صحيفة الاتحاد

دنيا

مهندس معدات طبية يصنف ضمن أقوى 500 شخصية عربية

عثمان بلولة (يمين) أثناء التكريم (من المصدر)

عثمان بلولة (يمين) أثناء التكريم (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - ضمن سابقة فريدة من نوعها أدرج اسم محمد عثمان بلولة، مهندس المعدات الطبية، ومساعد التدريس في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، على قائمة أقوى 500 شخصية عربية تأثيراً في العالم لعام 2012، نظراً لإبداعه وإسهامه في مجال الاختراعات والابتكارات، وخدمته لمرضى السكري باختراعه نظام مراقبة للمؤشرات الحيوية لدى مرضى السكري باستخدام الهاتف النقال. وتقوم مجموعة «ITP» للنشر بإعداد قائمة سنوية بأكثر 500 شخصية عربية تأثيراً في العالم في 11 مجالاً من أبرزها مجالات المال والاقتصاد، والثقافة والمجتمع والفن والعلوم، حيث تقوم مجموعة من الباحثين باختيار وتقييم أبرز الشخصيات ذات التأثير في شتى دول العالم على مدار ستة أشهر، ومؤخراً تم اختيار السوداني محمد عثمان بلولة ضمن الـ 500 شخصية التي كان لهم دور فعال على مدار العام المنصرم من أصل 1782 شخصية مرشحة، بفضل اختراعه نظاماً يراقب المؤشرات الحيوية في الجسم.
ثلاث وحدات
عن الجهاز الذي اخترعه، يقول بلولة، حائز العديد من الجوائز والتكريمات، إن «الجهاز الذي اخترعته هو عبارة عن نظام مراقبة وتحكم عن بعد لمرضى السكري باستخدام الهاتف النقال، وهو نظام يربط بين المريض والمستشفى والأطباء والمشرفين على المرضى عبر شبكة الاتصالات، وهو مكون من ثلاث وحدات أولها وحدة المريض، ووحدة قواعد البيانات الرئيسة والفرعية الموجودة بالمستشفيات، بالإضافة إلى وحدة الهاتف النقال للأطباء والمشرفين، إذ تقوم وحدة المريض بقياس المؤشرات الحيوية في جسم الإنسان مثل نسبة السكر في الدم، بالإضافة إلى العديد من الوظائف، وفي حال سجل ارتفاعاً في أي منها، فإن الجهاز يتصل أوتوماتيكياً بأحد أقرباء المريض والمستشفى أو الطبيب مباشرة لإخطارهم بالوضع». ويضيف «يسمح النظام للمشرفين والأطباء المراقبة الدائمة للمرضى، كما يقوم بإرسال هذه البيانات كل أربع ساعات إلى المستشفى بطريقة تلقائية، وكل هذه الخصائص تسهل التشخيص والمعالجة للمرضى، وبالتالي نضمن لمرضانا حياة أسهل ومستقبلاً بعيداً عن الأعراض الجانبية»، لافتاً إلى أن التطبيق الأمثل لاستخدام هذا الجهاز هو في الحالات المزمنة التي تتطلب متابعة خارج نطاق المستشفى.
وسجَّل بلولة خطوات سابقة في ميدان البحوث، إذ نشر له العديد من المواضيع في مؤتمرات علمية عالمية. إلى ذلك، يقول «قدمت الكثير من الأبحاث في عدد من المؤتمرات العلمية العالمية ولاقت قبولاً كبيراً، ونشرت في عدد من المجلدات العلمية مثل: مؤتمر AMA-IEEE في واشنطن عام 2010، ومؤتمر ASME المعني بالمعدات الطبية في كاليفورنيا عام 2010، ومؤتمر ICBME للمعدات الطبية في سنغافورة في العام ذاته».
ولع بالإلكترونيات
يؤكد بلولة أنه كان مولعاً بالإلكترونيات والابتكارات منذ نعومة أظفاره، وكان حلمه دراسة الهندسة، حيث التحق بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وبدأ دراسة هندسة المعدات. في هذا السياق، يقول «بعد إكمالي المرحلة الثانوية وجدت أن تخصص هندسة المعدات الطبية يجمع بين الهندسة الإلكترونية والطب، والحمد لله كان اختياراً صائباً، وقد شجعتني الوالدة على دراسة هذا التخصص قبل أن توافيها المنية بعد أن أنهكها مرض السكري، وعانت كثيراً مضاعفاته الجانبية ما شجعني كثيراً على اختراع جهاز يساعد مرض السكري على تجنب المعاناة التي يعيشها المجتمع من هذا المرض».
ويضيف «وفاة والدتي، وكون الإمارات من الدول التي ترتفع فيها نسبة الإصابة بمرض السكري، من الأسباب التي جعلتني أفكر في تقديم بحث عن إيجاد الحلول فركزت أبحاثي ودراساتي على مرض السكري. باعتباره معضلة عالمية، حيث يوجد بالعالم أكثر من 350 مليون مريض سكري، وإعدادهم في تزايد مستمر وبشكل مخيف، ما شجعني على العمل التطوعي للتوعية بمرض السكري ومحاولة مساعدة هذه الفئة الكبيرة من المجتمع عن طريق إجراء العديد من الحملات التوعوية والكشف المبكر عن هذا المرض في مختلف قطاعات المجتمع في دولة الإمارات، ومحاولة ابتكار عدة طرق للوصول لهذه الفئة». ويتابع «قمت في هذا الصدد بإنشاء مجموعة «السكري أبحاث وحلول» على «فيسبوك»، وانتشرت الحملة لتصل إلى كل الدول العربية، وآمل في العمل جاهداً لحل هذه المشكلة وإيجاد الحلول التي تخدم البشرية». ويضيف ?«لدولة الإمارات فضل كبير عليَّ في دراستي ونشأتي فيها، ومن واجبي رد الجميل لمجتمعي بالإسهام في حل مشاكله».


