقة الرابع للمسرح العربي من خلال الجلسات التخصصية المشغولة بسؤال المسرح والآخر، وبأسئلة أخرى تتعلق بسبل تطوير المسرح العربي للحاق بركب التغيرات النوعية التي واكبت المسرح العالمي، سواء في مجال التخصص المهني والتقانة العالية، أو في مجال التجريب البصري والسينوغرافي الذي أصبح سمة بارزة للمسرح الحديث، وما يتماوج فيه من تعبير جسدي وتعبيري وإيحائي متمازج مع فنون أخرى مثل السينما والفنون التشكيلية والابتكارات السمعية والبصرية، المرصودة لتقديم مسرح ذي لغة مشهدية صادقة وتأويلية في الوقت ذاته، ومنتبهة في الخلاصة لقيمة النص والفكرة، ومعنية بمهارات الممثل وقدراته للولوج إلى مناطق بكر ومدهشة في فضاء الخشبة· تتابعت عناوين الجلسات في اليوم الثاني والختامي لهذا الملتقى المسرحي النوعي وسط محاور انتقائية مهمة مثل: ''المسرح والتعليم''، و ''المسرح والتقانة'' و''ترويج المسرح كمنتج ضروري في نظام العولمة''، ومحاور أخرى متعلقة بالخصوصية الثقافية لمسرح الداخل وما يوازيها من تعددية ثقافية لمسرح الخارج· في الجلسة الأولى حول المسرح والتعليم التي قدمها المسرحي محمد غباشي''، تحدث كل من الدكتور حسن حسين جابر من دولة قطر، والدكتور عز الدين هلالي من السودان، والدكتورة ماري إلياس من فلسطين·
فضاءات المسرح المدرسي
وناقش الدكتور حسن جابر في ورقته المقدمة فكرة إعادة النظر في الوسائل التقليدية للتعليم المدرسي، ذلك أنها وسائل تفتقر لإشعال وإذكاء جذوة الموهبة الذاتية التي يتمتع بها الطلاب، خصوصا فيما يتعلق بالجوانب الإبداعية والفنية والأدبية، والتي يشغل فيه المسرح بفضاءاته الأدائية والتمثيلية والكتابية جانبا مهما من جوانب التعبير الذاتي المنفصل والمبتعد للأسف عن أولويات مناهجنا التعليمية· ويضيف الدكتور ''جابر'': ''يجب ألا تلقن الدروس من خلال الكتب وحدها، أو من خلال الطرق المرهقة في غرف الدراسة، أو في المنزل بطريقة مملة، بل بالحركة المنظورة التي تبعث الحماس، وتصل مباشرة إلى قلوب الأطفال ووعيهم النشط والمتلقي على الدوام، إن كتب الأخلاق لا يتعدى تأثيرها العقل ولا تصل إلى الطفل إلا بعد رحلة طويلة باهتة، ولكن حين تبدأ الدروس رحلتها من مسرح يعلم الطفل لا يتوقف في منتصف الطريق بل يمضي إلى غايته''· وعن أهداف ''المسرح المدرسي'' يقول الدكتور جابر: ''إن النشاط المسرحي هو نشاط لا صفي، ولكنه من أهم الأنشطة التربوية، وهو ما يعرف بالمسرح المدرسي أو المسرح التعليمي، الذي يقدم داخل أسوار المدرسة، والممثلون والمشاهدون هم الطلبة والمدرسون وأولياء الأمور· فالمسرح المدرسي يهدف إلى تنمية ثقافة التلميذ وتطوير قدراته الإبداعية وإكسابه عددا من المهارات، كالتصميم والرسم والإضاءة والمؤثرات الصوتية، إضافة إلى تعلمه أصول فن الإلقاء والتمثيل، مما يؤدي لرفع مستواه الفكري، والعمل على تنمية الذوق الفني لديه، واكتشف علماء النفس أن المسرح هو خير علاج للسلوك العدواني لدى بعض الطلبة، فالتمثيل مثلا يساعد على تخفيف التوتر والخوف عند الطالب، فاندماجه في الأداء التمثيلي ينسيه ما يعانيه من انفعالات مكبوتة يتم تسريبها وإطلاقها على الخشبة''·
الخروج من أسر التلقين
أما الدكتور عز الدين هلالي فقدم في ورقته إشارات ومقولات مهمة للمعنيين بالتعليم والسياسة والأدب، وما يمكن أن تضيئه هذه المقولات من آفاق معرفية للبحث في وسائل تعليمية متقدمة لخدمة المسرح، ويطوف الدكتور ''هلالي'' على عدة أسماء وشخصيات مثل ''ريتشارد نيكسون'' و''ابن طفيل'' وبعض المسرحيين والنقاد أمثال: الراحل عوني كرومي، وفيصل المقدادي، وأسعد عبدالرزاق، وكمال الدين حسين وغيرهم·
ويخلص الدكتور ''هلالي'' إلى أن النظم التعليمية يجب أن تبحث عن أساليب وطرق لتطوير نفسها باستمرار حتى تكون قادرة على مواكبة تغيرات هذا العصر الذي يتفجر بالمعرفة والحركة والتغيير، وحتى تكون في وضع يؤهلها لأن تقدم للفرد ما يمكنه من المشاركة الفعالة الواعية، وهذا مدخل مهم للنظم التعليمية الحديثة كي تستفيد من المسرح في التعليم، ولذلك نحن بحاجة لمناهج تستوعب المعنى الحقيقي للتحول من التلقين إلى التعلم الذاتي، مما يستوجب ثورة تطال كل أو معظم كليات التربية في الوطن العربي لحسم الأمر من المنبع، فلا معنى للمناداة بالتعلم الذاتي في ظل نظام تعليمي غارق في التلقين، ولا بد من إعداد المعلمين وتأهيلهم من المنبع للتعامل مع المسرح في التعليم، ومع المدخل الدرامي للمناهج مع الدراما كطريقة من طريق التدريس الحديثة''·
أما الدكتورة ماري إلياس فقدمت في ورقتها مسحا ميدانيا لتجربة المسرح المدرسي في سوريا، وذلك من خلال إقامة مسرح متفاعل مع البيئة ويذهب إلى الجمهور الخارجي في مكان تواجده ومن دون انتظار للجمهور وأولياء الأمور لمشاهدة المسرح المدرسي، وأشارت الدكتورة إلياس إلى أن هذا المسرح المدرسي في سوريا سعى لخلق بيئة تفاعلية بين الطالب وبين الوعي بدور المسرح، وكذلك بين الأهداف التعليمية المخبأة في الكتب وبين ترويج هذه الأهداف وسط قطاعات اجتماعية واسعة، وخصوصا فيما يتعلق بالاهتمام بالبيئة من الجانب التثقيفي والتوعوي·
كما شملت الجلسات مناقشة المسرح والتقانة ومحور ترويج المسرح كمنتج ضروري لنظام العولمة، وشمل الملتقى أيضا عرضا لمسرحية ''الضمأ'' لمسرح كلباء الشعبي على خشبة قصر الثقافة·

اقرأ أيضا

الإمارات تغيث أهالي الحديدة بـ 6 آلاف سلة غذائية