الاتحاد

عربي ودولي

خطة بوش الجديدة: تسليم الأمن للعراقيين في نوفمبر




واشنطن - هدى توفيق:
عواصم - وكالات الأنباء: كشف مسؤولون أميركيون عن أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيعترف أثناء إعلان خطته الجديدة للعراق صباح اليوم الخميس بالأخطاء السابقة ومنها عدم إرسال مزيد من القوات لكبح العنف وسيوجه دعوة جديدة إلى الحكومة العراقية للوفاء بأهداف سياسية لإنهاء العنف الطائفي وسيعلن نشر 17500 جندي أميركي إضافي في بغداد و4 آلاف آخرين في محافظة الأنبار وتسليم جميع مهام الأمن أواخر العام الحالي دون تحديد جدول زمني للانسحاب، إلى ذلك أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن القوات البريطانية يمكن أن تستكمل الإعداد لتسليم الأمن في محافظة البصرة في غضون بضعة أسابيع·
وقال مسؤولان أميركيان تحدثا للصحافيين '' بشرط عدم نشر اسميهما'': إن الخطة الجديدة تشمل طلب تخصيص ميزانية لها قدرها 6,8 مليار دولار لتمويل زيادة عدد الجنود، وبرامج توفير الوظائف، وإعادة الإعمار الهادفة إلى إرساء الاستقرار في البلاد، وإن المبلغ سيضاف إلى الإنفاق العام على الحرب للسنة المالية لعام 2007 والذي سيعلن عنه بوش في فبراير المقبل، ومن المتوقع أن تصل التكلفة الإجمالية لمشروع القانون إلى 100 مليار دولار ليتحمل العام الحالي أعلى تكاليف الحرب حتى الآن·
وقال المستشار القانوني للبيت الأبيض دان بارتليت في مقابلة تليفزيونية مساء أمس: ''سيقول الرئيس بوضوح كبير إن أخطاءً كبيرة وقعت في العمليات السابقة، وإننا لم يكن لدينا ما يكفي من القوات العراقية أوالأميركية''· وأضاف: ''سيقول للمسؤولين العراقيين بوضوح إن الالتزام الأميركي ليس بلا نهاية وان عليهم تبديل طريقة أدائهم في العراق· سنكون هنا لنقدم لهم دعماً أساسياً وسنتأكد من أنهم يستطيعون تنفيذ عملياتهم القتالية على أكمل وجه وسنوجه رسالة ذات دلالة أننا نريد نتائج هذه المرة''· وقال مسؤولون آخرون: إن بوش سيدعو أيضاً إلى نقل المسؤوليات الأمنية في كل محافظات البلاد إلى القوات العراقية بحلول شهر نوفمبر المقبل، لكن ذلك لا يعني جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأميركية·
وحذر بوش زعماء ديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ التقى بهم أمس من إجراء تصويت لعرقلة خطته ومن أن الفشل في العراق ''سيؤدي إلى تهديد خطير لأمن أميركا ودول مهمة في المنطقة خاصة السعودية إذا سيطرت قوى التطرف والعنف على العراق''·
ومن المقرر أن تصل أول مجموعة من القوات الاميركية الى العراق خلال الاسابيع القليلة القادمة· وقالت شبكة ''سي· بي·اس'' إن بوش يزمع إرسال نصف القوات أولا وإراسال النصف الثاني على مراحل خلال شهور مارس وأبريل ومايو المقبلة ''اذا أظهر العراقيون جدية بشأن تأمين بغداد''·
ومازال الديموقراطيون المعارضون المهيمنون على الكونجرس الأميركي يشككون في سياسة بوش، فيما يعارض الشعب الاميركي إرسال تعزيزات عسكرية إلى العراق، حيث ينتشر حاليا 132 ألف عسكري أميركي·
