السبت 3 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

نضال «ملالا».. والحرب على «داعش»

نضال «ملالا».. والحرب على «داعش»
19 أكتوبر 2014 01:05
أشادت لجنة جائزة نوبل للسلام بنضال كل من ملالا يوسف زاي وكايلاش ساتيارثي في قيادة «الكفاح ضد قمع الأطفال وصغار السن، والعمل من أجل ضمان حق كل الأطفال في التعليم». ولكن عمل ملالا لصالح الفتيات والنساء قد يكون هو الأهم في تحقيق السلام في العالم اليوم. وكما كتبت من قبل، فإن القمع المنهجي ضد النساء هو أكبر ظلم في التاريخ ومن القضايا التي تتعين معالجتها قبل أن يكون من حق أي حقبة من التاريخ الإنساني أن تصف نفسها بصفة «الحديثة». وهناك حاجة ملحة إلى أن ندرك مدى أهمية قضية حقوق النساء في إلحاق الهزيمة بالمتشددين، في عالم يهدده انتشار الجماعات الدينية المتطرفة. والعلاقة بين قمع النساء وعدم الاستقرار في العالم الحديث واضحة تماماً. ففي كل عام يقدم المنتدى الاقتصادي العالمي تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين». وفي عام 2013، رصد التقرير حالة 136 دولة من حيث تعليم الفتيات والنساء وما يتمتعن به من فرص في الاقتصاد والصحة والسياسة. ولم تتمكن حالات يمسك التطرف بتلابيبها مثل الصومال وليبيا وأفغانستان حتى من مجرد دخول القائمة. وفي قوائم أخرى، يمكن العثور على رابط بين عدم نيل النساء حقوقهن والتطرف وعدم الاستقرار. وفي قائمة لمجلة «نيوزويك» بشأن أفضل وأسوأ المناطق لإقامة النساء جاءت في قاع القائمة بالترتيب من السيئ إلى الأسوأ عشر دول، هي السودان وإثيوبيا وباكستان والنيجر وجزر سولومون ومالي والكونغو واليمن وأفغانستان وتشاد. وحلت الهند واليمن والعراق وباكستان ونيبال وبيرو وتركيا والسودان وأفغانستان والكونغو في قائمة مشابهة لمجلة «ماري كلير» لأسوأ عشر دول لإقامة النساء في يونيو الماضي. وهناك ترتيب آخر لأسوأ عشر دول لإقامة النساء في العالم بالترتيب من السيئ إلى الأسوأ، وهي العراق وباكستان والهند والصومال ومالي وجوايتمالا والسودان والكونغو وأفغانستان وتشاد. ولا يقتصر الأمر على أن الدول التي تعامل النساء بشكل سيئ يكون أداؤها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي سيئاً أيضاً، ولكنّ الدول التي تكون للإيديولوجيات المتطرفة فيها جذور عميقة غالباً ما تعامل النساء على أسوأ ما يكون الأمر. وفي كل حالة، تحرّف بعض المجتمعات الموروثات الدينية والثقافية لدعم الممارسات السلبية التي لا يمكن الدفاع عنها، أو تفشل في إدراك حقوق وقدرات النساء والفتيات الكامنة. وقد ذهبت جماعة «داعش» في هذا الشأن مذهباً بعيداً من السوء والإرهاب. وفي مجلة «دابق» الناطقة بالإنجليزية التي تنشرها «داعش» على الإنترنت تدافع الجماعة عن اتخاذ فتيات الإيزيديين جواري وخليلات زاعمة أن هذا من الجوانب الثابتة في الدين! ويا لهذا المنطق السيئ والمتناقض حقاً، والبعيد عن الدين. ومن الواضح أن قُطاع الطرق المتوحشين هؤلاء يخشون القوة الفطرية للنساء ولا عجب أن يرعبهم أن تدعمها قوة أخرى مثل التعليم. وقصة ملالا توضح هذا على أفضل ما يكون. فما كانت ملالا إلا فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً عندما صعد مسلح من «طالبان» حافلة كانت تستقلها وسأل عن الفتاة التي دافعت بكتاباتها ونشاطها عن حق الفتيات في التعليم فأطلق على رأسها النار. وزعم المتحدث باسم «طالبان» الذي أعلن مسؤولية الجماعة عن الهجوم، أن ملالا تعد «رمزاً للكفر والفاحشة» وتهدد الإسلام! ويا لتهافت وبطلان هذا الاتهام. ومن الواضح أن قمع النساء أو التسامح في سوء معاملتهن أو قتلهن كما في حالة ما يعرف بجرائم الشرف لا يحظى برضا الغالبية العظمى من المجتمعات الإسلامية المتنوعة التي يبلغ تعدادها 1,6 مليار مسلم. وهناك نماذج مضيئة في مناطق مثل أبوظبي، ومجال الأعمال الاقتصادية في تركيا، التي تبين أن تمكين النساء في مد متصاعد. وفي بعض المجتمعات في الشرق الأوسط هناك تيارات قوية من التغيير تحدث في الوقت الحالي. وفي عام 2003، فازت شيرين عبادي الإيرانية بجائزة نوبل للسلام في اعتراف خاص بعملها من أجل النساء. وفي عام 2011، فازت توكل كرمان من اليمن بالإضافة إلى إيلين جونسون وليماه غبووي من ليبيريا بالجائزة نفسها. واليوم توجد نساء أخريات إلى جانب ملالا يقاتلن على الخطوط الأمامية في المعركة ضد المتطرفين، مثل الرائد طيار مريم المنصوري البالغة من العمر 35 عاماً، وهي من دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد شاركت بشجاعة في الضربات الجوية ضد «داعش». ومن الجدير بالذكر أيضاً، أن الوحدات الكردية تضم عدداً كبيراً من النساء اللائي يقاتلن بشجاعة ضد «داعش». ونُشرت قصة صحفية في الآونة الأخيرة عن مقاتلة تعرف باسمها الحركي «أفيستا» من حزب العمال الكردستاني، وهي تقود مجموعة فيها 13 مقاتلاً، بينهم ثماني نساء. ويتعين علينا النظر إلى المعركة ضد التطرف على اعتبار أنها متعددة الجبهات. وجزء منها يتمثل في دعم المشاركة السياسية للشريحة السُّنية في العراق التي أزحنا من أجلها نوري المالكي من السلطة. وجانب من المعركة يتمثل أيضاً في ضرورة إلحاق الهزيمة بالمقاتلين المتشددين الذين نتصدى لهم في ساحة القتال، هذا إضافة إلى أهمية خلق نموذج اقتصادي أكثر حيوية لهذه المجتمعات يقدم فرصاً اقتصادية وحياة أفضل للجميع. وقد كتب الاقتصادي لاري سامرز في الآونة الأخيرة يقول، إن الاستثمار في تعليم الفتيات هو أفضل الاستثمارات عائداً في الدول النامية، وهذا هو السبب الذي يجعل تقريب الفجوة بين الجنسين من أهم الأهداف التنموية للألفية التي أعلنت عنها الأمم المتحدة. وتتطلب معالجة قضايا النساء منحهن تمثيلاً سياسياً ملائماً وحماية متساوية مع غيرهن أمام القانون. ومنح النساء حقوقهن يزيل قروناً من الظلم ويثري المجتمعات. وهو يلعب دوراً محورياً في المساعدة علي إلحاق الهزيمة ببعض من أخطر الأيديولوجيات والمنظمات المتطرفة. ولهذا تملك الرعب هذه الجماعات بسبب فتاة في سن المراهقة مثل ملالا، أو بسبب التقدم الذي تمثله نساء مثلها يقاتلن التطرف حالياً في الشرق الأوسط. إنهن يمثلن نوعاً من التغيير يمكنه أن يكنس أفكار عصور التخلف وممارسات جماعات مثل «داعش» لترمى في مزبلة التاريخ وهو المكان الذي تستحقه. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©