الاتحاد

عربي ودولي

فلسطين: السلام لا ·· الفصل العنصري


فشل السلام في الشرق الأوسط يهدد السلام العالمي

غادة سليم:

عندما يقول التاريخ كلمته سيشهد أن الرئيس الأميريكي السابق جيمي كارتر هو الذي أثبت أن العمل السياسي ليس مهنة بل رسالة لا تنتهي إلا بالموت· فما قام به الرئيس الأمريكي الأسبق من جهود على الصعيد الإنساني والسياسي بعد خروجه من البيت الأبيض أعظم من جهود عشرات الرؤساء مجتمعين· وها هو الآن في الثمانين من عمره وبعد 30 عاما على رحلته الأولى للشرق الأوسط لازال يحمل ملف قضية الشرق الأوسط مفعما بأمل التوصل إلى سلام عادل وشامل للصراع في المنطقة· وبكتابه الجديد '' فلسطين: السلام لا ·· الفصل العنصري'' استطاع كارتر أن يعيد الروح إلى الحق الفلسطيني ويفضح عدوانية الممارسات الإسرائيلية· ولكن ·· ما الذي سيجنيه جيمي كارتر من وراء الاصطدام باللوبي الصهيوني؟ ومن إثارة جدل واسع حول عنصرية إسرائيل؟· هل هو عمل شجاع لسياسي مخضرم حي الضمير ؟ أم أن ما يفعله هو لقطة من الدراما الحية المليئة بالتشويق والإثارة التي ميزت هذا الصراع الأزلي·؟ أيا كانت الإجابة فلا شك أن كتاب جيمي كارتر نجح في كسر التابوهات السياسية في أمريكا ، وفتح بابا واسعا للجدل حول سياسات إسرائيل التي نادرا ما تكون موضعا للجدل· أما في منطقتنا العربية فلقد تلقف النقاد كتاب كارتر الجديد مهللين بالنصر ووصفه بعضهم بالكتاب الجريء رغم أنه في بعض الأحيان لا يطابق الرؤى الفلسطينية و العربية للصراع العربي الإسرائيلي · فمن يقرأ الكتاب يكتشف أنه لم يقدم الشيء الجديد لقضية الشرق الأوسط، بل هو أقرب إلى سرد تفصيلي للحقائق التاريخية والانطباعات الشخصية والتجارب الإنسانية التي عايشها الرجل طول سنوات احتكاكه بأقطاب الصراع العربي الإسرائيلي· وإن كانت هناك جرأة فهي في عنوان الكتاب الذي هو بمثابة صرخة حق، وفي كون مؤلفه ليس محللا استراتيجيا ولا ناقدا سياسيا ولا صديقا للعرب بل رئيسا أسبق لأمريكا حليفة إسرائيل، وتربطه صداقة شخصية قديمة وحميمة بزعمائها· وتتلخص الأهمية الحقيقية للكتاب كونه قدم للقارئ الأمريكي تقريرا أمينا شاملا يشرح بصدق معاناة الشعب الفلسطيني ويلقي الضوء على السياسات المهينة التي تتبعها سلطات الاحتلال لقمعه· والحقيقة ·· أن البعد الأخلاقي لكارتر والذي ميز حضوره السياسي على الساحة الدولية لعقود من الزمان أفسد جهود كل من تآمروا لمنع الكتاب بل جعله على قائمة الكتب الأكثر مبيعا في الولايات المتحدة الأمريكية·


صدر كتاب ''فلسطين: السلام لا ·· الفصل العنصري'' في 14 نوفمبر الماضي عن دار نشر ''سيمون وشستر''· وجاء في 264 صفحة مقسمة على 16 فصلا، تخللها تسع خرائط مهمة وملاحق لقرارات الأمم المتحدة ومقترحات عربية للسلام· وبالرغم من مرور قرابة الشهرين على صدور الكتاب إلا أن حملة الإساءة التي يتعرض لها الرئيس الأمريكي الأسبق من قبل اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لا تزداد إلا ضراوة· حتى أن اللجنة التنفيذية الأمريكية اليهودية، قالت من الآن فصاعدا لن يقدر كارتر على أن يكون وسيطا نزيها· وتسبب الكتاب في حملة هجوم واسعة شنتها صحف أمريكية موالية لإسرائيل في واشنطن شككت في نزاهة مهندس اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وأولت انتقاداته لقادة إسرائيل بعدم الموضوعية والتحيز للعرب!