وطالب عضو مجلس الشوخ النافذ السناتور إدوارد كينيدي مساء أمس الأول بالتصويت على قانون يقضي بموافقة الكونجرس مسبقا على إرسال قوات في المستقبل· وقال ''ان اقتراحي سيقول إنه لا يمكن ارسال قوات إضافية أو انفاق دولارات اضافية على مثل هذا التصعيد ما لم يوافق الكونجرس على خطة الرئيس قبل أن يرسل جنودا إضافيين إلى حرب أهلية·''· وأثار زعيم الاغلبية في مجلس النواب استيني هوير امكانية معارضة الخطة الجديدة باضافة قيود على تشريع يطلب نحو 100 مليار دولار اضافية للانفاق على الحرب من المتوقع ان يقدمه بوش قريبا· وأعلن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السناتور هاري ريد انه يدرس مقترحات كنيدي وعدة أعضاء آخرين بعرقلة زيادة القوات· وقال ''إن الأميركيين وكذلك بعض القادة العسكريين يعارضون زيادة القوات''· واضاف ''نحن نعتقد أن تسعة على الاقل من الجمهوريين ال 49 في المجلس سينضمون الينا لنقول: لا للتصعيد وأعتقد انه إذا أمكننا الوصول الى موقف يسانده الحزبان فسيفيد في تغيير اتجاه الحرب في العراق اكثر من اي شيء آخر يمكننا فعله''· وذكر أن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي حضت بوش على البدء في سحب القوات الأميركية قريبا·
وعبر عدد متزايد من الجمهوريين عن استيائهم من الحرب أيضا· وقال السناتور جوردون سميث انه ''متجاوب جدا'' مع اقتراح كنيدي· وقال زعيم الجمهوريين في مجلس النواب جون بونر انه يريد ان يسمع من بوش ''كيف تستطيع اي خطة جديدة ان تقرب الولايات المتحدة من اعادة قواتها الى الوطن من مهمة ناجحة''· وأضاف ''يريد كل أميركي ان نعيد قواتنا والجمهوريون يعتقدون انه يجب أن نبدأ هذه العملية مع تحقيق أهدافنا الاستراتيجية وتقوية الأمن الاقليمي''·
وقال المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو ''إن الديمقراطيين سيتعين عليهم ان يقرروا اين يقفون من مسألتين· الأولى: هل تريد أن ينجح العراق وإذا كان الأمر كذلك فماذا يقتضي ذلك؟ والثانية: هل تؤمن بمساندة القوات كما تقول وكيف تعبر عن تلك المساندة؟''·
وكشف استطلاع للرأي العام أجراه ''معهد ''جالوب'' بالتعاون مع صحيفة ''يو· أس· أيه توداي'' ان 61% من أميركيين شملهم يعارضون ارسال مزيد من الجنود بينما يرى 47% ان هذه الخطوة لن تساهم في تحسين الوضع في العراق· وأفاد استطلاع آخر نشرت شبكة ''سي· بي· اس'' نتائجه ان 18% فقط من الاميركيين يؤيدون زيادة عدد الجنود بينما يؤيد 3% خفض عديد القوات ويدعو 29% الى انسحابها ويؤيد 17% إبقاءها دون تغيير·
وفي لندن قال بلير: ''هناك عملية يجريها البريطانيون في البصرة منذ أشهر قليلة مضت ستستكمل خلال الأسابيع القليلة المقبلة ومن شأن ذلك أن يتيح للعراقيين الإشراف تدريجياً على عمليات الشرطة والأمن في البصرة وبمجرد أن تستكمل بطريقة مناسبة سأبلغ مجلس العموم بذلك''· ورداً على سؤال عما إذا كانت بريطانيا ستسير على نهج الولايات المتحدة وتزيد عدد قواتها في العراق، أجاب قائلاً: ''الوضع مختلف في البصرة لا يوجد لدينا العنف الطائفي ذاته بين السنة والشيعة في بغداد ولا ينشط تنظيم القاعدة أو التمرد السني لدينا بالقدر نفسه''·
وأضاف: ''إن هدف الخطة الأميركية، سيكون السماح للعراقيين بتولي الشؤون الأمنية تدريجياً''· وقال مسؤولون بريطانيون: إن ''عملية سندباد'' لإعادة تدريب شرطة البصرة والقضاء على المسلحين وتحسين الخدمات الأساسية تسير على مايرام وسيحدد نجاحها مدى سرعة تسليم السيطرة الأمنية للسلطات العراقية·

اقرأ أيضا