مصطفى الديب وعبدالله القواسمة (أبوظبي)

أعلن الأولمبياد الخاص الإماراتي تنظيم الألعاب الإماراتية للأولمبياد الخاص في الفترة من 19 وحتى 22 من مارس المقبل، على أن تستضيف المنافسات جامعة نيويورك بالعاصمة أبوظبي، جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد ظهر أمس في مقر مجلس أبوظبي الرياضي بمدينة زايد الرياضية، بحضور معالي شما بنت سهيل فارس المزروعي، وزيرة دولة لشؤون الشباب، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة الأولمبياد الخاص الإماراتي، وناصر إسماعيل وكيل الوزارة المساعد لشؤون الرعاية الاجتماعية في وزارة تنمية المجتمع، وعارف العواني أمين عام مجلس أبوظبي الرياضي، وطلال الهاشمي المدير الوطني للأولمبياد الخاص الإماراتي، وزف المؤتمر بشرى سارة لأصحاب الهمم باعتماد الألعاب الإماراتية كبطولة سنوية تقام مارس كل عام.
ويأتي تنظيم البطولة بشكل سنوي نتاجاً طبيعياً لما تركته الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص التي أقيمت مارس العام الماضي من إرث رياضي وإنساني في الإمارات بشكل عام وأبوظبي بشكل خاص.
وكانت البطولة العالمية رسالة من الإمارات إلى العالم كتبت فيها عنواناً جديداً للتسامح والتعايش الإنساني الرائع بين كافة فئات المجتمع، وجاءت البطولات والأحداث التي تم تنظيمها تباعاً بعد ذلك لتستكمل الرسالة التي أكدت أن دار زايد منبع الخير وأرض الإنسانية والعطاء، وفي شهر مارس المقبل سيكون أصحاب الهمم على موعد جديد مع التحدي، ولقاء جديد مع القوة والإثارة والدروس الإنسانية التي دوماً ما تكون حاضرة في منافسات أهل القمم.
وتمتد المنافسات على مدار 4 أيام وتشمل 6 ألعاب هي القوة البدنية والسباحة وألعاب القوى والريشة الطائرة وكرة الطائرة وكرة السلة، حيث يتنافس المشاركون.. فهذا يجري ليسابق الزمن قبل أن يسابق من ينافسونه، وهناك آخر في المسبح يضرب الماء آملاً في وصول إلى مجد خط النهاية دون أن يعبأ بأي ألم، وثالث يضرب ريشته لتعلو نحو المجد، وآخر يحاول رمي الكرة لتسكن قلبه فرحاً بالنجاح قبل أن تسكن السلة، تلك هي المشاهد التي اعتاد عليها الجميع وسوف تتكرر الشهر المقبل ولكن بحافز أكبر وحماس أكثر قوة بعد أن أصبح الحدث بمثابة العيد السنوي لأصحاب الهمم.
استهلت معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب رئيسة مجلس أمناء الأولمبياد الخاص الإماراتي، الحديث بالإشارة إلى الإرث الكبير الذي حققته دورة الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص التي استضافتها الدولة مارس الماضي، وقالت معاليها: «يغمرنا الفخر مع الإعلان عن إقامة الدورة الأولى من الألعاب الإماراتية للأولمبياد الخاص التي تستضيفها عاصمتنا الغالية أبوظبي. لقد شكل الأولمبياد الخاص «الألعاب العالمية» نقطة تحول بالنسبة لأصحاب الهمم من ذوي التحديات الذهنية في الدولة، ولذلك فإن الألعاب الإماراتية تؤكد على إكمال المسيرة نحو الأمام من خلال هذا الحدث السنوي الذي يعكس التزام الدولة بتحقيق التضامن والتكاتف والدمج المجتمعي الشامل وأننا كلنا واحد في وطن يعطي الفرص للجميع مهما اختلفت قدراتهم. ويشكل هذا الحدث منصة بالغة الأهمية لتحقيق المزيد من التفاهم ونشر التسامح والتضامن في مختلف أرجاء الإمارات إلى أعلى مستوى، ويحمل على عاتقه مسؤولية الاستدامة في حمل إرث الألعاب العالمية للاولمبياد الخاص - أبوظبي 2019».
وقالت معاليها: «نستذكر وفدنا الذي مثل دولتنا بكل فخر كأكبر وفد رياضي في تاريخ الإمارات بالألعاب العالمية، وفي 24 رياضة حققوا من خلالها منجزات عظيمة أفرحت القلوب وتجاوزت التوقعات».
وأكدت معاليها: «تربينا في الإمارات على مبادئ زرعها الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مبادئ تعطي الفرص للجميع مهما كانت الاختلافات في القدرات والمواهب وتجمعنا على قلب واحد وشعارنا اليوم «كلنا واحد» في وجه التحديات، نمنح الفرص ونعمل معاً لخلق مجتمع شامل، فكلنا واحد من وزارات ومؤسسات وأفراد نعمل معاً لنحقق أهدافاً مشتركة تقدم الأفضل لأصحاب الهمم من ذوي الإعاقة الذهنية وأسرهم والمجتمع ككل». وتوجهت معاليها بالشكر إلى كافة المؤسسات الداعمة لمسيرة الأولمبياد الخاص قائلة: «أود أن أعبر عن مدى فخري بعملنا مع العديد من المؤسسات التي نعتبرها شركاء لهذا النجاح والإنجازات العديدة، فأنتم تجسدون القيم التي قامت عليها الدولة، فشكراً لوزارة تنمية المجتمع، ولوزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة والمجالس الرياضية في كل الإمارات والهيئة العامة للرياضة وشكراً لهيئات التنمية المجتمعية والصحة في كل الإمارات والاتحادات الرياضية والمدارس والجامعات والنوادي ومراكز أصحاب الهمم في الدولة، ولمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية والمؤسسات الإعلامية».

