هالة الخياط (أبوظبي)- كشف التقرير الربع السنوي الأول لمشروع جرد ورصد التنوع البيولوجي البري في إمارة أبوظبي، والذي استهدف ثلاث مناطق في المنطقة الغربية، عن وجود 38 نوعاً من النباتات و74 نوعاً من اللافقاريات، في مناطق محمية بينونة وهلال ليوا والسلع التي شملها المسح، على أن يغطي المسح باقي أنحاء إمارة أبوظبي خلال الفترة المقبلة. وأظهر المسح المنهجي للتنوع البيولوجي البري، الذي انتهت هيئة البيئة في أبوظبي من إعداده وغطى ثلاث مناطق رئيسية في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي أن 25.6? من الأنواع الموجودة في منطقة المسح كانت من الثدييات، بما في ذلك الثروة الحيوانية، فيما شكلت الزواحف نسبة 11.1%، الطيور 9%، النباتات 5.2? واللافقاريات شكلت نسبة 1.9?. وأوضحت دكتورة شيخة الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري، أن مسح التنوع البيولوجي البري يساهم في توفير قاعدة بيانات شاملة ترسم ملامح الوضع الحالي، وتعمل على تقييمه في إطار السعي للمحافظة على الأنواع النباتية والحيوانية وتوفير معلومات يمكن الاعتماد عليها لمقارنتها بالمسوحات التي سيتم إجراؤها مستقبلاً. وقالت دكتورة الظاهري في تصريح لـ”الاتحاد”: إن المسح البري الهدف منه إنشاء قاعدة بيانات عن الموائل والأنواع البرية الرئيسية في إمارة أبوظبي. ويمثل التنوع البيولوجي البري الغني لإمارة أبوظبي أهمية قصوى للإمارة ويجب الاستمرار في حمايته والمحافظة عليه من خلال فهمه والتعرف عليه بطريقة أفضل. وأضافت: إن تحديد مدى تنوع الأنواع في الإمارة يعتبر جزءاً مهماً من إدارة التنوع البيولوجي بنجاح والحفاظ على تراثنا الطبيعي لأجيال المستقبل. وستساعد هذه الدراسة الهيئة على وضع برامج حماية أفضل ونظم فعالة للمحافظة على الأنواع، فضلاً عن مساعدة صناع القرار في أبوظبي على اتخاذ القرارات الحكيمة فيما يخص الاستخدام المستدام للأراضي، لا سيما وأن إمارة أبوظبي تشهد طفرة تنموية ملحوظة في كل المجالات ترتب عليها العديد من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وتشمل هذه التغيرات الجديدة توسيع المدن والمناطق الصناعية ومناطق الامتيازات النفطية. وترافق مع هذه الأنشطة الفقدان المبكر للموائل الطبيعية وزيادة الضغط على النظم البيئية والأنواع الموجودة داخلها. وأوضحت الظاهري أن المسح، الذي تم إجراؤه في الفترة ما بين يناير وحتى فبراير الماضي، باستخدام نظام مسح الشبكات غطى شبكة مربعات تضم ألفين و514 وحدة مساحة كل مربع فيها 5 كم × 5 كم، يتم فيها اتباع أفضل النـظم العالمية المطبقة في إجراء مسوحات التنوع البيولوجي البري. وبينت أن المسح أجراه فريق من الباحثين العاملين بقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري بالهيئة، حيث ضم الفريق متخصصين في علم الحشرات، علم الزواحف والبرمائيات، علم الطيور، الثدييات وعلم النبات. وتم استخدام جهاز كمبيوتر لوحي محمول أثناء عمليات الجرد مزود بخرائط لإمارة أبوظبي ليتم تسجيل البيانات ميدانياً وبشكل مباشر. وسجل التقرير الربع السنوي الأول لمشروع جرد ورصد التنوع البيولوجي البري في إمارة أبوظبي قرابة 38 نوعاً من النباتات في المناطق التي شملها المسح، وتنتمي هذه الأنواع إلى 16 عائلة و32 جنساً. وكانت الأنواع المسجلة في معظم الأحيان شجرة الهرم (بلبال)، نبات الثندة ونبات الرمث. وكانت محمية بينونة الأكثر ثراء بالأنواع. ومن النباتات النادرة المقاومة للتملح تم تسجيل وجود نباتي الفريط والأشنان في الموائل الساحلية جنباً إلى جنب مع الأنواع الساحلية الشائعة. وكان معظم الأنواع المسجلة من الأنواع المعمرة. وكان نبات القرمل (أبو رقيبة) النوع الوحيد الحولي الذي تم تسجليه خلال المسح. وأظهرت نتائج المسح أن من بين74 نوعاً مسجلة