الاتحاد

كرة قدم

«الذئاب» يقترب من «ربيع» اللقب الإنجليزي بأقدام «عربية»

رياض محرز يحتفل بهدف الفوز على واتفورد (أب)

رياض محرز يحتفل بهدف الفوز على واتفورد (أب)

مراد المصري (دبي)، (أ ف ب)

لم يرفض ليستر سيتي الهدية الثمينة التي قدمها توتنهام وآرسنال بتعادلهما معا، وانطلق ليحقق فوزاً غالياً على واتفورد بهدف دون رد في الجولة «28» للدوري الإنجليزي، في مباراة حافلة ليلة أمس الأول، شهدت تألقاً عربياً، حينما أحرز الجزائري رياض محرز هدفاً حاسماً في الدقيقة «56»، ليبتعد «الذئاب» بفارق 5 نقاط عن «السبيرز» صاحب المركز الثاني و8 عن «المدفعجية» الموجود في المركز الثالث.


مع دخولنا شهر مارس، يبدو أن فصول الراوية الأكثر إثارة على صعيد الملاعب الأوروبية الموسم الحالي ما زالت تتواصل، حيث عبر ليستر بثبات مروراً منذ الصيف مع انطلاق المنافسات في أغسطس الماضي، مروراً بفصل الخريف وفيما تساقطت أوراق الأشجار في الخريف، كان المنافسون يتساقطون الواحد تلو الآخر، حينما مر تشلسي حامل اللقب بمرحلة تراجع مخيفة، وعانى مانشستر يونايتد من صعوبة البدايات في عهد الهولندي لويس فان جال، ومع الوصول إلى فصل الشتاء، كان أرسنال وتوتنهام والسيتي الأقرب نسبيا، لكن الانشغالات الأوروبية كبدتهم المعاناة من الإصابات في وقت كان فيه فريق ليستر يقضي إجازة ممتعة تحت أشعة الشمس، ليبدو أن الفريق يوشك على دخول فصل «الربيع» الشهر الجاري، وهو على الموعد مع الصدارة ولقب طال انتظاره لتحقيق معجزة في زمن أثبت فيه أن الموهبة والرغبة قادرة على مواجهة الأندية الكبري.
وسيكون على ليستر خلال الأيام المقبلة أن يتعلم درساً من 4 فرق سقطت سابقا بعد تقدمها بفارق 5 نقاط أو أكثر قبل 9 جولات من الختام، والاستفادة لتفادي خيبات الأمل التي تعرض لها أكبر الفرق، وهي: مانشستر يونايتد في موسم 1997 - 1998، آرسنال في موسم 2002 - 2003، اليونايتد مجدداً موسم 2011 - 2012، وليفربول 2013 - 2014.
وسلطت وسائل الإعلام الإنجليزية الأضواء مجدداً على الجزائري رياض محرز، حيث تصدر عناوين الصحف بهدفه الثمين، حيث رفع رصيده إلى 15 هدفا في المسابقة، علماً بأنه سجل 11 هدفاً خارج ملعب فريقه بنسبة 73? من المجموع الكلي لأهدافه، بما يعكس قوة شخصيته ودوره المؤثر في الفريق.
وركزت صحيفة ديلي ميل البريطانية على النقلة التي شهدها الفريق في عهد المدرب الإيطالي رانييري، وعنونت: ما التغيير الذي يمكن حصوله في عام واحد: ليستر من المركز الأخير إلى الصدارة بفارق 5 نقاط عن أقرب مطارديه في 12 شهر، بعدما منحه محرز الحسم أمام واتفورد.
فيما عنونت صحيفة الجارديان البريطانية، وكتبت: سحر محرز يقود الذئاب للابتعاد 5 نقاط في القمة.
وأشاد مارتن اونيل مدرب منتخب جمهورية إيرلندا، والمدرب السابق لفريق ليستر الذي قاده لمدة أربع سنوات ونصف وحقق معه لقبين في كأس الرابطة الإنجليزية، بما يقدمه الفريق الحالي، وقال: سباق ليستر نحو اللقب تستحق أن تكون قصة العقد دون شك.
