الاتحاد

الاقتصادي

انتعاش أسعار النفط قاطرة تعافي الاقتصاد العالمي في 2017

إعداد:‏ محمد شمس الدين

تتطلع الأنظار ابتهاجاً بقدوم عام 2017، فالكثيرون أنهكتهم منعطفات ومطبات العام 2016، وهناك محللون، وخبراء ورؤساء تنفيذيون لشركات عابرة للقارات، يتطلعون بشغف للعام 2017 كبادرة الانفراج، والخروج من هوة التباطوء الاقتصادي العالمي، يتقدم هؤلاء في التوقعات الإيجابية، رؤساء حكومات ودول عانت ميزانيات بلدانهم من ضغوطات كبيرة أدت ببعضهم للخوف من شبح الإفلاس. لاسيما دول كفنزويلا نتاجاً لانخفاض أسعار النفط.
والسؤال الملح هنا، هل أزفت حقاً ساعة الخروج من الكبوة الكبيرة التي عانى منها الاقتصاد العالمي في عام 2016، والذي أستهل بدايته المؤلمة بتهاوي أسعار النفط إلى 27 دولاراً، للبرميل، لتتولى تلك الأسعار القياسية، زمام مسيرة التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي دشنته بلا مواربة أو رحمة، الأزمة المالية منتصف العام 2008، رافضة باستماتة المغادرة من سجل وذاكرة الدول المتأثرة بهدوء. ولتزيد الأحزان وتراكمها على الجميع بلا استثناء.
ليس علينا أن نستثنى أن قرأة منطقية للمتغيرات المأسوية التي عانى منها الاقتصاد العالمي، بشكل تراجيدي ومأسوي في عام 2016 بدأت في الانقشاع، بل إن المفارقة تؤكد أن تلك المتغيرات قد تكون حتماً هي بداية الخروج من الكبوة خلال العام الجديد. كيف ذلك؟ والأهم ما هي أهم تلك المتغيرات؟

النفط
كيف أذن نرى المشهد في عام 2017، هناك متغير كبير حدث نهايات العام 2016، وكأنه لا يريد أن يكون كله ذكرى سيئة فقد شهد اجتماع فيينا في نوفمبر الماضي، اتفاقاً تاريخياً غير معتاد بين دول «أوبك»، والمنتجين من خارجها، على تخفيض النفط بنسبة 2% بواقع 1.8 مليون برميل يومياً لتلتزم «أوبك»، بخفض 1.2 مليون برميل يومياً، والمنتجون من خارج أوبك بخفض 600 ألف برميل. وهو ما انعكس على ارتفاع تدريجي لاحقاً لأسعار النفط لامس 58 دولاراً للبرميل. فيما بداء مطلع يناير الجاري التطبيق الفعلي لذلك القرار.

تأثيرات إيجابية
ولكن ماذا عن تأثيرات تحسن تدريجي لأسعار النفط، والذي يتوقع أن يتجاوز بسهولة حاجز 60 دولاراً للبرميل خلال أو نهاية 2017، كما يتوقع الدكتور علي توفيق الصادق، مدير معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي سابقاً.
وأضاف الصادق، أن المقاربات تشير إلى أن مجريات الاقتصاد العالمي في عام 2017 ستكون أفضل عن العام المنصرم من خلال عدد من الموجهات أهمها الاتفاق النفطي الأخير.
ويضيف الصادق قائلاً «مكمن التفاؤل بذلك الاتفاق، هو رسوخ قناعة بأنه إذا لم يتم الاتفاق الجماعي في إدارة تلك الثروة فالجميع خاسرون، وأن سياسات التصارع للحفاظ على الحصص السوقية أو التملص من الاتفاقيات السابقة، أو المناطحات السياسية، لا طائل من ورائها، حيث أدركت الدول المنتجة سواء من «أوبك» أو من خارجها أن الاتفاق هو أفضل لان ميزانيات تلك الدول تأثرت في العامين 2015، و2016».
ونوه المدير السابق لمعهد السياسات الاقتصادية، بأن النفط هو شريان الاقتصاد العالمي، لذا فعلينا أن ننظر لما ستحدثه الزيادة في أسعاره – وأن كانت زيادة قليلة مقارنة بالمستويات ما قبل عام 2014 – من تعزيز ميزانيات الدول المنتجة وزيادة الإنفاق الحكومي، ومعالجة التأخر في تنشيط القطاعات الاقتصادية الهيكلية، وهو ما سيكون له تأثير بالغ على تحفيز آلية الاقتصاد العالمي، وتنشيط حركة التجارة العالمية، ورفع مستويات الاستثمار.
قد يبدو كلام الصادق منطقياً، ولكن من الواضح أن الإنفاق الحكومي وتسهيل التمويل من قبل الدول المنتجة، سيكون بحذر وخوف من تهاوي الأسعار مرة أخرى وهذا في حد ذاته سيمثل ضمانة. وهو ما يعني الحديث عن الدروس المستفادة.