بدءا من عنوان الكتاب ومرورا بمحتواه المنتقد لإسرائيل وانتهاء بشخصية جيمي كارتر لم يسلم شيء من النقد والتجريح والسخرية، حتى أن صحيفة ''الواشنطن بوست'' التي تتزعم الحملة وصفت مقارنته كارتر جدار الفصل العنصري في إسرائيل بنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، بالمقارنة الغبية وبأن الكتاب مطرقة على رأس إسرائيل· ووصفته جريدة ''لوس انجلوس تايمز'' بأنه هجوم مباشر على إسرائيل، وستكون له عواقب وخيمة· قال ''جاري ديرفنر'' وهو صحافي في جريدة ''جيروسالم بوست'': لا اقدر على أن أقول أن كارتر يعادي اليهود· اعترف انه صديق لإسرائيل· لكن المشكلة هي انه يريدان أن يكون صديقا للعرب أيضا· ولن تقبل إسرائيل من احد أن يكون صديقا لها وصديقا للعرب في نفس الوقت· صديق إسرائيل الحقيقي هو الذي يعادي العرب!·
كل هذه الجلبة ·· وقليل هم الذين يعلمون أن كارتر اضطر إلى تخفيف بعض العبارات، وأجبر على حذف أخرى قبل طبع الكتاب تحت وطأة النقد اللاذع لوسائل الإعلام بعد أن تسربت لهم مسودة الكتاب· ثم أجبر كارتر مرة أخرى على تأجيل موعد النشر بناء على طلب من قيادات الحزب الديمقراطي -الذي ينتمي إليه كارتر- لضمان أصوات اليهود في انتخابات الكونجرس· وبعد ساعات من النشر سارعت ''نانسي بيلوسي'' الرئيس الجديد لمجلس النواب الأمريكي بإعلان براءتها من محتوى الكتاب، وأصدر ''هوارد دين'' رئيس الحزب الديمقراطي بيانا يؤكد دعمه لإسرائيل وينفي علاقة الحزب بكتاب كارتر· وحتى ''كينيث شتين'' المدير السابق لمركز كارتر تبرأ من كارتر وقال أن الكتاب مليء بالأخطاء· وكذلك فعل ''دنيس روس'' الموفد الخاص السابق إلى الشرق الأوسط في عهد كلينتون الذي اتهم كارتر بنشر خرائط ليست ملكه· وتنوي جماعات التصدي لحقوق اليهود رفع دعوى قضائية على كارتر تطالبه بالتعويض على إساءة السمعة·· ولا تزال الحملة مستمرة·
تساؤلات·· بلا إجابات
في مقدمة كتابه قال كارتر:'' لقد كانت أحد أهم أهداف حياتي منذ وصولي إلى البيت الأبيض وبعد مغادرتي إياه في عام 1980 أن أساعد على تأمين سلام دائم للإسرائيليين وللآخرين في الشرق الأوسط· وكثيرون هم الذين يشاركونني هذا الحلم وتتضافر جهودهم معي من أجل تحقيق السلام · ومن المفيد دائما أن نفهم الخلفية التي أوصلتنا إلى الوضع الحالي ونعرف العقبات التي تقف أمامنا وندرك أنه لا بد من أن نصنع شيئا الآن كي يتحقق السلام غدا في المنطقة·'' ثم استعرض كارتر أهم الأحداث التاريخية في المنطقة والتي قادت إلى إشكالية صراع تاريخي ذو صبغة دينية بدأ من هجرة خليل الله إبراهيم من أور كنعان عام 1900 قبل الميلاد وانتهاء بتولي ''أيهود أولمرت'' رئاسة الوزراء في إسرائيل في مارس 2006 ميلادية مرورا بعشرات الأحداث والشخصيات التي لعبت دورا في الصراع·
