الاتحاد

الرياضي

خليفة سليمان يغازل أربعة عناصر ويعتب على الخامس!



وهذه المرة تختلف الكلمة·
تحديداً بعد مباراة منتخبنا الوطني مع شتوتجارت الألماني·
وأرجوكم لا تفهمونا غلطا·
فعندما نقول ان الكلمة اختلفت بعد هذه المباراة·· فليس معنى ذلك اننا سنبالغ في ردة الفعل·· واننا سنقول مثلا خلاص سنفوز بكأس الخليج·
الاختلاف هنا ربما يكون معنوياً أكثر منه فنيا·· نحن نعلم ان صورة أي منتخب لا تنقلب في يوم وليلة·· ولكن المعنى يكمن في ان مساحة الأمل تزيد ولا تقل، المعنى في ان هناك تطوراً نحو الأفضل وليس العكس·
الفترة الماضية وما بعد مباراتي سلوفينيا ومن قبلها بولندا على وجه التحديد كانت مظلمة ومثار شك·· ولم يكن أمام ميتسو سوى اغلاق الأبواب والبدء في عمل جديد وشاق·
لقد فعل المدرب كل شيء في محاولة لاستعادة التوازن وتقليل الأخطاء·· مارس اللاعبون حتى رياضة الايروبك·· وتدربوا مع لاعبي كرة السلة!!
الكلمة اذن تختلف هذه المرة·· رغم ان الاختلاف يأتي ايضا بحذر·· وربما بحذر شديد·
خليفة سليمان معنا اليوم·
يحاول رصد الكلمة المختلفة·
يفتش في أوراق العناصر الخمسة بما لديه من فكر ورؤية بعيدة·
يتحدث عن ميتسو وعن اللاعب وعن اتحاد الكرة وعن الإعلام وعن الجماهير التي لازالت خارج النص!!
يقول خليفة سليمان:
بداية يجب ان نعترف ان اختيار ميتسو من قبل مجلس ادارة اتحاد كرة القدم لتولي تدريب المنتخب الوطني كان قرارا موفقا رغم ما صاحبه أيامها من تداعيات·
أتوقف عند الفكرة·· فهو اسم كبير وله بريق ومكانة·· أما الأمور الشخصية الأخرى فهذا شأن يخصه·· ثم كان ما يهمنا ان المدرب في نهاية الأمر التزم وجاء الينا في التوقيت المحدد وهذا يحسب لمصداقيته التي تم التشكيك فيها يوما·
في تقديري ان هذا المدرب استطاع ان يصل بسرعة فائقة الى اللاعبين والى نفسياتهم وتلك نقطة في غاية الأهمية وتساعد كثيرا على النجاح حال تحقيقه·· والدليل على ذلك تلك التصريحات الكثيرة التي صدرت من معظم اللاعبين بهدف امتداح المدرب·
ميتسو يتميز بقدرته الكبيرة على الاقناع·· هو بالفعل مدرب مقنع·· لدرجة الاعتقاد بأنه قادر لوحده على تحقيق بطولة رغم ان دور اللاعبين دائما وأبدا دور رئيسي ومحوري في تحقيق البطولات·
اذن هو نفسيا استطاع ان يصل الى اذهان وقلوب اللاعبين·· أما فنيا ومن خلال جلستين معه من خلال عملي كعضو في اللجنة الفنية لا يقل اقناعا عن النواحي النفسية·
سأضرب لك بعض الأمثلة البسيطة في شكلها، العميقة في مغزاها·
كلنا يعرف ان المنتخب خسر من سلوفاكيا وبولندا بفعل ألعاب هوائية لم يستطع الدفاع التصدي لها·· ماذا فعل ميتسو وكيف فكر لمعالجة هذا الأمر·· لقد طلب من اداري المنتخب عبدالله حسن الاستعانة ببعض لاعبي كرة السلة في التدريبات ليس لشيء إلا للطول الفارع لهؤلاء اللاعبين·· كان يريد ان يدرب اللاعبين عمليا على مواجهة الارتفاع العالي بخاصة من الكرات الثابتة وهي التي جاء منها معظم الأهداف التي دخلت مرمانا في التجربتين·
ميتسو يعرف مشكلة المنتخب ويعرف الحل·· وهذا هو المهم·· وهذا هو الذي يجعلك تسلم بقدراته الفنية على الفور من واقع تجربة ومن واقع ميدان·· وليس كلاما شفويا·
مصيبتنا ان أحكامنا عامة ومتسرعة·· بمجرد ان خسرنا في هاتين التجربتين سارعنا بإصدار الأحكام وشككنا في كل شيء حتى في قدرات المدرب·· وكان المدرب بريئا تماما·· والعيب كان في لاعبينا وليس فيه·
مدرب أي منتخب يريد نخبة من اللاعبين الجاهزين وبخاصة في المهارات الأساسية·· لأنه من المفترض ان يأتي اللاعب للمنتخب وهو يعلم بكل ذلك·
ويجب ان يكون معلوما ان اللاعبين يختلفون في القدرة على التعلم·· هناك من هو استجابته سريعة وهناك من هو عكس ذلك·· لأن اللاعب انسان·· وكل انسان تختلف قدراته عن الانسان الآخر·
