الاتحاد

الاقتصادي

إيقاف ضخ النفط الروسي لا يثير الهلع في أوروبا



عواصم- ''وكالات'': قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن أسواق النفط الأوروبية يمكنها التكيف مع توقف صادرات النفط الروسية عبر روسيا البيضاء، وهو ما أدى لتوقف الإمدادات إلى بولندا وألمانيا، فيما أرجعت شركة ''ترانسنفت'' الروسية إيقاف ضخ النفط عبر خط الأنابيب إلى ''سرقة'' روسيا البيضاء النفط من الخط الذي يمر عبر أراضيها·
وذكرت الوكالة في بيان ''لم تتأثر فيما يبدو أي من المصافي في الدول المعنية بشكل مباشر، نظرا لأنها تمتلك جميعا مخزونا يكفي تشغيلها لعدة أيام· لذا ليس هناك تهديد بوقف إمداد المستخدم النهائي بالمنتجات''·
وتابعت الوكالة ''في حالة استمرار توقف خط أنابيب دروبيا لفترة أطول، يمكن لكل مصفاة أن تأتي بإمدادات خام من طرق بديلة، والبعض بدأ بالفعل في ترتيب إمدادات بديلة سواء عن طريق الموانئ في بحر البلطيق أو من خلال أنابيب من مصادر أخرى''·
ويأتي انقطاع الإمدادات إلى بولندا وألمانيا في أوج نزاع بين موسكو ومينسك حول مرور النفط الروسي عبر أراضي بيلاروسيا· التي كانت أعلنت فرض ضريبة بقيمة 45 دولارا على كل طن من النفط الروسي يمر عبر أنابيبها اعتبارا من الأول من يناير، مما أثار توترات جديدة مع موسكو بعد المفاوضات المتوترة في أواخر ديسمبر حول الغاز· وأعلنت مينسك أنها ستبدأ ملاحقات قضائية ضد شركة أنابيب النفط الروسي ترانسنفت لعدم دفع الضريبة الجديدة·
وأعلنت مينسك أنها بعثت بصورة عاجلة وفدا إلى روسيا برئاسة النائب الأول لوزير الاقتصاد البيلاروسي فلاديمير نايدونوف، فيما اتهمت الحكومة البولندية روسيا بأنها مسؤولة عن توقف إمدادات النفط·
وفي الجانب البيلاروسي أكد كبير المهندسين في شركة غوميل ترانسنفت لفرانس برس أن إمدادات النفط إلى بولندا وألمانيا ''خفضت'' فقط ولم تُقطع، لكن هذه الرواية رفضتها على الفور موسكو التي اتهمت مينسك بسحب النفط· وما لبثت أن أعلنت المحطة الأولى للتلفزيون البيلاروسي نقلا عن إدارة شركة غوميل ترانسنفت التي تدير أنبوب درويبا ''أن مرور النفط عبر أنبوب درويبا توقف''· وأوضح ''أن الأنابيب لا تعمل منذ صباح الثامن من يناير· وقال سيمن فاينشتوك رئيس ترانسنفت: ''منذ 6 يناير بدأ الجانب البيلاروسي وبطريقة أحادية الجانب، ودون إخطار أحد في سحب النفط بصورة غير شرعية من أنبوب درويبا الوحيد الذي ينقل عبره النفط إلى المستهلكين في أوروبا الغربية''· وبحسب فاينشتوك فقد تم سحب 79 ألف طن من النفط منذ السبت الماضي·
وإثر توقف الإمدادات نشرت وزارة الاقتصاد البولندية بيانا حرصت فيه على الطمأنة، وقالت إن ''المصافي البولندية (مجموعات اورلن ولوتوس) تملك احتياطيات كافية'' للعمل· وأشارت الوزارة إلى أن المصافي بإمكانها أن تستلم الإمدادات في حال دعت الحاجة من مصفاة غدانسك·
وبحسب البيان فإن ''بولندا تملك إيضا احتياطيات استراتيجية من النفط والوقود الأخرى لثمانين يوما وستستخدمها في حال الضرورة''·
وأكدت المفوضية الأوروبية أن توقف الإمدادات لا يشكل ''أي خطر على الإمدادات في المدى القصير بالنسبة للاتحاد الأوروبي''· وأضاف المفوض أنه يعتزم دعوة مجموعة من الخبراء الأوروبيين للاجتماع ''لتقييم انعكاسات الوضع، وفي ما إذا كانت هذه الحال سترغم الدول الأعضاء إلى سحب (كميات) من احتياطياتها الاستراتيجية''·
وقال المتحدث باسم المفوضية المعنية بشؤون الطاقة فيران تراديلاس إن ألمانيا تملك حاليا احتياطيا يساوي 130 يوما من الإمدادات، وبولندا أكثر من 70 يوما· ولفتت المفوضية إلى أن وقف إمدادات النفط الروسي الناجم عن إغلاق أنبوب درويبا قد يؤثر أيضا على سلوفاكيا·
وأعلنت المجر أنها سجلت اضطرابا في إمدادات النفط في أنبوب درويبا الأساسي وأنها تستعد لمواجهة انقطاع في هذه الإمدادات حسبما أعلنت أول شركة مجرية للنفط والغاز· وأعلنت الشركة في بيان ''أنها سجلت اضطرابا في إمدادات النفط إلى المجر في أنبوب درويبا· وفي حال لم تستأنف الإمدادات النفطية من بيلاروسيا إلى أوكرانيا فإنها ستتوقف بالتأكيد في المجر أيضا''·
وأضافت الشركة أن لديها احتياطيا يكفيها 90 يوما، ولا يمكن استخدامه إلا بإذن من وزير الاقتصاد يانوس كوكا· وأعلن كوكا أنه أجرى اتصالات مع الدول الأخرى المعنية بمشكلة انقطاع إمدادات النفط الروسي في أنبوب درويبا (ألمانيا وبولندا وسلوفاكيا وتشيكيا وأوكرانيا)·
وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في بودابست إن المجر لم تتلقَ حتى مساء أمس إلا نصف كمية الـ 22 ألف طن من النفط الروسي التي تتسلمها يوميا· وفي مطلع العام 2006 واجهت المجر مشكلة مماثلة بسبب الخلاف القائم حول سعر النفط بين روسيا واوكرانيا·
وفي ألمانيا، تزايدت حدة الانتقادات لما يسميه البعض ''تبعية'' البلاد لروسيا في مجال الطاقة، في أعقاب توقف ضخ خط النفط الروسي الممتد لألمانيا وبولندا وأوكرانيا عبر روسيا البيضاء (بيلاروس)·
وتجدد النقاش حول ضرورة تمديد عمل المفاعلات النووية في ألمانيا وعدم إغلاقها تدريجيا بحلول عام ،2021 حسبما هو مقرر في اتفاقية الائتلاف الحاكم في ألمانيا·
وانضمت المستشارة أنجيلا ميركل إلى الأصوات المحذرة، وقالت في حديث للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني مساء أمس الأول: ''لهذه الأسباب يجب أن نرشِّد استهلاك الطاقة، وأن نعتمد على أنواع الطاقة البديلة، مع إمعان التفكير أيضا في الآثار المترتبة على إغلاق مفاعلات الطاقة النووية''·

اقرأ أيضا

السيارات الكهربائية على طريق خفض التكلفة