طرح كارتر علامات استفهام كثيرة تبدو لا نهائية وبلا إجابات عن إمكانية تحقيق السلام بين العرب والإسرائيليين· فقال: ما هي شروط هذا السلام؟ وما الاحتمالات التي يقدمها المستقبل؟· وما الأرضية المشتركة التي يمكن لأطراف النزاع البناء عليها؟· وهل بات مطلوبا الدخول في أزمات جديدة محتقنة حتى تتدخل الأطراف الدولية؟ وهل يمكن لإسرائيل في ظل قوتها العسكرية الراهنة والدعم الأمريكي الكامل أن تهزم المقاومة العربية؟· لم يجب كارتر على أي من هذه التساؤلات·· إلا أنه نبه الدول الكبرى إلى أن شعوب المنطقة لديها أحزانها وغضبها وطموحاتها، لكن إسرائيل تبقى هي الهم الرئيسي والقبلة التي يتوحد عندها الغضب العربي· وأنه لا يمكن تجاهل احتقان الشارع العربي من تحالف أمريكا مع إسرائيل·
لذلك آن الأوان أن تكون الولايات المتحدة شريكا عادلا في تحقيق السلام للطرفين وليست حكما ضد طرف واحد· فالعالم لازال ينتظر الدعم الحقيقي للسلام من الولايات المتحدة على أن تكون أمريكا طرفا يمكن الوثوق فيه· وطالب كارتر من الولايات المتحدة أن تنأى بنفسها عن التساهل إزاء سياسات المصادرة واستعمار الأراضي الفلسطينية لأن ذلك هو سبب تصاعد الإرهاب العالمي الموجه للولايات المتحدة· وحدد كارتر الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني طبقا للقانون الدولي· منها حق تقرير المصير وحق التعبير وحق الفرد في معاملة متساوية وعدم الاعتقال دون سند والتحرر من سيطرة القوة العسكرية وحق الأسر الفلسطينية في لم الشمل وحق المواطنين المسالمين العزل في العيش بسلام·
قال كارتر:'' أن المنطقة العربية تعيش ظروفا صعبة للغاية والمناخ السياسي متأزم لدرجة لم يشهدها تاريخ العالم من قبل· ومن هنا تكمن صعوبة التفاوض من أجل السلام· ولكي تستأنف المفاوضات لا بد أن تكون هناك ثلاثة أسس واضحة من وجهة نظره· أولها حق إسرائيل في الوجود والعيش بسلام ضمن حدود معترف بها من قبل الفلسطينيين ودول الجوار· وثانيها أن تتفق الأطراف على أن قتل المواطنين العزل في إسرائيل وفلسطين ولبنان سواء عن طريق القنابل أو الهجمات الصاروخية أو الاغتيالات أو أية أعمال عنف أخرى هي أمور لا يمكن التسامح بشأنها· أما ثالثها فأن يعيش الفلسطينيون في سلام وكرامة على أراضيهم وفقا لما نص عليه القانون الدولي وأن تكون التعديلات المقترحة في التسوية السلمية بناء على التفاوض الإيجابي مع إسرائيل· وأضاف كارتر:'' لا بد للعرب أن يعترفوا بحقيقة أن إسرائيل أصبحت دولة لها وجود، كما على الإسرائيليين أن يقبلوا بوجود دولة فلسطينية· وأن معادلة السلام العادل على هذه البقعة الصغيرة والمميزة من العالم لابد أن تتحقق ضمن القوانين الدولية وتدعمها سياسة الولايات المتحدة وتباركها إرادة غالبية الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني''·
اعترافات كارتر··
