الاتحاد

الإمارات

حكومة أبوظبي تطبق نظام الحوكمة الرشيدة على الدوائر المحلية



أمجـد الحيـاري:

باشرت دائرة الخدمة المدنية لإمارة أبوظبي تطبيق نظام ''الحوكمة الرشيدة'' على الدوائر المحلية التابعة لحكومة أبوظبي تنفيذاً لرؤية وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي والتي تسعى إلى الارتقاء بمستوى أداء وفاعلية الدوائر الحكومية المحلية·
وأكد معالي راشد مبارك الهاجري رئيس دائرة الخدمة المدنية لإمارة أبوظبي عضو المجلس التنفيذي أن رؤية وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي، نحو إحداث طفرة تنموية في الإمارة في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية كان لها الدور الكبير في المتغيرات التي اعترت بيئة العمل الحكومي مؤخراً·
ولفت في تصريح خاص لـ''الاتحاد'' إلى أن تلك المتغيرات استندت إلى تقديم خدمات جديدة للمواطنين والمقيمين والاستخدام الأفضل والأكثر فعالية للموارد الحكومية وتفويض المزيد من السلطات لرؤساء الدوائر والتوسع في دعم الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وذلك بتعهيد الخدمات غير الأساسية للقطاع الحكومي·
وحول مفهوم ''الحوكمة الرشيدة'' وخلفياته أوضح معالي رئيس دائرة الخدمة المدنية أن المتغيرات الجارية في بيئة العمل الحكومي حتّمت وجود متطلبات محددة من قبل الجهات الحكومية يذكر منها: الوضوح بشأن أهداف الدوائر والمؤسسات الحكومية، والوضوح بشأن المسؤوليات وتوقعات الأداء وقياسه بهدف المساءلة عن النتائج، والإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالأداء إلى الجهات ذات العلاقة سواء المجلس التنفيذي أوالجمهور المستفيد من الخدمات، والالتزام بالقواعد والإجراءات الحكومية· وعليه فإن من النتائج المباشرة ضمان الشفافية حول كيفية اتخاذ القرارات في بيئة عمل لامركزية، والتعاون بين مختلف الدوائر في سبيل تنفيذ خطة أبوظبي الإستراتيجية، وأخيراً التهيؤ لكافة التحديات التي قد تطرأ، وضمان استمرارية الخدمات المقدمة بكفاءة وفاعلية·
وقال: إن ثمّة متغيرات في بيئة العمل الحكومي نتيجة توجهات القيادة الرشيدة، أدّت لمتطلبات محددة من قبل الجهات الحكومية وهنا تأتي أهمية تطبيق نظام للحوكمة يفي بتلك المتطلبات الحكومية، فـ''الحوكمة'' هي: مجموعة نظم تحكم العلاقات بين الأطراف الرئيسة في المنظمة أوالدائرة والتي تؤثر في أدائها، وليس هناك من تعريف موحَّد لـ''الحوكمة''، غير أن هناك عدة تعريفات، أهمها أن ''الحوكمة الرشيدة'' هي: مجموعة نظم يتم بواسطتها توجيه المنظمة وإدارتها على نحو رشيد، ومساءلتها، وهي نظم تتحكم في كيفية إعداد أهداف المنظمة وكيفية إنجاز تلك الأهداف، وكيفية الرقابة على الأداء وتقييم المخاطر والتحديات، وكيفية رفع كفاءة أداء المنظمة·
وفيما يتعلق بالهدف من ''الحوكمة''، وما الفائدة التي تعود على الدوائر الحكومية جرّاء تطبيقها، قال علي راشد الكتبي الوكيل المساعد لشؤون الأداء المؤسسي بدائرة الخدمة المدنية: إن قواعد وضوابط ''الحوكمة'' تهدف أساساً إلى خلق بيئة عمل تتحقق فيها الشفافية والعدالة، إضافة إلى استخدام السلطة لمصلحة العمل، والالتزام بأحكام القانون، وضمان مراجعة الأداء المالي والإداري، ووجود هياكل تمكِّن من المساءلة· وعن المكوِّنات الرئيسة لنظام ''الحوكمة'' الذي سيطبق على دوائر إمارة أبوظبي أوضح الكتبي أن مكونات ''الحوكمة'' تضمن رسم التوجهات الإستراتيجية للدائرة، كما إنها توفر إمكانية إدارة الجوانب الأكثر أهمية في عمل الدائرة، إضافة إلى مراقبة أداء أعمال الدائرة، واطلاع الجهات ذات العلاقة على المعلومات الخاصة بذلك الأداء، كما أنها تضمن الالتزام بتوجهات الدائرة وتهيئتها لمواجهة أي تحديات قد تعترض أداء أعمالها وتحقيق أهدافها·
ورداً على سؤال يتعلق بأن نظام ''الحوكمة'' طبق في بعض المجتمعات المتقدمة، ويعتبر تطبيقه في المؤسسات الخاصة في الشرق الأوسط حديثاً نوعاً ما، وربما أكثر حداثة تطبيقه على منظمات القطاع العام، قال علي راشد الكتبي: نظام الحوكمة طبق في بعض الدول الصناعية المتقدمة، وحالياً نشهد تطبيقه في بعض البنوك والمؤسسات الخاصة في الإمارات، أما تطبيقه في القطاع الحكومي فتعتبر إمارة أبوظبي من الجهات السباقة في هذا المجال·
وبشأن دور ''الحوكمة'' في رفع كفاءة الأداء الحكومي، قال الوكيل المساعد لشؤون الأداء المؤسسي: إن ذلك يكمن ضمن تحديد معايير وأهداف الدائرة ومراقبة ورصد نتائج تلك الأهداف، بمعنى أنه لا بد من تحديد أهداف ومعايير الأداء الحكومي بما يحقق أهداف القيادة، ومن ثم مراقبة الأداء بقصد التركيز على الثغرات والمسائل التي تحتاج إلى معالجة، وتحديد الأسباب الجذرية للثغرات في الأداء، وأخيراً استخدام نتائج تقييم الأداء وإعداد ونشر تقرير عن الأداء الكلّي للدوائر، وهذا من شأنه أن يعزز الشفافية والمساءلة·
وحول الضمانات المطلوبة لنجاح نظام إدارة الأداء الحكومي، بعيداً عن أن نقتبس نظماً حديثة من بلدان متقدمة، لمجرد الاقتباس، وإنما من المهم جداً أن نضمن نجاح تلك النظم المقتبسة، قال الكتبي إن لا أحد يدّعي أننا نقتبس من الدول المتقدمة نظمها الحديثة بغض النظر عن ملاءمتها لواقعنا، لا، ثمة مقوّمات رئيسية لابد من توفرها لإنجاح نظام إدارة الأداء الحكومي، وهي باختصار، أن هناك متطلبات تشريعية والتزام حكومي بقياس الأداء، وضرورة وجود معلومات وبيانات موثوق بها، ووجود بنية تنظيمية تشتمل على قدرات فنية للتخطيط والمراقبة والتقييم، ونظام معلومات لمساندة عملية قياس الأداء، وشيوع ثقافة الأداء في الدوائر الحكومية، ثم وجود إطار لحوكمة الدوائر، وأخيراً وجود نظام للمساءلة والحوافز·

اقرأ أيضا

نهيان بن مبارك يفتتح «معرض الأدوية» في أبوظبي