الاتحاد

الاقتصادي

نقص الطيارين يهدد الشركات الأميركية بالإفلاس

طيار أميركي في مطار واشنطن الدولي (ا ف ب)

طيار أميركي في مطار واشنطن الدولي (ا ف ب)

نيويورك (أ ف ب)

يتسبب الانتعاش الاقتصادي الأميركي وازدهار النقل الجوي بنقص في عدد الطيارين في الولايات المتحدة، ما يرغم شركات الطيران المحلية على إلغاء رحلات في اتجاه مناطق ريفية. ويقول الطيار بول سميث، مؤسس موقع «آسك ذي بايلوت.كوم»: «بات ذلك يشكل أزمة لدى بعض الشركات بسبب الاضطرابات الكبيرة التي يخلفها».
ولا تطال هذه المشكلة الشركات الكبيرة التي تقدم أجوراً عالية، إلا أنها تضرب في الصميم شركات تتعامل معها وتؤمن نصف الرحلات الجوية الداخلية في الولايات المتحدة، على ما يؤكد كيت داربي رئيس شركة «كيت داربي. كوم افيييشن» للاستشارات.
فقد خفضت شركات الطيران الداخلية رحلاتها بنسبة 5% بشكل وسطي شهريا خلال العام 2015 على ما جاء في بيانات رسمية. وعانت المطارات الصغيرة مثل ريدينج في كاليفورنيا أكثر من غيرها من هذه الظاهرة، على ما تفيد نقابة الطيارين (البا).
وأعلنت شركة «ريبابليك ايرويز» التي تسير رحلات لحساب شركات «دلتا ايرلاينز» و«أميريكان ايرلاينز» و«يونايتد ايرلاينز» إفلاسها نهاية فبراير الماضي، مشددة على نقص في عدد الطيارين.
ويقول رئيس مجلس إدارتها براين ريدفورد: «لقد جهدنا من أجل تجنب هذا القرار، إلا أنه أتى نتيجة للتراجع في العائدات المرتبط بعدم إقلاع الطائرات لغياب الطيارين».
واضطرت هذه الشركة الصيف الماضي إلى تخفيض رحلاتها بنسبة 4% بسبب هذا النقص . ويعرضها قرار إعلان إفلاسها لملاحقات قضائية من قبل شركة «دلتا» التي تتهمها بانتهاك العقد المبرم معها.
وتتنوع أسباب الأزمة، ومنها الأجور المتدنية والكلفة العالية للتدريب وزيادة ساعات الطيران الضرورة للحصول على إجازة طيران وموجة من التقاعد، إذ يتوقع أن يتقاعد 18 ألف طيار بحلول العام 2022 على ما تظهر الأرقام الرسمية. ويوضح باتريك سميث «الأجور وظروف العمل لدى شركات النقل الجوي الداخلي سيئة جداً. وكان الطيارون يقبلون حتى الآن موقتا بها بانتظار الانضمام إلى شركة كبيرة. لكن الأمر لم يعد كذلك لأن قطاع النقل الجوي الداخلي يشهد ازدهاراً كبيراً».
وتفيد نقالة البا أن الطيار الذي يعمل على رحلات جوية داخلية في الولايات المتحدة أي ألف ساعة سنويا، يتقاضى متوسط اجر سنوي قدره 27350 دولاراً في مقابل 103390 دولاراً لدى شركات الطيران الكبرى على ما تفيد وزارة العمل. ويوضح الطيار بول رايدر من نقابة البا «في الوقت الذي ينبغي على الطيار المتدرب أن يدفع 150 إلى 200 ألف دولار للحصول على إجازته».
وتعد أزمة الطيارين ثاني أزمة كبيرة يشهدها القطاع بعد تلك الناجمة عن اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001. وزالت الأولى بشكل طبيعي مع الانكماش الذي سجل العام 2008 وأدى إلى تراجع في حركة النقل الجوي.
وتفيد شركة بوينج أن العالم سيحتاج إلى 558 ألف طيار جديد في السنوات العشرين المقبلة، من بينهم 95 ألفا في أميركا الشمالية، أي 17% من المجموع. وفي ظل لظروف الراهنة مع الانتعاش الاقتصادي، عمدت بعض شركات النقل الجوي الداخلي إلى تحسين رواتبها الأساسية، وهي تقترح علاوات عند توقيع العقد مع الطيار قد تصل إلى 80 ألف دولار على اربع سنوات، على ما يؤكد كيت داربي.
ويقول رايدر: «ينبغي على شركة الطيران التي تريد توظيف طيارين جدد والمحافظة على الذين يعملون لديها، أن تقدم لهم رواتب محفزة وتوازناً بين الحياة المهنية والخاصة وأفاقاً لمستقبل مسيرتهم المهنية».

اقرأ أيضا

"الفجيرة البترولية".. منارة للطاقة على طريق الحرير الجديد