الدروس المستفادة
لقد تجرعت حكومات أغلب دول العالم، سواء الدول المنتجة للنفط، أو الدول ذات الميكانيزم الاقتصادي المرتفع أو الدول المتقدمة إنتاجياً وصناعياً مرارة أزمتين، وانخدعت بسهولة في فقاعتين يمثلا شريان الاقتصاد العالمي.
فما حدث ببساطة هو سابقة في سجل الأزمات الاقتصادية العالمية، إذ أنها المرة الأولى التي تحدث فيها أزمتان اقتصاديتان في أقل من عشرة أعوام، الأزمة الأولى هي الأزمة المالية العالمية، والأزمة الثانية هي أزمة تهاوي النفط بعد الحسابات المتفائلة للدول المنتجة.
فقد انخدعت الدول المتقدمة أو المعسكر الرأسمالي في قوة البنيان المالي للاقتصاد العالمي والمصرفي وزاد طوفان التسهيلات الائتمانية ليتمخض الجبل عن فأر، ليأتي أنهيار مصرف ليمان برازر في عام 2008 ليرى العالم، أن فقاعة أسواق المال العتيدة برمتها تتبخر.
فيما كانت الفقاعة الثانية والتي خدعت أيضاً الدول النفطية، هو أن بلوغ النفط، حاجز 100 أو 120 دولاراً للبرميل هو أمر حتمي ومستمر، بل إن البعض ذهب للتأكيد والثقة العمياء في البحبوحة التي تعيشها أسعار النفط من 2011 إلى 2014، إن 100 دولار هو سعر عادل لبرميل النفط.

النمو الأميركي
تقول القاعدة أن من يريد أن يفهم مسارات الاقتصاد العالمي، فعليه فهم كيف يتوجه؟ وإلى أين يتوجه الاقتصاد الأميركي؟ وببساطة فقوة الاقتصاد الأميركي هي دليل على قوة الاقتصاد العالمي. قد تجد تلك القاعدة اختلالات. ولكن حتماً لها نصيب من الصواب.
نظراً لأن الرئيس دونالد ترامب مطالب أمام شعبه وقاعدة الناخبين بتحقيق طفرة في الاقتصاد الأميركي عبر برنامج للتحفيز قائم على خفض الضرائب، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية، حيث يتوقع مع استلامه مقاليد الحكم، إطلاقه وتحقيقه على أرض الواقع لبرنامج التحفيز، ولكن مهلاً فأن قوة الاقتصاد الأميركي ونموه ستعني بداهةً تعافي الاقتصاد العالمي، فإذا حدث أزدهار وتحفيز للعديد من القطاعات الأساسية في الداخل الأميركي فأن هذا سيقود أيضاً تماشياً مع تأثير كرة الثلج على بقية منظومة الاقتصاد العالمي.

انتعاش التجارة العالمية
أدرك كثيرون أن الانكماش وتقييد حركة الواردات والتجارة العالمية، هو أمر مضر في نهاية المطاف بمصالح الجميع، بل تكدس حركة الحاويات في الموانئ العالمية وضعف حركة مناولتها، توحي بإن تلك الوضعية لا ينبغي أن تستمر، ولكن أين يكمن الحل؟ هل هو في ارتفاع الطلب العالمي؟ قد يكون ذلك سبباً رئيسياً يؤثر على انتعاش الأسواق، ويرتبط بمعطيات عديدة، ولكن المزيد من الحرية التجارية هي الضامن لتحقيق مؤشرات مطردة في حركة التبادل التجاري عالمياً، ولكن ماذا عن القيود أو الحمائية التجارية المتصاعدة مع وصول ترامب للسلطة في أكبر قوة اقتصادية؟

مؤشرات إيجابية
ويقول الخبير الاقتصادي رضا مسلم، المدير الشريك في تروث للاستشارات الاقتصادية، إن العام 2017، سيكون الأفضل مقارنة بالعام 2016، وهناك مؤشرات قوية على ذلك بما فيها البلدان المتقدمة التي توقع لها صندوق النقد الدولي مؤشرات متباطئة من النمو، ولكن حققت نتائج جيدة، لاسيما الاقتصاد الألماني، الذي رغم ما يحمله على كاهله من عبء اللاجئين يحقق مؤشرات جيدة على صعيد توفير فرص العمل، فضلاً عن بريطانيا والتي حقق فيها قطاع الصناعات التحويلية مطلع العام الجاري مؤشرات جيدة رغم تأثيرات عملية الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي «البريكيست» كذلك فأن الاقتصاد الأميركي يحقق نتائج جيدة قياساً للقوة التصاعدية لقيمة الدولار وتربعه على عرش العملات العالمية، ولكن ينبغي الحذر من تأثيرات الإنفاق الضخم الحكومي الذي تعهد ترامب بتخصيصه بما يناهز تريليون دولار، وتأثيرات ذلك على إمكانية حدوث عجز بالميزانية.
وتناغماً مع توقعات تقرير صندوق النقد الدولي بشأن الاقتصادات الصاعدة، يقول رضا مسلم، إن الاقتصادات الصاعدة ستوقد مشهد النمو العالمي في 2017، مستشهداً بما أعلنته مؤخراً وكمثال شركة هيونداي الكورية الجنوبية لصناعة السيارات، أن أنتاجها من السيارات يناهز 8.2 مليون سيارة في عام 2017، حيث إن ذلك يعني مؤشراً مهماً لكون ذلك الرقم يرتبط بطلبيات شبه مؤكدة وقياسات ومسح أسواق لدى وكلاء الشركة الكورية في مختلف دول العالم.
وأضاف أن مؤشرات نمو القطاع الصناعي في الدول الآسيوية والصين تتزايد ما يرتبط بنمو نسب الاستهلاك تزيد وهذا يدعم التجارة العالمية وينعكس على نمو الاقتصاد العالمي، الذي توقع أن تناهز نسب نموه خلال العام الجاري 2017 ما بين 3.1% إلى 3.3%.

اقرأ أيضا

"جارودا" الإندونيسية تلغي طلبية لشراء 49 طائرة من "بوينج 737 ماكس 8"