الاتحاد

عربي ودولي

اعتصام المعارضة ينتقل من المالية إلى الطاقة



بيروت- الاتحاد: بدأ الاتحاد العمالي العام اللبناني أمس اعتصامة أمام مقر وزارة المالية وسط إجراءات أمنية مشددة، في أولى خطوات الاعتصامات ''المتدحرجة'' التي يعتزم الاتحاد العمالي تنفيذها احتجاجاً على الورقة الإصلاحية التى طرحها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لمؤتمر ''باريس-،''3 فيما ينتقل الاعتصام اليوم (الأربعاء) إلى وزارة الطاقة·
وأعلن رئيس الاتحاد العمالي اللبناني غسان غصن أن الاعتصام سينفذ اليوم أمام وزارة الطائفة ودعا المشاركين إلى ''البقاء معتصمين أمام مقر الضريبة على القيمة المضافة''، من دون أن يعلن عن موعد فك الاعتصام، وأكد غصن أن تحرك الاتحاد العمالي هو ''جرس إنذار لن نفلته من أيدينا إن لم تلب مطالبنا''، وقال متوجهاً إلى الحكومة: ''اليوم ليس نهاية الطريق، إما أن تتراجعوا وإما أن نواصل التحرك''، مشدداً على أن هذا التحرك ''غير محسوب'' على طرف سياسي وأنه ''لايستمد قوته من أحد''، وأضاف أن الحق الذي يطالب به الاتحاد العمالي يفترض بالسنيورة سحب ورقته الإصلاحية وإعادة النظر في سياسته المالية والضريبية·
كما ألقيت كلمات للعديد من رؤساء النقابات في لبنان أكدت رفض الورقة الإصلاحية للحكومة، نظراً لما تحمله في طياتها من ضرب للقطاعات الإنتاجية، ولما تحتويه من ضرائب، ومن إلغاء الدعم على الزراعة وخصخصة القطاعات العامة''·
وطوق المئات من الجنود اللبنانيين ورجال الشرطة المبني الذي يضم إدارة ضريبة القيمة المضافة بوزارة المالية بالقرب من متحف بيروت، وفرض المنظمون طوقاً بين المتظاهرين والحواجز التي أقامتها الشرطة في محاولة لضمان عدم حدوث احتكاك مع قوات الأمن· ولم يزد عدد المتظاهرين عن ألفي مشارك، وكانوا يحملون أعلاماً لبنانية ويرفعون لافتات تندد بسياسة الحكومة الاقتصادية·
وكان قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سلمان أعلن في تصريحات لصحيفة ''السفير'' أن قواته التي نفذت انتشاراً مكثفاً في منطقة الاعتصام وأمام المقار الرسمية ''تتحرك تحت سقف الدستور والقوانين''، وأكد أن ''الجيش حمى ويحمي كل محاولة للتعبير، لكنه في الوقت نفسه لن يسمح بأي خلل بالأمن ولن يسمح أبداً بأي اقتحام أو دخول لأي مؤسسة أو إدارة رسمية عامة أو مؤسسة خاصة''· ورفع محتج لافتة كتب عليها ''عمال لبنان غير مستعدين للتضخية إلا مع حكومة نظيفة''، ورفع آخر لافتة آخرى كتب عليها ''السنيورة مسؤول عن إفقار لبنان''· وقال متظاهر لوكالة ''رويترز'': إن ''أول شيء نريده هو حكومة نظيفة''، وذكر آخر للوكالة نفسها أن ''الاحتجاج يعارض الضرائب، بحيث يمكن أن يعيش الناس في بلادهم أحراراَ ومرتاحين''· وذكر متظاهر من أنصار التيار الوطني الحر لوكالة الأنباء الفرنسية قائلاً: ''أتيت من زغرتا لاستنكار زيادة الرسوم، ولا أنتمي إلى نقابة، لكنني أؤيد كل فريق يسعى لتحسين حياة المواطنيين''، وأضاف - وهو عاطل عن العمل- '' أدفع شهرياً 300 دولارعبارة عن تكلفة إيجار منزل، فيما لم يتعد راتبي الأخير 600 ألف ليرة لبنانية أي 400 دولار''·
وفي المقابل، أوضحت مصادر حكومية لبنانية أن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أنه في إطار المشاروات التى يجريها في شأن الورقة ااإصلاحية إلى مؤتمر ''باريس -،''3 أجرى سلسلة اتصالات مع رئيس الاتحاد العمالي غسان غصن يوم السبت الماضي، وكرر الاتصال يوم الأحد ولم يتم التجاوب معها، وآخر محاولة كانت لإعطائه موعداً (أمس الثلاثاء)، لكن قيادة الاتحاد العمالي لم تتجاوب·
