الاتحاد

عربي ودولي

الحص: 3 سيناريوهات لأزمة لبنان

حسن ولد المختار:

اعتبر رئيس وزراء لبنان الأسبق سليم الحص أن الأزمة اللبنانية الحالية لن تبلغ مرحلة الانفراج الحقيقي إلا بتوافق القوى الخارجية الفاعلة على الساحة اللبنانية· وأن ''معظم من يسمون أنفسهم من أهل القرار في لبنان لم يعد القرار في أيديهم'' في الواقع· جاء ذلك في سياق محاضرته بالمجمع الثقافي في أبوظبي مساء أمس الأول·
وأكد الحص أنه في ضوء عدم نجاح المبادرة العربية، تقدمت القوة الثالثة في إطار منبر الوحدة الوطنية بمبادرة لحل الأزمة الحالية، تقوم على دعوة رئيس الجمهورية أن يعلن أن الحكومة القائمة بعد أن فقدت شرعيتها ودستوريتها، ''أضحت في حكم المستقيلة، ولم تعد تستطيع سوى تصريف الأعمال بأضيق المعاني''· ودعوة المعارضة إلى الإقلاع عن المطالبة بحكومة وحدة وطنية، والاكتفاء بموقع المعارضة بدل السعي للمشاركة في الحكم· واستمرار المساعي لتصحيح الوضع الحكومي دون حاجة إلى تصعيد، تلافياً لما من شأنه شل النشاط الاقتصادي في البلد· واللااتفاق على آلية لإعادة تشكيل المجلس الدستوري· وأخيراً ، الدعوة إلى إعادة حياء مؤتمر الحوار الوطني، ليؤمن حلقة الاتصال والمتابعة المفقودة حالياً بين مختلف الأطراف·
وخلال محاضرته، أكد الحص أن السؤال المطروح اليوم بقوة: ''لبنان: الأزمة··· إلى أين'' ؟، يؤول بالضرورة إلى السؤال: ''المنطقة إلى أين''؟، وسبب هذا التلازم أن لبنان مرتبط واقعاً ومصيراً بالفضاء العربي المحيط به· خاصة أن استحقاقات اتفاق الطائف قد حسمت بشكل نهائي كل تجاذب أو جدل حول عروبة لبنان، من حيث الانتماء ومن حيث الهوية· ''فكون لبنان بلداً عربياً يجعل مصيره رهناً بمصير الأمة العربية، تماماً كما يكون مصير أية جماعة داخل لبنان رهناً بمصير الوطن اللبناني''· وميَّز الرئيس الحص، بين ثلاثة سيناريوهات أو ''مشاهد افتراضية'' يمكن أن تنتهي إليها الأمور في المنطقة: ''سيناريو أسوأ الاحتمالات''، و''سيناريو التعايش مع أزمات المنطقة''، و''سيناريو أحسن الاحتمالات''· وبعد ذلك استعرض المحاضر هذه السيناريوهات الافتراضية تباعاً·
وهي سيناريوهات: أسوأ الاحتمالات، والتعايش مع الأزمات، وأحسن الاحتمالات·
واعتبر الحص أن ''مشروع الشرق الأوسط الكبير بدعة أميركية، والطريق إليه هو اختراع أميركي آخر يسمى ''فوضى بناءة'' أو ''خلاقة''· والفوضى، بناءة كانت أم خلاقة، إنما هي الاسم المستعار للفتنة التي يراد من ورائها تفتيت العراق كيانات إثنية ومذهبية تمهيداً لتعميم الفتنة في المنطقة، بحيث لا يسلم منها بلد من بلدان المشرق العربي، فتسهل إعادة لمِّها في كيان جديد هو الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، تهيمن عليه الصهيونية من حيث إن إسرائيل ستكون الكيان الوحيد الذي سيبقى صامداً متماسكاً فلا يقع في أتون الفتنة التي تدبر للعرب''· ومفهوم أن الأوضاع لو سارت في هذه الدروب الكارثية، ووفق هذا السيناريو، فلن يكون لبنان بمعزل عن هذه التداعيات والمضاعفات، وسينفتح احتمال تفتيت لبنان·
وأكد الحص أن سيناريو التعايش مع الأزمات يقوم على افتراض تمكن لبنان من تطوير مناعة ذاتية في وجه الأزمات المتلاطمة في محيطه الإقليمي· والسبيل الوحيد إلى ذلك ترسيخ وتدعيم مقومات الوحدة الوطنية اللبنانية، على قواعد الوفاق الوطني·
وأشار الحص إلى أن سيناريو أحسن الاحتمالات يفترض صحة ما يشاع حالياً عن توجه أميركا للاستعانة بقوات عربية وإسلامية لتهدئة الوضع في العراق، تكون على شاكلة ''قوات الردع العربية'' التي نشرت في لبنان بقرار من قمة القاهرة ·1976 وفضلاً عما يعنيه ذلك من إمكانية دخولها في محادثات مع إيران، فإن مشاركة قوات سورية فيها، ستكون ضرورية لأسباب تتعلق بإعطاء مصداقية لتلك القوات لدى العراقيين، وحتى لا ينظر إليها على أنها قوات أميركية بزي عربي، خاصة أن سوريا تتعرض لضغوط من إدارة بوش، ولا يمكن وصفها بالسعي لتحقيق المشروع الأميركي، كما أنها لم توقع اتفاق سلام منفرداً مع إسرائيل· ومفهوم أن لو تم التوصل إلى تفاهمات بين كل من سوريا وإيران، من جهة، وأميركا من جهة أخرى، ولو انطلقت بالتوازي مع المبادرة العسكرية مبادرة سياسية للتوفيق بين العراقيين، فإن أرجح الاحتمالات هو عودة السلام والاستقرار في العراق، ما يعني كبح جماح الفتنة هناك، وتلافي امتداد ألسنة لهيبها إلى باقي دول المنطقة، بما فيها لبنان· وفي حال تحقق هذا السيناريو ستستتب الأوضاع في لبنان، وتتوقف التدخلات الخارجية، كباقي دول المنطقة، وهو ما سيكون فرصة لإعادة تصحيح العلاقة المأزومة بين لبنان وسوريا·
وأكد الحص أنه ''ليس من الضروري مبدئياً تشكيل حكومة وحدة وطنية كما تطلب المعارضة· فالديمقراطية تقوم على وجود حكومة ومعارضة· وحكومة الوحدة الوطنية لا تشكل عادة إلا إثر الحروب أو الأزمات الوطنية الحادة، ونحن خارجون من حرب ماحقة · ولكن أن تكون المطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية سبباً في شل البلاد وإثارة النعرات المذهبية الرخيصة، فهذا يدفعنا إلى القول: 'لنعد إلى قاعدة الحكومة والمعارضة كما في أي نظام ديمقراطي ''·


اقرأ أيضا

رئيس إندونيسيا يؤدي اليمين لولاية ثانية