كتاب كارتر ''فلسطين ·· السلام لا الفصل العنصري'' مليء بالاعترافات التي وردت على لسان كارتر بعضها يكشف مشاعره تجاه القضية أو تجاه شخصيات رئيسية· فعندما كان كارتر حاكما لولاية جورجيا التقى برابين والذي وجه إليه دعوة عام 1973 لزيارة إسرائيل· وكان كارتر حريصا على زيارة الأرض المقدسة خاصة فهو مسيحي متدين تلقى دروسا دينية في الكنيسة طوال عمره ثم أصبح معلما للإنجيل على مدى عشرين عاما· وقال أنه خلال زيارته الأولى لإسرائيل والتي استغرقت عشرة أيام كان ممزقا بين متعة زيارة المواقع الدينية المسيحية وبين التركيز على مستقبله السياسي الغامض· واعترف كارتر بأنه في ذلك الوقت كان يؤيد إخراج الفلسطينيين من منازلهم والانتقال خارج حدود إسرائيل تيمنا بما فعلته أسرته في ولاية جورجيا بإبعاد الهنود الحمر خارج الولاية من أجل أن يبنوا على أراضيهم مزارع القطن· وعاد كارتر للاعتراف مجددا بأنه في ذلك الوقت كان مفتونا بفكرة قيام دولة لليهود تسودها مبادئ مسيحية يهودية للعدالة والديمقراطية قادرة على العيش بسلام مع دول الجوار· وأضاف : '' لقد كانت عبارة ''حاييم وايزمان'' أول رئيس لإسرائيل تتردد في ذهني دوما وهو يقول: ''إنني على يقين أن العالم سيحكم على الدولة اليهودية من كيفية معاملتها للعرب·'' وبعد أشهر قليلة من رحلتي الأولى لإسرائيل شنت مصر وسوريا حربا مفاجئة على إسرائيل غيرت كل شيء ونتج عنها تحولات كثيرة في الصراع العربي مع إسرائيل·
في خضم حديثه عن فترة رئاسته اعترف كارتر أنه كان متعاطفا مع 35 إسرائيلياً قتلوا في عملية تبنتها منظمة التحرير الفلسطينية بصاروخ أطلقته من جنوب لبنان، إلا أن هذا الشعور تبدد تماما بقرار ''مناحيم بيجين'' غزو لبنان واستخدام الجيش الإسرائيلي لأسلحة أمريكية الصنع في قتل مئات اللبنانيين وتشريد الآلاف· وقال كارتر:''لم يكن قانونيا استخدام إسرائيل للأسلحة الأمريكية في شن هجمات على دول الجوار، فالقانون الأمريكي ينص على أن استخدامها للدفاع فقط وكان علي أن أجمع مؤيدي إسرائيل في الكونجرس لبحث فرضية إصدار قرار من الأمم المتحدة لإدانة ما قامت به إسرائيل·· لكن ذلك لم يحدث''· واعترف كارتر أيضا في الفصل ذاته من الكتاب بتفاصيل العلاقة المتأزمة بين السادات وبيجين أثناء مفاوضات كامب ديفيد، وقال: ''بعد دخولهما في عدة نقاشات حادة لم يكن بالإمكان ترك الرجلين يتفاوضان معا، فلعبت دور الوسيط بينهما· وأذهلني بيجين باهتمامه الشديد بأدق تفسير للمصطلحات اللغوية في الاتفاقية وتعجبت من اهتمامه بالتفاوض على سيناء أكثر من الضفة الغربية وغزة، أما السادات فوضع الخطوط العريضة لمطالبه وترك التفاصيل لي ولمستشاره أسامة الباز''·
كما اعترف كارتر بعدم صدق المزاعم الإسرائيلية بشأن سياساتها وأن الاستيطان والمراوغة الإسرائيلية هما العقبة الحقيقية بوجه السلام فقال: أن الوضع الحالي الآن يصور شعبين مختلفين يعيشان على رقعة أرض واحدة، لكنهما مفصولان عن بعضهما تماماً بحيث تسيطر إسرائيل عن طريق القمع العنيف لحقوق الشعب الفلسطيني· وخلال أكثر من 25 عاما كانت سياسة إسرائيل مناقضة لسياسة الأسرة الدولية، فالاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية حال دون التوصل إلى اتفاق سلمي شامل في الأراضي المقدسة·
أقطاب الصراع