من اللافقاريات كانت الذبابة، أكثر أنواع الحشرات شيوعاً، بنسبة 9?. وكان الدبور من الأنواع التي تم رصدها في معظم الأحيان في العديد من الموائل. ولوحظ أن أكبر عدد من الأنواع تم رصده في محمية بينونة وهلال ليوا، حيث تميزت بتنوع غطائها النباتي، مما انعكس بدوره على تنوع أنواع الحشرات. وأشار التقرير إلى أن إجراء مسح إضافي مفصل عن الأنواع سيساهم في الكشف عن المناطق الغنية والتعرف على الأنواع مجهولة الهوية وكانت نسبتها 25? من الأنواع التي تم رصدها من أنواع المفصليات والحشرات وغيرها من الأنواع المسجلة حالياً. وبين التقرير الربع سنوي أنه تم إجراء مسح اللافقاريات مشياً على الأقدام بشكل عشوائي، وتم مراقبة ورصد الأنواع المختلفة المنتشرة في المنطقة التي شملها المسح، كذلك تم جمع الأنواع غير المسجلة لتحديد هويتها باستخدام تقنيات بسيطة. وفيما يتعلق بالزواحف، أظهر المسح أن من الزواحف الأكثر شيوعاً كانت “وزغة الرمال العربية” أو ما يعرف “بأبو بريص” بنسبة 38? من الأنواع المسجلة. وكانت أكثر أنواع السحالي انتشاراً في المناطق المزروعة عظاية هدبية الأصابع وكانت السحلية ضفدعية الرأس أكثر شيوعاً في مناطق السبخة. وقد تم رصد هذه الأنواع من خلال البحث في المناطق التي يحتمل وجودها فيها مثل مخلفات البناء، النتوءات الصخرية، والشجيرات. وكانت أكثر المناطق ثراء بعدد الأنواع منطقة محمية بينونة وهلال ليوا، في حين كانت منطقة السلع أقل ثراء بالأنواع. أما الطيور فقد كانت أكثر أنواع الطيور انتشاراً عصفور الدوري “عصفور المنازل”، البلبل أبيض الخدين والحمام المطوق، وكانت منطقة السلع وهلال ليوا من أكثر المناطق ثراء بالأنواع بالمقارنة مع غيرها من المناطق التي شملتها الدراسة. وأفاد المسح أنه تم رصد أكثر الأنواع شيوعاً من الطيور بالقرب من المساكن والمزارع وحظائر الأغنام/ الهجن، حيث إن هذه المواقع جذبت الطيور لأنها توفر لهم المتطلبات الأساسية من المأوى والغذاء والماء، كما تم رصد الطيور المائية في المناطق الساحلية. وسجلت المسوحات مشاهدات للطيور المهاجرة التي تقضى فترة إشتائها في الدولة وتلك التي تمر في طريق هجرتها في أجواء دولة الإمارات في الموائل مثل الكثبان الرملية المنخفضة، والمناطق الرملية والمزارع، وقد تم رصد الطيور في ما يقرب من نصف المواقع في المناطق التي شملها المسح. في حين كانت 2? فقط من مناطق المسح تضم أكثر من 7 أنواع من الطيور، وفي 23? من مناطق المسح تم تسجيل وجود نوع واحد فقط من الطيور، وضمت 10? من شبكات المسح 2 إلى 3 أنواع و12? من شبكات المسح سجل وجود 4 إلى 6 أنواع. ولاحظ المسح أن أكثر أنواع الثدييات التي تم رصدها في مناطق المسح في المنطقة الغربية من خلال الملاحظات المباشرة كانت الغزلان، فيما تم ملاحظة وجود فضلات تدل على بعض أنواع الحيوانات مثل أنواع الثعلب، أما جثث الحيوانات النافقة فأشارت إلى وجود حيوانات الغزال والأرنب الصحراوي، وآثار الأقدام أشارت إلى وجود القطط والكلاب الضالة والثعالب. كما تم تسجيل وجود أعداد كبيرة من الماشية المستأنسة والقطط والكلاب. وفيما يتعلق بالحياة البرية، كانت 20? من الأنواع المسجلة من الغزلان بشكل رئيسي مثل الغزال الرملي والغزال الجبلي. وكانت المناطق التي تتمتع بتنوع الأنواع فيها منطقة محمية بينونة وأجزاء من هلال ليوا. وتم مسح منطقة السلع على نطاق واسع وكان انتشار أنواع الثدييات منخفضاً مقارنة بمواقع أخرى. +++++++++++++++++++++++++++ دكتورة شيخة الظاهري المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري (من المصدر) فريق من الباحثين بقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري بالهيئة أثناء إجراء المسح (من المصدر) أفعى أم جنيب إحدى الزواحف التي تم رصدها في مناطق المسح (من المصدر)