من دفتر المؤتمر
ـ يقام حفل الافتتاح الخاص بهذا الحدث 19 مارس، حيث يعلن انطلاق الألعاب لتبدأ بعد ذلك المنافسات خلال أيام 20 و21 و22 مارس تحت شعار «كلنا واحد» والذي يرمز إلى توحدنا جميعاً مهما اختلفت قدراتنا فالإرادة والمحاولة والتحدي هي محركنا جميعاً.

ـ تشهد الألعاب الإماراتية الخاصة إقامة برنامج الرياضيين الأصحاء الذي يعود إلى أبوظبي من 20 إلى 22 مارس. ويوفر برنامج الرياضيين الأصحاء المرافق للأولمبياد الخاص الفحوص الطبية المجانية للرياضيين المشاركين في الألعاب الإماراتية.

ـ ضمن الفعاليات التي تقام تحضيراً لإقامة الألعاب الإماراتية، تنطلق «شعلة الأمل» في جولة في مختلف أرجاء أبوظبي 14 مارس. وفي تقليد متبع في الأولمبياد الخاص منذ عام 1981، يتولى فريق من ضباط الشرطة حمل شعلة الأمل التي تمثل رمزاً للشجاعة وتحتفي بالمجتمع المتنوع والمتحد.

ـ سيتضمن الحدث فعالية للرياضيين صغار السن للفئة العمرية ما بين 2-7 سنوات للأطفال من ذوي التحديات الذهنية والأطفال من غير التحديات الذهنية. وهو برنامج دامج للأطفال يقدم لهم فرصة ممارسة الرياضة منذ عمر مبكر مما يحسن لياقتهم البدنية ويدعم تواصلهم ودمجهم مع الأطفال الآخرين، وهو برنامج يزيل الحواجز ويخلق الصداقات بين الأطفال.

ـ سيتم تنظيم المعرض الفني الموحد والذي سيعرض عدداً من الأعمال الفنية التي عمل عليها الرياضيون من أصحاب الهمم ذوي التحديات الذهنية رفقة عدد من الفنانين والأفراد المهتمين في المجتمع، والذي يهدف إلى تسليط الضوء على المهارات المتعددة لأصحاب الهمم، ولتعزيز تعبيرهم عن مشاعرهم مما يساهم في تحسين صحتهم النفسية على المدى البعيد.

ناصر إسماعيل: جديرون بالذهب
أعرب ناصر إسماعيل، وكيل الوزارة المساعد لشؤون الرعاية الاجتماعية في وزارة تنمية المجتمع، عن سعادته بالإعلان عن إطلاق دورة الألعاب الإماراتية للأولمبياد الخاص، بحضور كوكبة من أبرز النجوم الذين شاركوا في دورة الألعاب العالمية، التي أقيمت العام الماضي، حيث وصف ما قدموه في هذا الاستحقاق بالإنجاز الفريد من نوعه.
وقال: «قدراتكم لا حدود لها، وكذلك سعيكم المستمر للوصول إلى الأهداف العالية، التي تسهم في رفع اسم الإمارات، نحمل هذا الإرث الكبير للألعاب العالمية، والفخر والإنجاز والعطاء المستدام، الذي تجلى في العديد من المبادرات والسياسات التي أطلقتها الدولة».
وأكد أن أصحاب الهمم قدموا إنجازات، استحقوا من خلالها المسمى الذي عرفوا به، حيث وصفهم بالطاقة البشرية التي تساهم في مسيرة التنمية المستدامة، في حين أن وزارة تنمية المجتمع قريبة، وعلى تماس مع أصحاب الهمم، سواء على صعيد مبادراتهم أو مشاريعهم التي يقومون بها، وهم المبدعون في العديد من المجالات.
وأنهى إسماعيل حديثه، بالتأكيد على أن أصحاب الهمم وصلوا إلى مرحلة الدمج في جميع المجالات، سواء أكانت رياضية أم عملية أم تعليمية، مشدداً على أن الجميع يترقب، دورة الألعاب الإماراتية للأولمبياد الخاص، في مارس القادم، بمسؤولية وطنية وتشجيع للأبطال الجديرين بالذهب دائماً.