توقف كارتر كثيرا لسرد ذكرياته مع الشخصيات المحورية للصراع العربي الإسرائيلي، باديا بالرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، فقال: عندما أصبحت رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية كان إقناع الرئيس السوري السابق حافظ الأسد بتغيير سياساته السلبية تجاه إسرائيل والتعاون لتحقيق السلام أحد أهم أهدافي· وآنذاك لم تكن تتوفر لنا معلومات شخصية أو عائلية عن الأسد إلا من خلال ما رواه ''هنري كيسنجر'' من انطباعات شخصية· وكنت كلما حاولت توجيه دعوة للأسد لزيارة الولايات المتحدة كان يبدي عدم رغبة في القيام بذلك، إلى أن التقيت به سرا في سويسرا في يونيو ،1977 وكان أفضل رئيس عربي يمكن أن يعرض رؤى العرب عن إسرائيل ويلخص متطلبات السلام· وكانت آراء الأسد غير مسموعة في العالم الغربي· فالأسد كان مؤمن بأن النزعة التوسعية للكيان الصهيوني تحبط كل مفاوضات السلام· وأنه ''لا يوجد رئيس عربي على استعداد أن يتنازل عن أراضٍ لتأمين حدود إسرائيل مهما كانت رغبته شديدة لتحقيق السلام''· وتناول ''كارتر'' جوانب من حوارات تفصيلية جمعت بينه وبين الأسد كان آخرها عام 1999 في جنازة ملك الأردن الراحل حسين، والذي اعترف فيه بأنه لا يزال غاضبا من زيارة الرئيس المصري السادات للقدس وأنه لن يسامحه على خيانته للعرب· ورغم المرارة التي يحملها الأسد لإسرائيل إلا أن كلماته لم تكن تخلو من الدعابة والسخرية·
ووصف كارتر الرئيس المصري الراحل أنور السادات، بأنه من بين مئات الرؤساء الذين التقى بهم حول العالم يظل السادات هو الصديق الأقرب· وأن السادات الذي عبر عن رغبة شعبه في العيش بسلام لم يكن تقلقه العزلة التي تعيشها مصر بعيدا عن أشقائها العرب كنتيجة لمبادرة السلام فلقد كان مؤمنا أن العلاقات العربية أكبر من ذلك بكثير· واستعرض كارتر موقف مصر من السلام بعد اغتيال السادات بأنه احترام من جانب واحد لاتفاقية كامب ديفيد فإسرائيل لم تحترم الشق الخاص بالفلسطينيين في الاتفاقية· وبعد استعراضه لملاحظاته في الأردن ولبنان، توقف كارتر عند زياراته للمملكة العربية السعودية، والتي وصفها بأنها الدولة العربية غير المجاورة لإسرائيل والتي ستلعب دورا هاما في أية اتفاقية سلام دائمة في المستقبل· وقال إن العلاقات الوطيدة التي ربطته لسنوات بالملك الراحل فهد بن عبد العزيز مكنته من تثمين دور المملكة في الاستقرار والسلام في المنطقة· وأن رغبة المملكة السعودية في تحقيق الاستقرار في المنطقة ودعم الإخاء بين الدول العربية خاصة مع الفلسطينيين يمكن أن يستثمر في مفاوضات سلام مستقبلية·
صداقة مع اليهود ··
لفهم علاقة كارتر بإسرائيل كان لابد من التوقف عند عبارة وردت في الفصل الثاني الذي يحكي فيه عن زيارته الأولى لإسرائيل، قال كارتر: '' لقد زرت إسرائيل عشرات المرات، من بينها زيارات قبل أن أصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية· استطعت خلالها أن أوثق علاقات صداقة مع العديد من زعماء إسرائيل وقادتها السياسيين من بينهم ''اسحق رابين'' و''موشى دايان'' و ''جولدا