الاتحاد

الإمارات

تحليل إخباري



التربية الإسلامية في دائرة الشكاوى الطلابية

السيد سلامة:

يبدو أن ثقافة الشكوى لا تزال سائدة بين طلبة الثانوية العامة سواء المتفوقون منهم أو هؤلاء الذين يجاهد بعضهم بالكاد للحصول على هذه الشهادة ''العودة'' وفتح الطريق أمامه للانخراط في التعليم الجامعي أو تعديل مستواه الوظيفي·
على الرغم من تطبيق وزارة التربية والتعليم النظام الجديد لامتحانات وتقويم طلبة الثانوية العامة ''الصف الثاني عشر'' وما صاحب هذا النظام من تسهيلات كثيرة للطالب وللمعلم فإننا لا نزال نرصد تصاعداً مستمراً في شكاوى الطلبة من الامتحانات، فلا تكاد تخلو لجنة امتحانية من طالبٍ أو طالبة يبدي ملاحظة هنا أو هناك ويتذمر من سؤال أو جزئية في سؤال·
كنا نظن أن تلك الصورة التقليدية للطالب ''الشكاي'' قد ولت مع النظام الجديد فإذا بها في تزايد أكثر مما كانت عليه معدلاتها في النظام السابق، ففي النظام السابق كان الطالب يشتكي عادة مرة واحدة في نهاية العام الدراسي، وبعد أداء امتحان آخر السنة، هذا يشتكي من طول الورقة الامتحانية، وآخر يشتكي من غموض سؤال وثالثة تشتكي من سهولة الأسئلة لدرجة أنها أنجزت الاجابة قبل مضي نصف الوقت المخصص للامتحان·
أما اليوم ومع النظام الجديد فإن الشكوى أخذت ألواناً أخرى فهي شكوى على مدار العام فمنذ اليوم الأول لإقرار الوزارة لهذا النظام تصاعدت مخاوف الطلبة وأولياء الأمور وحتى المعلمين لدرجة أننا بتنا نشفق على من سيطبق هذا النظام، وبالأمس ومع بدء امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول تصاعدت شكاوى الطلبة على اختلاف مشاربهم فالمتفوق لا يعجبه النظام الجديد الذي نزلت معه سخونة الأسئلة إلى القاع ولم تعد هناك أسئلة تخاطب الطالب المتفوق وتميزه عن غيره من متوسط أو ضعيف المستوى، ويشتكي هذا الطالب أنه أجهد نفسه في استذكار الفيزياء على مدار يومين كاملين، ولم يترك شاردة أو واردة إلا وأحصاها في كتاب الوزارة ثم يأتيه الامتحان لا يستغرق أكثر من 22 دقيقة للحل وبعدها يطوي ورقة الإجابة ويطلب الخروج من اللجنة·
يحدث هذا في الوقت الذي يشتكي فيه زملاؤه من صعوبة الفيزياء والكيمياء بل وطول الأسئلة وغموض بعضها وأشياء كثيرة أخرى نسمعها يومياً من بعض طلبة المدارس الصباحية ومن معظم طلبة المدارس المسائية وتعليم الكبار والذين عادة ما يطالبون الوزارة بأن تعاملهم معاملة خاصة فمنهم من تعول أسرتها بعد الظهر وفي الصباح فهي امرأة عاملة وطوال اليوم فهي مسكونة بهاجس الامتحانات والنجاح·
شكاوى كثيرة تعود عليها الطلبة ولكن شكوى بعض الطلبة أمس من صعوبة امتحان التربية الإسلامية يجب ألا تمر مرور الكرام فقد تلقت ''الاتحاد'' عشرات المكالمات الهاتفية من الطلبة من مختلف أنحاء الدولة يرصدون فيها ملاحظات كثيرة لورقة التربية الإسلامية التي تضمنت 10 ورقات إجابة بينها أسئلة عن التجويد وسؤال يشبه الكلمات المتقاطعة، وهذا السؤال الأخير أدخل القلق في نفوس بعض الطلبة وجعلهم في حيرة لدرجة أن بعضهم تصور أنه يمسك بصحيفة وليس بورقة امتحان وأن عليه أن يفك طلاسم الكلمات المتقاطعة بها·
في تصوري أن الشكوى لدى قطاع عريض من الطلبة باتت نوعاً من الثقافة فالطالب وبعض أولياء الأمور يتصورون أن زيادة معدلات الشكوى في وسائل الإعلام كفيلة بأن تدفع الوزارة لإعادة النظر في توزيع درجات سؤال ما·
وقد يكون هذا التصور صحيحاً لو كانت الشكوى مبنية على أسس متينة ولكن أن تكون الشكوى لمجرد الشكوى فهذا ما يجب أن نقف عليه مع أبنائنا الطلبة إذ أنه قد يكون من المقبول أن يشتكي الطالب من الرياضيات أو اللغة الإنجليزية أو الفيزياء أو الكيمياء ولكن المصيبة أن يشتكي بعضهم حتى من التربية الإسلامية·

اقرأ أيضا

7400 طالب وطالبة يستفيدون من برنامج «أدنوك» للتعليم