نُسجت على وبرها أروع القصص والحكايات، قطع سجاد تحكي روايات من بطون التاريخ وتراثه، وشخوصه الذين تركوا أثراً جلياً في ثقافة شعوبهم، لتكون حاضرة في طياتها التي حيكت بخيوط حريرية لتروي محطات مهمة من ثقافة الشعوب. فكل قطعة جمالية من هذه القطعة إنما تصور في أعماقها بعض المشاهد والمواقف المهمة التي تعد أرثاً يتناقلها الرواة جيلاً بعد جيل، فهي لوحة فنية تستنطق الماضي بأحداثه ورواياتها التي نسجت على مساحات محددة منه، ونتاج ثقافات وتاريخ الأقوام السابقة مما أصبح جزءاً لا يتجزأ من إرث وثقافة الشعوب. فشكلت قمة خاصة يتداولها الهواة والمهتمون منذ مئات السنين، لتكون خير شاهد على براعة أولئك الحرفيين القدماء وإبداعهم الذي نستشعر مفرداته وجماليته بتفاصيلها ونمنماتها الدقيقة ونطل من خلالها على عوالم طوتها الأزمنة وأصبحت مجرد ذكرى مرسومة على مساحة من السجاد. في مهرجان دبي للتسوق ومن ضمن فعاليته العديدة، تفتح واحة السجاد ذراعيها لاستقبال زوارها، فهي تضم في أحشائها كماً هائلاً من السجاجيد المجلوبة من الدول التي عرفت بتاريخها الطويل في صناعة السجاد لتتميز كل قطعة منها بطابع معين تنفرد به عن غيرها. تقام هذه الواحة على مساحة 6000 متر مربع مقابل 4000 متر مربع في الدورة الماضية أي بنمو نسبته 20% لتزايد عدد المشاركين وتنامي المساحات التي يطلبونها للعرض، وتستمر فعالياتها حتى يوم 20 فبراير 2011 . وتتخذ الواحة من « حكاية سجادة» شعاراً لها هذا العام وتقام في القاعة الغربية لمركز معارض مطار دبي الدولي بمشاركة 52 عارضا بنمو 20% عن الدورة الماضية، وتشهد أكبر عدد من المعروضات منذ تنظيمها للمرة الأولى في عام 1996 متزامنة مع انطلاق مهرجان دبي للتسوق، حيث تصل عدد القطع المعروضة من السجاد اليدوي هذا العام نحو 170 ألف سجادة مقابل 150 ألف سجادة تم عرضها في دورة عام 2010 . و تعرض ورش عمل حية حيث يطلع الزوار على تاريخ هذه الحرفة العريقة ومراحل صناعة السجاد اليدوي وطريقة اختيار الألوان والصوف، وكيف أصبحت هذه الحرفة جزءاً لا يتجزأ من التراث الأصيل الذي يمتد لآلاف السنين في المناطق الشهيرة بصناعة السجاد مثل إيران وأفغانستان والهند وكشمير وباكستان وهي أهم الدول والمدن التي تشارك في المعرض، بالإضافة إلى تركيا والصين . فنجد السجاد التركي المنسوج بخيوط حريرية ومطعم بخيوط ذهبية ويطغى عليه طابع الزخرفة الإسلامية وكتابات بالحروف العثمانية، ويتميز السجاد التركي بألوانه الزاهية والمتنوعة. أما العجمي فهي سجاجيد متأثرة بفن التصوير من خلال رسم ذوات الأرواح ونسج القصص التي تصور نمط وطبيعة الأحياء الشعبية و تصور حركة تعاملات البيع والشراء وعلى رأسها شخصية «الشاه بندر التجار» إلى جانب مفهوم العمل الحرفي الثري في تلك الحقبة الزمنية، ومشاهد من البذخ والترف التي تجسد فيها حياة الأغنياء والأمراء، وتفاصيل من الزخارف والنقوش بإيقاعها التي تحاكي النباتات تارة أو الخطوط الهندسية تارة أخرى حتى تصل للطبيعة البكر، فتأخذنا إلى رحلة تاريخية مهمة من حياة وثقافة الشعوب قديماً. يشير محمد الغزالي الذي ورث مهنته من والده وجده إلى أن السجاد عالم واسع يضم الكثير من الأنواع والأشكال، ويقول: اختص بالدرجة الأولى بالسجاد العجمي الإيراني المحاك بالحرير القمّي والأصفهاني الذي يعتبر أشهر أنواع السجاد في العالم نظرا لعراقته وجودته، وتاريخه الحافل بالكثير، من خلال نقوشه وزخارفه وتفاصيله الإبداعية التي برع فيها الفنانون الإيرانيون باستخدام الخيوط الحريرية الخالصة 100% وقد شاركنا في هذا المعرض بأغلى سجادة يدوية الصنع مساحتها متران في نصف متر عمرها 250 سنة، تصل قيمتها 700 ألف درهم. فكل ما قدم المنتج وندر، تكون محط طلب واهتمام من الهواة الذين يقدرون قيمة هذه التحف من السجاد ويسعون إليها.