عارف العواني: الإمارات وجهة عالمية للدمج الرياضي
أكد عارف العواني، أمين عام مجلس أبوظبي الرياضي، أن تنظيم دورة الألعاب الإماراتية للأولمبياد الخاص، هو جني لثمار الأمس، والتطور الكبير الذي صنعته الإمارات للعالم، باستضافة الحدث الاستثنائي المميز «الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية» الذي يعد الأكبر منذ تأسيس حركة الأولمبياد الخاص، لتنفرد الإمارات بتجربة نموذجية، وقف لها العالم بإعجاب، وأكدت على سمو قيمها الإنسانية ورسالتها السامية، وجهودها الدؤوبة لرعاية أصحاب الهمم ومسيرتهم الثرية في المجتمع.
وقال: «يأتي الإعلان عن الألعاب الإماراتية للأولمبياد الخاص، متزامناً مع الآثار الكبيرة لدورة الألعاب العالمية، التي شكلت منعطفاً في مسيرة القطاع الرياضي بأكمله، وأكدت على مكانة الإرث الكبير، ودوره في امتداد النجاحات، وضرورة الحفاظ على منجزات الماضي، ورفده بإنجازات جديدة، تدعم الحضور البارز لأصحاب الهمم في مشهد الدمج المجتمعي، وتحقيق التفوق في الفعاليات الرياضية المحلية والقارية والعالمية».
وقال: «نفخر ونبارك إعلان تنظيم الألعاب الإماراتية للأولمبياد الخاص، ونؤكد أن مجلس أبوظبي الرياضي، برئاسة سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، يولي اهتماماً كبيراً، ويسخر جميع إمكانياته لتحقيق النجاح للدورة الجديدة، التي ستشكل الإضافة المهمة والاستمرارية لأصحاب الهمم للتنافس والتفاعل الرياضي بأعلى مستوياته وبجميع الرياضات. ولابد أن نشير إلى أن أبوظبي خطت خطوات كبيرة بكافة الاتجاهات، ضمن مسيرتها التنموية المباركة، فحصدت النجاح في دورة الألعاب العالمية، وفازت بالكثير من الجوائز الدولية المهمة، واحتضان الألعاب الإماراتية بشعار كلنا واحد يعزز الجهود الكبيرة لتصبح الدولة الوجهة العالمية للدمج الرياضي والمجتمعي».
وأنهى العواني حديثه بالإشادة بالجهود الكبيرة للأولمبياد الخاص الإماراتي، والنقلة الكبيرة التي أحدثها في تغيير المفاهيم الرياضية، من خلال المشاركة المجتمعية، وتقبل الاختلافات والقدرات، وتبنيه لحملات التوعية والتثقيف والبرامج المتطورة للأندية والكوادر التدريبية والفرق، وانعكاسها الكبير على تطوير المنظومة الرياضية لأصحاب الهمم ودمجهم بالمجتمع، كما ثمّن الدور الريادي لسمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان الرئيس الفخري للأولمبياد الخاص الإماراتي، ومعالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي رئيسة مجلس أمناء الأولمبياد الخاص الإماراتي.

الهاشمي: الحدث تجسيد لإرث الألعاب العالمية
وصف طلال الهاشمي المدير الوطني للأولمبياد الخاص الإماراتي الحدث القادم بالرائع، موجهاً شكره وتقديره إلى كافة الجهات التي ساهمت في إنجاح دورة الألعاب العالمية والاستضافة التاريخية لهذا الحدث الإنساني الفريد من نوعه، وقال: «تجسد الألعاب الإماراتية جزءاً أساسياً من إرث الأولمبياد الخاص، كما يؤكد الحدث الفرصة التي تتيحها لنا الرياضة في سبيل رفع مستوى التضامن والتكاتف بين الجميع في الإمارات مع العمل في الوقت ذاته على الارتقاء بمستوى الرياضيين من خلال إقامة الفعاليات الرياضية المخصصة لهم باستمرار».
ووضع الهاشمي الحضور في تفاصيل دورة الألعاب الإماراتية التي أظهرت مدى أهمية هذا الحدث الذي يشارك فيه 650 رياضياً من المواطنين والمقيمين في الدولة، يمثلون 20 فريقاً، 300 منهم من الرجال و120 سيدة، وفي ست ألعاب معتمدة، حيث تم التنويع ما بين الألعاب الجماعية والفردية كما تمت مراعاة أن تكون الألعاب الفردية رقمية، مثل ألعاب القوى والسباحة بحيث يكون الفائزون في الألقاب من الحاصلين على الأرقام الأفضل.
وأكد الهاشمي أنه تم الأخذ في عين الاعتبار وجود البرامج المصاحبة للبرامج الرياضية أسوة بما شهدته دورة الألعاب العالمية، فمن أهم البرامج المصاحبة، برنامج الرياضيين صغار السن، والرياضيون الأصحاء وغير ذلك من البرامج التي ستكون مصاحبة للدورة القادمة، بحيث تتم إتاحة الفرصة للرياضيين وغير الرياضيين للمشاركة في هذه البرامج، لافتاً إلى أن أكثر من 600 متطوع من مارشال الإمارات سيشاركون في تنظيم الحدث وإدارة الألعاب.
وشدد على أن الجميع فائز في الدورة القادمة، سواء من المشاركين أو المنظمين، في حين أن الحدث سيتواصل أيضاً في الأعوام القادمة.