الاتحاد

الاقتصادي

الطلـب على النفط يبلـغ الذروة قبـل 2050




بكين-(رويترز): يبلغ الطلب العالمي على النفط ذروته بحلول عام 2050 وربما يأتي ذلك حتى قبل أن يبلغ الإنتاج العالمي ذروته مع تشديد السياسات البيئية وتعجيل مخاوف أمنية بعمليات البحث عن بدائل بينما تعمل التكنولوجيا على خفض كلفة أنواع الوقود الأخرى· وتنفق شركات صناعة السيارات المليارات بالفعل لإنتاج محركات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وربما تكون أول من يوجه ضربة قاصمة لاستخدام النفط إذ تمثل وسائل النقل نحو ثلثي الطلب· ويسارع منتجو الفحم والغاز الطبيعي للبحث عن بديل للوقود المنتج من النفط· وقال محللون إن اتجاه السياسات البيئية سيكون أكثر القوى تأثيراً في العقود الخمسة المقبلة· وقد تتغير صورة الطلب كثيراً مع التحرك لتقليص استخدام الوقود الأحفوري الذي يسبب درجة عالية من التلوث مع ارتفاع درجة حرارة الأرض· وقال ميكال هربرج من برنامج أمن الطاقة في آسيا التابع للمكتب الوطني للأبحاث الآسيوية: ''أتوقع أن يستقر الطلب على النفط بحلول عام 2050 بسبب أنواع الوقود البديلة وتحسن كفاءة استهلاك الوقود وتكنولوجيا جديدة في نهاية المطاف''· وأضاف ''لكن أهم عنصر مجهول هو قضية التلوث وارتفاع درجة حرارة الأرض·· ستضحي القضية أقوى من أن نتجاهلها وستؤثر علينا بأشكال لا يمكن تصورها بصفة خاصة إذا نظرنا لأماكن مثل الصين''· ويتفق المحللون على استمرار ارتفاع استهلاك أنواع الوقود السائلة في أول عقد أو عقدين على الأقل من العقود الخمسة المقبلة تدعمه اقتصاديات نشطة في العالم النامي مثل الصين والهند وأيضاً في المراحل المبكرة لتنمية تكنولوجيات بديلة يمكن الاعتماد عليها·
وسيظل قطاعا الطيران والنقل البحري يوفران حداً أدنى قوياً للطلب إذ لا توجد في الأفق تكنولوجيا يمكن الاعتماد عليها لاستبدال النفط المكرر المستخدم في المجالين· وستواصل صناعة البتروكيماويات اعتمادها الكبير على النفط· ويطارد احتمال بلوغ إنتاج النفط نقطة الذروة عندما تتجاوز وتيرة استخراجه وتيرة اكتشاف احتياطيات جديدة مخيلة الصناعة والعامة منذ سنوات إذ يستبعد المحللون أن يؤدي نقص الإمدادات الى كبح جماح الاستهلاك· ويقول اد مورس من ليمان براذرز في نيويورك: ''بلوغ انتاج النفط الذروة نظرية لا تنافسها نظرية أخرى في وجهة نظري·· الاستثمارات العالمية في قطاع النفط كانت أقل من المطلوب خلال الأعوام العشرين أو الثلاثين الماضية''· وتفيد توقعات وكالة الطاقة الدولية أن تطور التكنولوجيا المستخدمة في استخراج النفط من الحقول القائمة والقدرة على استخراج النفط من أعماق أكبر تحت سطح الماء ومناطق أكثر وعورة يعني أنه لن يكون هناك عجز في النفط حتى مع تجاوز الطلب مئة مليون برميل يومياً بحلول عام 2030 ارتفاعاً من 85 مليون برميل هذا العام· ويتوقع أن يسجل عمالقة آسيا أكبر معدلات نمو مع دعم الصين صناعة السيارات المحلية ونمو سكان الهند عدداً وثراءً وبصفة خاصة في المجموعة العمرية بين 18 و35 عاماً التي يزيد معدل استهلاكها للوقود· غير أن ابعاد الولايات المتحدة عن مركزها كأكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم يحتاج عقوداً إذ أنها تحرق ربع الإنتاج العالمي من النفط مما يضفي أهمية كبرى على سياسة واشنطن في مجال الطاقة· ومن المحتمل أن تؤدي أسعار النفط التي يتوقع ألا تقل عن 40 دولاراً على المدى الطويل إلى جانب الاعتماد على منتجين لا ينعمون بالاستقرار مع تزايد تركز الاحتياطيات في الشرق الأوسط وروسيا للإسراع بخطى تطوير بدائل في العقود المقبلة· ومن البدائل الرائجة في الوقت الحالي الوقود الحيوي ويتمتع بفائدة مزدوجة وهو قلة الانبعاثات ودرجة أمان أعلى بالنسبة للولايات المتحدة والصين وهما من أكبر الدول المنتجة للمحاصيل الزراعية· غير أن التكنولوجيا الحالية التي تنتج الايثانول أو وقود الديزل الحيوي من المحاصيل الزراعية ليس لديها الإمكانات لتحل محل كميات كبيرة من النفط بسبب مخاوف الأمن الغذائي· كما ينتاب أنصار البيئة القلق بشأن مساحات الأرض المتاحة·
وتستثمر الدول التي تمتلك احتياطيات فحم ضخمة في تكنولوجيا تحويل الفحم إلى وقود سائل ليستخدم بديلاً لوقود الديزل والبنزين· وفي النهاية فإن مخاوف التلوث وارتفاع درجات حرارة الأرض قد تعني تحولاً أساسياً في صناعة السيارات التي تمثل نحو ثلث الطلب على النفط في الدول الصناعية إلى سيارات تعمل بالكهرباء وخلايا الوقود وحتى بالهيدروجين، وهذا يعني أن الطلب على الطاقة الذي كان يلبيه النفط سيتحول إلى مصادر توليد الكهرباء وهي على الأرجح من مصادر أخرى مثل مصادر الطاقة المتجددة· ويتوقع محللون أن تكون لتجربة الحياة في عالم أكثر دفئاً وتلوثاً دور مهم في تقليص نمو الطلب إذ يتفق معظم العلماء على أن النشاط الإنساني يتسبب في تغير المناخ·

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة تدرس حظر 5 شركات صينية