ودعا رئيس اتحاد نقابات العمال في الجنوب عبد اللطيف الترياقي إلى عدم المشاركة في الاعتصام الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام وفي هذا الفيلم اللبناني الطويل (وفق تعبيره)، مؤكداً أن العمال والمستخدمين ليسوا لافتة للإيجار من القوى السياسية خاصةً من يدّعون الحرص على الوطن وهم يدمرون يومياً ـ وبشكل منهجي ـ مقومات صموده واقتصاده عبر شل الحركة الاقتصادية، وهم يبشرون بالمزيد من التعطيل والشلل· ولوحظ أن العديد من المناطق والنقابات لم تلتزم بالدعوة إلى الاعتصام·
وعلمت ''الاتحاد'' من مصادر اقتصادية موثوقة (طلبت عدم ذكر اسمها) أن باريس أبلغت الحكومة اللبنانية عشية الاجتماع المقرر اليوم الأربعاء للتحضير لمؤتمر ''باريس ''3 ان هذا المؤتمر سقط فعلياً، ولكن من حيث الشكل ستستمر العاصمة الفرنسية في التحضير لعقده، وان وزيري المال جهاد ازعور، والاقتصاد سامي حداد، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذين سيشاركون في اجتماع اليوم أبلغوا ما مفاده ''أن المؤتمر سيتوصل إلى قرارات مهمة، ولكنها ستبقى على الورق ولن يتم تنفيذها إلاّ بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية''·
ويبدو أن كل طرق الاتصال بين الأكثرية والمعارضة انقطعت، وبات الاحتكام إلى الشارع بالرغم من خطورة الخيار الوحيد أمام الطرفين، بعدما سحبت الرياض، وباريس، والقاهرة، وواشنطن أيديها من الساحة اللبنانية، التي سيكون لبنان خلال الشهرين الحالي يناير والمقبل فبراير أمام تصاعد تدريجي للأمور، يؤثر على النظام السياسي برمته، خاصةً بعد شل عمل جميع المؤسسات الرسمية (وفق المصادر نفسها)·
وأكدت المصادر الاقتصادية نفسها أنه لن يبقى في لبنان سوى مؤسستي الجيش اللبناني لحفظ الأمن، ومصرف لبنان لحماية الليرة اللبنانية، كصمامي أمان لبقاء الدولة، بعد شل الحركة في جميع المرافق الحيوية في البلد·
وفي ظل جولة المواجهة الجديدة بين فريقي الأكثرية والمعارضة، بعدما أقرت الأخيرة الخطة (ب) لتحركها التصاعدي، ورد الأولى باتهام المعتصمين في ساحتي رياض الصلح والشهداء، وأمام مقار الحكومة بـ''محاولة انقلاب متجددة'' لحساب المحور السوري، متوعدة بـ''التصدي'' كشف النقاب عن خطط أعدتها وزارة الداخلية لمنع إغلاق الطرقات ومواجهة المعتصمين، خاصة العمال، وتأمين وصول الموظفين والمواطنين إلى الوزارات التي سيشملها الاعتصام· بالمقابل ردت الأكثرية على تحركات المعارضة ولوحت بتنظيم اعتصامات لعمالها تحت شعار الدفاع عن الحكومة الشرعية والمؤسسات الرسمية·
وفي هذا الاطار حذر نائب ''القوات اللبنانية انطوان زهرة من أن تحرك المعارضة لا يمكن أن يبقى سلمياً إذا تعرض لحرية أي مواطن أو عرقلة تحركاته وتنقلاته''· وقال: ''لن نقبل بأن تعطل أي مؤسسة رسمية، وإذا فشل التحرك نحو السرايا الحكومية، لن نقبل الاستعاضة عنه بتحركات جزئية بالمفرق لتعطيل هذه المؤسسات، ولن نتأخر عن التحرك شعبياً في حال لزم الأمر·'' وكشف أن قوى 14 مارس في حال انعقاد دائم والاجتماعات مفتوحة لمواكبة أي تطور يحصل ومعالجته في الوقت المناسب·واتهمت الأكثرية المعارضة بإسقاط الهدنة وفتح باب احتمال المواجهة، وهددت بأن أي تعطيل لأي مرفق رسمي هو خط أحمر سيتم التعامل معه بالتشدد نفسه الذي حصل في مسألة السرايا الحكومي·

اقرأ أيضا

إلغاء عشرات الرحلات في ألمانيا بسبب إضراب طواقم "لوفتهانزا"