مائير'' و''أبا إبان'' وتعلمت كل ما يمكن للمرء أن يتعلمه عن تحديات إسرائيل السياسية والعسكرية· وكونت فكرة جيدة عن ذلك من خلال لقاءاتي بالعديد من الإسرائيليين في الداخل واليهود في الخارج من مختلف التيارات السياسية والانتماءات الأيديولوجية''· ثم عاد في الفصل الرابع يحكي عن علاقته بزعماء إسرائيل بعد خروجه من السلطة، وأثناء حكم ريجان للولايات المتحدة فقال: ''كنت أتصور بأن صداقتي مع زعماء إسرائيل ستمنحني مكانة مختلفة للنقاش والتفاوض في كل مرة أزور فيها إسرائيل· إلا أنه على ما يبدو أن آرائي المخالفة بعض الشيء تركت أثرا سلبيا في نفوس البعض· ففي أول زيارة لي لإسرائيل بعد خروجي من البيت الأبيض عرجت ''على بيجن'' في مبنى الكنيست وكان لا يزال رئيسا لوزراء إسرائيل وتناقشت معه بعفوية كما اعتدت حول القرار 242 وإمكانية استفادة إسرائيل منه لتفعيل السلام· أنهيت كلامي ·· وانتظرت الرد· هز بيجين رأسه ولم يعلق كعادته·· فغادرت، كانت الغرفة التي استقبلني فيها ضيقة ومظلمة وفي الطابق السفلي من الكنيست وعلى الباب حفر الرقم 242 ·كان لقاءً باردا ومتباعدا ··وغير مثمر''·
في الوقت الذي كان فيه كارتر يقيم جهوده كمهندس للسلام بين مصر وإسرائيل باعتبارها الأبرز في سجل إنجازاته الرئاسية، إلا أنه اصطدم بآراء قادة إسرائيل فيما بعد، إذ نقل عن لسان وزير خارجية إسرائيل الأسبق أبا إبان عندما ناقشه في عدم التزام إسرائيل بكل مبادئ كامب ديفيد، قائلا: ''للأسف·· من الواضح أن سياسة إسرائيل الرسمية بعيدة جدا عن اتفاقية كامب ديفيد التي جنح إليها حزب الليكود· فهي أشبه بالعاشق غير المخلص ''كازانوفا'' يلقي على مسامعنا الوصايا العشر··! وأضاف كارتر : ''كان ''عزرا وايزمان'' هو الشخصية السياسية الذي أتصل بها لدى زيارتي لإسرائيل ولحين وفاته ظل أصدق زعماء إسرائيل''· وأضاف: ''لقد أصبح جليا بالنسبة إلي، أنه هناك صنفان من الإسرائيليين، أحدهما يعتنق القيم الأخلاقية والدينية التي تربيت عليها والتي يؤمن بها معظم الأمريكيون، وصنف آخر يعيش داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة يتغذون على سياسات ترفض الآخر ولا تحترم أبسط الحقوق الأساسية للإنسان· وطالما أن الصنف الثاني موجود سيظل العرب يناضلون من أجل حقهم في نفس الأرض والماء وحق الوجود·

في الحلقة الثانية :

؟الجدار السجن ·· سورا لا حاجزا ·· يفصل بين إسرائيل والفلسطينيين بل ·· حاجزا بين الفلسطينيين وبعضهم·
؟إسرائيل هي العائق الرئيسي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط·
؟الشرق الأوسط أكثر المناطق حيوية في العالم وعدم استقراره يمثل تهديدا للسلام العالمي·
؟آن الأوان أن تتخلى الولايات المتحدة الأميركية عن سياساتها وتلعب دور الوسيط العادل·
؟أساليب القمع الإسرائيلي للفلسطينيين تفوق ما كان يجري في نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا·

اقرأ أيضا

ولي العهد السعودي يستعرض التعاون العسكري مع وزير الدفاع الأميركي