وتابع: كان أمراً رائعاً للغاية، وفي حال ساءت الأمور من هذه اللحظة، وأتمنى أن لا يحصل ذلك، فإن الجهود المذهلة ستبقى عالقة في الأذهان.
وأوضح المدرب أن الفريق ضمن نسبياً مقعداً مؤهلاً للمشاركة في منافسات دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل على أقل تقدير، وهي من الأمور الرائعة للنادي.
وكان اونيل لاعبا في فريق نونتجهام فورست الذي نجح بالتتويج بلقب الدوري الإنجليزي فور وصوله إلى دوري الدرجة الممتازة قادما من الدرجة الأولى عام 1978، وقال: أرى الكثير من الأمور المتشابهة بين الفريقين،
ربما ليستر لديه خبرة العام الماضي، وواجه خطورة الهبوط ونجا من الأمر، فيما نوتنجهام لم يمر بنفس الظروف، لكن في الحالتين أرى مدرباً ممتازاً ولاعبين من أصحاب الجودة.
لقد ضخ «فريق الثعالب» حيوية في شرايين المدينة ومحيطها، وبدأ سكانها يدركون جيدا أن حصده اللقب الغالي ليس مجرّد خيال أو حلم وردي،
وتعد ليستر الواقعة على بعد 150 كيلومتراً شمال غربي لندن، «بلدة» بالمعنى الحضري للمدن الكبيرة، وقد تأسس ناديها عام 1884 ولم يحصد لقب الدوري في تاريخه، وأفضل إنجازاته حلوله وصيفا عام 1929، وإحرازه كأس الرابطة 3 مرات في أعوام 1964و1997 و2000.
ولطالما عاش «فريق الثعالب» في منطقة شرق وسط انجلترا في ظل نوتنجهام فورست ودربي كونتي اللذين يخوضان حالياً منافسات الدرجة الثانية. ولم تعطه مكاتب المراهنات أكثر من واحد على 5 آلاف، من احتمالات الفوز باللقب في بداية الموسم، خصوصا أنه حافظ في اللحظة الأخيرة على موقعه في الأضواء. لكن ما تحقق بعدها يفرح قلوب كثر، وفي مقدمهم النجم السابق جاري لينيكر، الذي أمضى مواسمه السبعة الاحترافية الأولى (1978 - 1985) في عرين ليستر، قبل أن يتألق مع ايفرتون وبرشلونة وتوتنهام.
ويردد لينيكر (80 مباراة دولية و48 هدفاً)، الذي يحمل أحد شوارع المدينة اسمه، «يجب استغلال هذه اللحظات والبناء عليها».
وما حققه ليستر حتى الآن يسعد مالك النادي المليونير التايلاندي فيتشاي سريفادانابرابا، والذي أدخل طابعا شرق آسيوي على أروقة النادي. فجدران البهو المؤدي إلى غرف اللاعبين وغرفة تبديل الملابس في «كينج باور ستاديوم» تحمل رموزا باللغة التايلاندية.
و«المناخ الآسيوي» الذي أدخله المليونير التايلاندي ونجله، نائب الرئيس، على الفريق انعكس إيجاباً في مؤشر الأعمال. وأكسبت سلسلة الانتصارات الأخيرة النادي أكثر من 300 ألف متابع إضافي على صفحته في «تويتر». كما حققت مبيعات قمصانه قفزة تجاوزت الـ3 آلاف في المئة في اليابان، موطن مهاجمه شنجي اوكازاكي.
والنادي المتواضع الذي كان على وشك الإفلاس عام 2002، بات يشار إلى لاعبيه، أمثال جيمي فاردي صاحب الشعبية الكبيرة في الهند والذي سجل في المباريات الـ11 الأولى تباعاً هذا الموسم، والجزائري رياض محرز، بالبنان.