المهم ان اقول لك ماذا فعل ميتسو مثلا في المباراة الاخيرة امام فريق شتوتجارت الالماني لكي يخفف من حدة هذا العيب لدى لاعبينا والذي تسبب بشكل مباشر في خسارتنا في التجربتين السابقتين·
لقد أعطى المدرب تعليمات للاعبين بعد ارتكاب اخطاء في المنطقة الخلفية·· أوصاهم باللعب بحذر·· وكثف العدد من اجل عدم اعطاء مساحات للفريق المنافس·· اضافة الى ضرورة اللعب النظيف واستخلاص الكرة دون اخطاء في المنطقة الخلفية·
لقد فكر ميتسو ليس في اصلاح الخطأ فقط بل الى منعه من الأساس حتى لا يستفيد فريق شتوتجارت من الفاولات القريبة من المنطقة ويهدد مرمانا·· وقد لاحظنا جميعا فلم تكن بالفعل هناك ''فاولات'' تقريبا للفريق المنافس ضد فريقنا·
وحركة اللاعبين المدافعين ولاعبي خط الوسط كانت تؤكد ذلك·· فلم تكن هناك مثلا تكليفات صارمة لكل لاعب في منطقة·· بل كان كل لاعب يمر يكون مسؤولية اللاعب القريب منه وهكذا·
لقد شاهدت مثلا راشد عبدالرحمن في مركز هلال اكثر من (6) مرات في المباراة·
لقد أكد ميتسو على ضرورة التغطية قبل فرض الرقابة·· لأنه يعلم جيدا ان الرقابة سهلة·· لكن التغطية الصحيحة والتمركز هو الصعب·· كما انه اعتمد على حس اللاعبين في حسن التوقع·· لقد أدى اللاعبون دورهم بتركيز كبير وبوفاء في التنفيذ كان محل انتباه·· لذا لم تكثر الأخطاء·· ولم تتسع الفراغات امام الفريق المنافس·· فظهر الفريق متماسكا دفاعيا بصورة تدعو للإعجاب·· وكان كل ذلك بسبب الفائدة التي حصلها ميتسو من مباراتي سلوفينيا وبولندا التي لم تعجب الناس بل كانت مثار سخريتهم في بعض الأحيان·
هذه ميزة ميتسو·· وهذا ما يدعو للتفاؤل·· هو يعرف المشكلة ويعرف الحل في نفس الوقت·
لقد كان يوما جميلا·· ذلك اليوم الذي التقى فيه المنتخب مع فريق شتوتجارت لأن اللاعبين اظهروا قدرتهم على الاستجابة لوجهة نظر المدرب·· وعلى الرغم من كل ذلك فهذا لا يعني ان الاخطاء سوف تختفي الى الأبد·· ليس في كرة القدم ذلك·· بل اني أتوقع ان نخسر من فريق هامبورج·· وأتمنى أن تكون حساباتي مخطئة·· لكن حتى لو انهزمنا·· فلن تكون هناك مشكلة لأننا سوف نستفيد وسوف نتعلم شيئا جديدا نضعه في ملف الاستفادة من أجل دورة الخليج·
وقبل ان أنتهي من هذه التغطية أريد ان أقول ايضا ان منتخب الامارات لعب بجدية شديدة وبروح عالية من أول المباراة أمام شتوتجارت·· لقد كان اللاعبون يدركون ان فوز فريق ناد على منتخب يبقى أمرا صعبا من الناحية النفسية مهما كان اسم هذا النادي·
انني أتصور ان فريق هامبورج سوف يستوعب درس شتوتجارت وسوف يكون اكثر جدية في التعامل مع مباراتنا·
مرة أخرى ليس مهماً ان نفوز بهذه البطولة بل المهم ان نتعلم شيئاً جديداً أو أن نتخلص من عيب كان فينا·· والمسيو ميتسو لديه قدرة بارعة على تخليص اللاعبين من عيوبهم بدليل ان المنتخب تغير تغيرا كبيرا عما كان عليه قبل عدة أيام حينما لاقى سلوفينيا وبولندا·
ميتسو يا صديقي مدرب ناجح بكل المقاييس·
وبالمناسبة اقول لك ان الهدف من مرحلة الإعداد الاخيرة تحقق بنسبة عالية جدا بعد الفوز على شتوتجارت حتى لو خسرنا من هامبورج كما ذكرت لك·· وقناعتي ان تجربة شتوتجارت سيكون لها علاقة وثيقة بمباراتنا الافتتاحية أمام عُمان·
إن هذا الفوز الاخير سببه ان اللاعب تحرك بشكل ايجابي من كافة النواحي وتخلص من الكثير من الشوائب التي كانت تعيقه وتؤثر عليه·· وهذه الحركة ستتكرر مرة اخرى في مباراة افتتاح دورة الخليج أمام عُمان، اللاعبون يعرفون جيدا ثمن هذا الفوز وبخاصة عندما يكون على فريق مثل عُمان، لاعبونا ونحن نعرف وقد انفتحت شهيتهم·· وهذه الشهية ستظل مفتوحة بإذن الله في مباراة الافتتاح·

اقرأ أيضا

منتخبنا يخسر في منتصف الربع الرابع