الاتحاد

رمضان

انصافاً للاحياء: الرائد السينمائي كمال محمد إبراهيم وزملاؤه

من اهم اشراقات برامج الخرطوم عاصمة الثقافة العربية 2005م الوفاء للرواد في شتى المجالات، ويحمد للجنة السينما بمبادرة المخرج صلاح محمد عبد الرحيم والمخرج د· وجدي كامل استاذ الاعلام بجامعة الخرطوم انها خصصت نهار 16 فبراير لرصد تاريخ السينما في السودان خلال عرض نماذج من الجريدة الاخبارية والاستماع الى آراء الرواد انفسهم، لبى الدعوة الاساتذة كمال محمد إبراهيم (اول مخرج وكاتب سيناريو) والاستاذ محمد محجوب النور (كبير المصورين سابقاً) والاستاذ بابكر عوض (مدير الانتاج السينمائي سابقا) استضاف مجلس الصحافة الندوة وخاطب رئيسه البروفيسور علي شمو المشاركين في كلمة قصيرة مركزة ذكر فيها بأن اول عرض سينمائى حدث بالابيض عام 1911م وان السودان كان سباقاً في المنطقة كلها ويأتي في المرتبة الثانية بعد مصر، وقال إنه يتحدث كشاهد على جزء من المرحلة اذ التحق بالعمل كمذيع شاب قبل الاستقلال بعام وعمل مع السينمائيين الرواد، وكشف اسراراً محزنة فقال إن البعض اتجه بعد ثورة اكتوبر 1964م نحو مستودعات الارشيف والافلام لحرقها وان عدداً من العاملين ادركوا القيمة التاريخية للافلام فاخفوا بعضها وحفظوه بذلك للاجيال القادمة، قال ايضا إن التلفزيون عندما بدأ استند على فنيي السينما وتحسر على حال السينما في السودان فالدولة على تعاقب الحكومات لم تشجعها كصناعة ورأس المال الوطني لم يتجرأ على خوض التجارب واقتصر على دور السينما، ثم قال إن الانتاج السينمائى في الهند اكثر من انتاج هوليوود وان المخرجين الشبان السودانيين فازوا بجوائز في مهرجانات عديدة وقد اكد آن اوان الالتفات الجاد لهذا المجال·
تحدث أيضا الاذاعي الرائد حمدي بدر الدين فقال إن بدايات السينما اضطلعت بدور في تجانس الشعب، وضرب مثلاً من الايام الاولى للتلفزيون في الستينات فقال إنهم كانوا يعملون على الهواء مباشرة ومن سطح المبني الذي كان في الاصل فندقا ملحقاً بالمسرح وان السيرات كانت تصل احياناً قاصدة النيل فيصل الغناء لمكبر صوت التلفزيون، تحدث ايضا الاستاذ محمد محجوب فقال إنه شارك في مهرجان بموسكو عام 69 وشرح تجربة السودان في السينما المتجولة فاثنى كثيرون على الانجاز وهنأوه·
عرضت على الشاشة بقاعة محمد سعيد معروف لقطات تاريخية للزعيم العظيم اسماعيل الازهري وللسيد الصادق المهدي عندما كان رئيساً للوزارة وهو في الثلاثين من عمره وعرضت جولة الكاميرا بالجنوب وبمدرسة التمريض الاوسط ومدرسة الراهبات لم يتحدث الرائد الجليل الاستاذ كمال محمد إبراهيم فقد ادى واجبه في كتاب: السينما في السودان، ماضيها وحاضرها ومستقبلها (مؤسسة اروقةـ الخرطوم 2003م) الذي يسجل فيه انه اوفد في مطلع الخمسينات مع زميله جاد الله جبارة الى انجلترا للتدريب وان المجلس البريطاني دربهما ايضا وكانا بذلك طليعة السينمائيين المدربين·
كانت البدايات تبشر بخير كثير في السودان القديم، املنا -مع استتباب السلام- ان تهتم البلاد بصناعة السينما وتشجعها، فهي من المجالات التي تحتاج لثورة حقيقية ولتغيير جذري، صرنا في ذيل القائمة بعد معظم الدول الافريقية الناطقة بالفرنسية وبعد نيجيريا·
د· خالد المبارك
صحيفة الرأي العام

اقرأ أيضا