ويلفت المؤرخ الاختصاصي مات تايلور إلى أن ليستر يحقق إحدى أكبر المفاجآت في تاريخ الدوري الانجليزي من ناحية التطور السريع والمتنامي، سيما أنه يمثل مدينة مقرون اسمها برياضة الرجبي، وفريقها للعبة (النمور) أحرز بطولة أوروبا عامي 2001 و2002. كما سبق أن توج فريقها للكريكيت بلقب الدرجة الأولى.
ويتحدث مؤرخ النادي جون هاتشيزون عن أهمية أن يبقى أنصار النادي «متحفزين ويحلمون، خصوصا أنهم كانوا يعرفون في قرارة أنفسهم أن مرحلة شهر فبراير وما بعده ستكون ثقيلة عليهم وقاسية. لكنهم مصممون على المتابعة نحو الأفضل». ويشير هاتشيزون إلى 3 مراحل أو حقب ذهبية مر بها ليستر سيتي، هي: حقبة العشرينيات من القرن الماضي حين حل ثانيا في الدوري (1929)، حقبة الستينات حين بلغ نهائي كأس انجلترا 3 مرات، وآواخر التسعينات التي شهدت حلوله خلال 4 مواسم متتالية في النصف الأول من ترتيب «البريميرليج».
وكان عام 2002 مفصلياً، إذ قرر النادي بناء ملعب جديد يتسع لطموحاته، تاركا صرحه التاريخي في «فيلبرت ستريت». فأطلق حملة تبرعات لسد الديون المتراكمة، ساهم في الترويج لها النجم لينيكر، المعلق الحالي في الـ«بي بي سي»، فجمع مبلغ 5ر8 مليون يورو. غير أن عهد المستثمر الأميركي من أصل صربي ميلان ماندريتش شهد إخفاقات أوصلت ليستر إلى الدرجة الثالثة، قبل معاودته الصعود تدريجا.
ويعتبر قدوم المليونير التايلاندي سريفادانابرابا عام 2010 هبة من السماء. فقد ضخ أكثر من 150 مليون يورو، مفضلا الترويج والاستثمار في سوق بلاده وسياحها ومستهلكيها. وبعد صموده العام المنصرم في الدرجة الأولى إثر الفوز على وستهام، بدأت الحملة لتأكيد الجدارة بين الكبار بقيادة الإيطالي كلاوديو رانييري الذي بث في صفوف لاعبيه «روح الفريق والتعاون»، ما اعتبر من أبرز عوامل النجاح، فضلا عن برنامج تحليل قدرة المواهب الذي اعتمده كشاف اللاعبين أستاذ التربية البدنية ستيف والش. فقد استثمرت الإدارة نحو 200 ألف يورو في تطبيقه، ما يساوي موازنة بنحو 10 ملايين يورو كانت ستنفق على شراء لاعبين.
وها هو ليستر سيتي يتابع مسيرة «مظفرة» مهما كانت خاتمتها، وأنصاره يرددون نشيد «لن نتخلى عن الذئاب»، الذي أصبح مصدر فخرهم وأغنية رائجة في المدينة.

شمايكل: لم نحقق شيئاً حتى الآن
لندن (ب أ)

حذر كاسبر شمايكل حارس مرمى ليستر سيتي متصدر الدوري الإنجليزي من الإفراط في الثقة مع تفوق فريقه بخمس نقاط في الصدارة أمام أقرب منافسيه توتنهام.
وقال شمايكل، إن فريقه لم يحقق شيئا حتى الآن «أعرف أن الناس ربما تعتقد أنني أكذب، ولكن هذه هي الحقيقة، علينا التركيز في كل مباراة».
وأوضح: «هذا ما قادنا إلى ما نحن فيه الآن وإذا بدأنا نسبق الأحداث، ستكون هذه هي المخاطرة، لقد وصلنا إلى وضع جيد، ولكن لا يزال أمامنا طريق طويل».

اقرأ أيضا