الاتحاد

عربي ودولي

يوميات دش



تسويق الوهم

تنهمر الاعلانات التليفزيونية التجارية علينا طيلة الأربع والعشرين ساعة من كل حدب وصوب، بمختلف أنواعها وأشكالها ومقاصدها، وأصبحت تتعدى نسبة 40 % من مساحة البث التليفزيوني في كثير من الفضائيات، وأعلم تماماً أن الكلام الذي سأقوله، وما سيقوله كثيرون غيري لن يقدم ولن يؤخر، ما دامت الاعلانات التجارية قد أصبحت الممول الرئيسي لهذه القنوات، بل لا أبالغ ان قلت إنها أسست عليها، لكن أن ينجر المشاهد خلف عشرات الاعلانات الساذجة التي تعتمد على الإبهار والتشويق والاثارة الرخيصة، أو التضليل المحبك، واللعب على أوتار الضعف الإنساني، وآمال وأحلام الناس في تجاوز مصائبهم أو نقائصهم، هذه هي المشكلة، بل إنها المصيبة نفسها·
نتوقف معاً عند اعلانات لمنتجات تحقق المعجزات للحالمين بالرشاقة، عن طريق شريط لاصق، أو جهاز هزاز، أو دهان سحري، يفعل ما يعجز عنه الطب والأطباء، وخبراء الرشاقة، في إنقاص الوزن، وتحويل الأجساد الممتلئة إلى عيدان من ال الزان ، ويصبح أصحاب الكرش المتهدل، أو من يعانون السمنة المفرطة، في غمضة عين من ذوي القد المياس ،
ما يعلن عنه من أعشاب التخسيس والتخلص من السمنة، والكريمات العجيبة، والشرائط اللاصقة، ليس له علاقة نهائياً من وجهة النظر الطبية بعملية انقاص الوزن، ولم يثبت علمياً أو عملياً حتى الآن فعالية مستحضر أو جهاز قادر على إذابة الدهون في الجسم بالطريقة التي يروج بها من ضلالات، وكل ما في الأمر أن مثل هذه الاختراعات العبقرية، أو هذه المركبات يقتصر تأثيرها فقط على امتصاص المياه من الجسم، أو أنها تحتوي على مواد مدرة للبول، مما يسبب خفض الوزن نتيجة فقدان السوائل من الجسم، وسرعان ما يعود الحال إلى ما هو عليه بمجرد تناول كميات تعويضية من السوائل، كما أن ما يعلن عنه من أجهزة كهربائية أو الكترونية هزازة ما هي إلا وسائل منتجة للطاقة الحرارية التي تساعد الجسم على افراز العرق، أي التخلص من السوائل بطريقة أخرى·
إن صانعي هذه الابتلاءات والضلالات يدركون تماماً أنهم يلعبون على الوتر السيكولوجي لفئة من الناس يعانون نفسياً، إما لسمنة وزيادة مفرطة في الوزن، أو انسياق ولهث وراء الموضة، أو التقليد الأعمى نتيجة التأثر السلبي من عولمة الاعلان، والفيديو كليب، وعارضات الأزياء وغيرهن، أو ممن يعيشون أسرى الثقافة الاستهلاكية القائمة على الترف، أو الفراغ، أو البحث عن طريقة للإنفاق دون حاجة، وفي النهاية فهو أمر مقيت أن تصبح القنوات الفضائية الباب السحري الواسع، الذي يلج منه تجار الوهم للاستغلال الرخيص لأحلام السذج، ودغدغة الضعف الإنساني، وتحقيق الأرباح الطائلة وجمع الملايين مهما كان الثمن·

خورشيد حرفوش

khorshiedh@yahoo.com

اقرأ أيضا

بومبيو يؤكد تركيز أميركا على التهديد الذي تمثله إيران