مراكز وجوائز
محمد عثمان بلولة حاصل على العديد من التكريمات من بينها تكريم من القنصلية السودانية بدبي والنادي السوداني بدبي، وتكريم رابطة نادي المريخ بدبي، ومجلة «أرابيان بيزنس». وتكريم جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا للإنجازات القيمة لعام 2011، وهو حاصل على المركز الأول في مسابقة «طموحات شباب» في تلفزيون الشارقة عام 2011، وعلى المركز الأول في فئة أفضل مشروع في مسابقة «تطوير البرمجيات» في جامعة ولونجونج الأسترالية عام 2010، وعلى المركز الثالث في فئة تقييم الأعمال في المسابقة نفسها عام 2010، وحصل كذلك على جائزة أفضل مشروع في الهندسة في المؤتمر «العلمي الطلابي الخامس» عام 2009، وجائزة أفضل مشروع في هندسة المعدات الطبية في مسابقة «يوم المعدات الطبية» عام 2008، إلى جانب جائزة العلوم والابتكارات لعام 2011.


مشاريع مستقبلية

عن خطواته ومشاريعه المستقبلية، يقول بلولة «أحاول القيام بدراسات ميدانية للمستشفيات والمراكز الصحية والتواصل مع الفئات المرضية المختلفة والمعاقين ومحاولة تطبيق التكنولوجيا لخدمتهم، بالإضافة إلى القيام بمشاريع تخدم المجتمع».
كما يعتبر بلولة أن اختيار التخصص الأكاديمي الذي يحبه الطالب بداية طريق النجاح والإبداع. ويضيف «السبيل الأمثل لتطور مستوى المشاريع والاختراعات يعتمد على التعلم والمثابرة، والبيئة الجامعية تعتبر بيئة خصبة بالأفكار والخبرات والإمكانات اللازمة لتحويل الأفكار إلى واقع ملموس، لذلك، فإن دراسة ما أرغب فيه نمت هوايتي في مجال الاختراع».
وعن أحلامه، يقول بلولة «حلمي الصغير أن تتاح لي فرصة خدمة المجتمع وأن أسطر اسمي في التاريخ بحروف من ذهب، أما أحلامي الكبيرة، فهي تصنيع جهاز بنكرياس ومنظم إلكتروني لنسبة السكر في الدم، في محاولة لخفض المضاعفات الجانبية الناتجة عن مرض السكري عن طريق التحكم في مستويات السكر في الدم وإقامة حملات توعوية بمخاطر مرض السكري، وإنشاء مراكز أبحاث علمية عربية تضم العقول العربية الجبارة لإيجاد حلول لمشاكلنا».
ويؤكد بلولة «من واجب كل فرد من المجتمع السعي للحد من انتشار مرض السكري ولو بطرح الأفكار، وعلى الأطباء والمهندسين والباحثين العمل معاً، وباعتقادي أن معادلة التخلص من السكري هي: دراسة باحث + فكرة طبيب + تطبيق مهندس + مجهود المتطوعين = حل مشكلة».