أبوظبي (الاتحاد) - أعلن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في ختام اجتماعه بأبوظبي أمس، أنه تعاقد مع شركة استشارية لإجراء دراسة جدوى إنشاء آلية إقليمية لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية؛ بهدف تعزيز التدفقات والاستثمارات البينية، إلى جانب تعزيز الاندماج المالي الإقليمي. وناقش المحافظون، خلال الاجتماع الذي عقد برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، التقرير المقدم من الأمانة العامة لمجلس المحافظين بشأن متابعة إعداد الدراسة حول آلية المقاصة الإقليمية، موجهاً اللجنة الفرعية الخاصة بالمشروع بالعمل على التواصل مع الشركة الاستشارية المعتمدة لاستكمال الدراسة وعرض نتائجها على المجلس في أقرب فرصة ممكنة. وأعرب المجتمعون في البيان الختامي عن “شكرهم الجزيل لدولة الإمارات العربية المتحدة ولصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على استضافة هذا الاجتماع وكرم الضيافة”. إلى ذلك، اعتمد المجلس مسودة الشروط المرجعية لفريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية، المقترحة من قبل الأمانة. وأكد المجلس أهمية هذا الفريق للمساهمة في دفع أجندة الشمول المالي والوصول للتمويل في الدول العربية وتعزيز فرص تبادل الخبرات والتجارب بين الدول العربية في هذا الصدد. ودعا المجلس الفريق للتقدم ببرنامج عمل لتعزيز الوعي بقضايا الشمول المالي وحماية المتعاملين في الخدمات المالية والمصرفية. وبارك المجلس في هذه المناسبة قيام أمانة المجلس بتنظيم المنتدى الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية، وذلك في أبوظبي يومي 10 و11 ديسمبر المقبل. وترأس الاجتماع في دورته الاعتيادية السابعة والثلاثين معالي رياض سلامة حاكم مصرف لبنان رئيس الدورة الحالية للمجلس. وشارك في هذا الاجتماع محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية. كما حضر الاجتماع، بصفة مراقب، كل من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية واتحاد المصارف العربية واتحاد هيئات الأوراق المالية العربية. واُفتتح الاجتماع بكلمة راعي الاجتماع، ألقاها نيابة عن سموه معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي. وألقى معالي رياض سلامة حاكم مصرف لبنان كلمة رئاسة الدورة، تناول فيها انعكاسات التطورات والمتغيرات الإقليمية والدولية على الاقتصادات العربية. من جانبه، أشار الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الذي يتولى الأمانة الفنية للمجلس، في كلمته الافتتاحية إلى التحديات التي تواجه القطاعات المالية والمصرفية العربية، مؤكداً أهمية التنسيق والعمل المشترك. وتضمن جدول أعمال هذه الدورة عدد من الموضوعات المهمة التي اشتملت على تقرير قدمه المناعي حول أنشطة ومبادرات أمانة المجلس خلال العام المنصرم، الذي عكس الجهود التي يبذلها صندوق النقد العربي في متابعة تنفيذ قرارات المجلس. وناقش المحافظون، بحسب البيان الختامي، المسودة الأولى من التقرير الاقتصادي العربي لعام 2013 والذي يعكس التطورات الاقتصادية التي شهدتها الدول العربية خلال عام 2012 الذي أظهر تأثر أداء الاقتصادات العربية بتطورات الأحداث التي شهدتها بعض الدول العربية من جهة وبتداعيات تباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي من جهة أخرى. واستعرض الاجتماع تقرير وتوصيات الاجتماع الثاني والعشرين للجنة العربية للرقابة المصرفية، الذي اشتمل على ورقتي العمل حول “حوكمة المؤسسات المصرفية” وحول “حماية المستهلك أو العميل في الخدمات المصرفية. وأكدت المناقشات في الورقة الأولى على الدور القيادي للمصارف المركزية في رقابة وتطوير ممارسات الحوكمة السليمة في المؤسسات المالية والمصرفية، داعية المصارف المركزية العربية لتطوير إجراءاتها وممارساتها في هذا الشأن. أما الورقة الثانية، فقد أبرزت المناقشات ضرورة زيادة الاهتمام بقضايا حماية المستهلك للخدمات المالية والمصرفية، والعمل على وضع المنهجيات الرقابية والإشرافية المناسبة، استرشاداً بالمبادئ الدولية التي أصدرتها مجموعة العشرين. واستعرض الاجتماع تقرير وتوصيات الاجتماع التاسع للجنة العربية لنظم الدفع والتسوية، الذي اشتمل على ورقتي العمل حول أهمية ودور مجلس المدفوعات الوطني، وحول نظم حفظ الأوراق المالية. وقد دعت المناقشات حول الورقة الأولى المصارف المركزية إلى قيادة الجهود الوطنية لإنشاء مثل هذه المجالس الوطنية للمدفوعات كإطار وطني جامع، للتشاور والتنسيق بشأن استراتيجيات تطوير نظم الدفع والتسوية والارتقاء بسلامتها وكفاءتها. أما الورقة الثانية، فقد دعت المناقشات فيها السلطات الإشرافية في الدول العربية إلى العمل على متابعة تطوير وتحسين كفاءة وسلامة السجلات المركزية لحفظ الأوراق المالية لديها، بما يساهم في تقوية البنية التحتية السليمة للنظام المالي والمصرفي، ويعزز من سلامة وكفاءة هذا النظام. كما دعت هذه المناقشات إلى المزيد من التنسيق بين المصارف المركزية وهيئات الأوراق المالية، لوضع القواعد المناسبة للإشراف على هذه السجلات وضمان سلامة إجراءاتها. من جانب آخر، وفي إطار حرص واهتمام المجلس في تعزيز الاستفادة من تبادل وخبرات حول مختلف المواضيع ذات الارتباط بمسؤوليات المصارف المركزية، استمع المجلس لورقة عمل حول “تجربة سلطة النقد الفلسطينية في مجال تطوير البنية التحتية للقطاع المالي والمصرفي”. وناقش المحافظون مسودة الخطاب العربي الموحد والقضايا المقترح إدراجها في هذا الخطاب الذي سيتم إلقاؤه باسم المجموعة العربية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن خلال الشهر المقبل. وأبدى المحافظون تأكيدهم على ما جاء في هذه المسودة من قضايا وخاصة فيما يتعلق بأهمية توفير المزيد من الدعم المالي للدول التي تشهد تحولات سياسية، للاستجابة للمتطلبات الكبيرة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول. كما دعوا في هذا الخطاب، إلى ضرورة مراعاة تمثيل عادل ومنصف للدول العربية في نظام حصص صندوق النقد الدولي. وأكدوا دعوتهم مجدداً للنظر في استفادة السودان من مبادرة تخفيف المديونية، إلى جانب الترحيب بعودة الصومال إلى أسرة المؤسسات المالية الدولية. واستمع المجلس لمداخلة من كل من محافظ البنك المركزي المصري ومحافظ البنك المركزي التونسي حول تطورات الأوضاع النقدية والمصرفية في بلديهما. وقد أثنى المجلس في هذا الصدد، على جهود البنك المركزي المصري والبنك المركزي التونسي في المحافظة على الاستقرار النقدي وسلامة النظام المصرفي في الدولتين.