كيف يحدث التغيير؟ في أعقاب مقتل 12 شخصاً بالرصاص في ساحة مبنى البحرية الأميركية، وطفل يبلغ من العمر ثلاثة أعوام في شيكاغو: لماذا لا يحدث تغيير عندما تكون هناك حاجة ملحة لذلك؟ من الواضح أنه لا يجب تداول الأسلحة العسكرية لأغراض غير الصيد أو الدفاع عن النفس. كما يتعين أن يخضع الناس الذين يطلقون الرصاص مراراً في غضب للعلاج قبل شراء المزيد من الأسلحة.وبالرغم من مرور تسعة أشهر على حادثة إطلاق الرصاص في مدرسة والتي كان من المفترض أن تحول طروحات من المفترض إلى ما لا يقبل الإنكار، لم تتغير أمور كثيرة ولا أحد يتوقع أن يتغير أي شيء. ومن أسباب ذلك أنه حتى الناس الذين يتفقون أن هناك ثمة مشكلة يختلفون حول أهداف الإصلاح: المسدسات، والأسلحة النصف آلية، خِزنُ الأسلحة متعددة الطلقات، فترات الانتظار، معارض الأسلحة، إعفاءات الصحة النفسية، أجهزة الأمان في السلاح (الزناد)، وغيرها. ولن يحدث تغيير واحد في «حل» المشكلة. والعامل الأكثر أهمية أن معارضة الإصلاح تكون مركزة وشديدة وعنيدة ولا تكل. هل يمكن القول إن مبدأ الاتجاه الأوحد في التفكير -ما يسمى بقانون الجمعية الوطنية للبنادق- بإمكانه تفسير أكبر نموذج للتغيير تم إنجازه حتى الآن في هذا القرن: وهو القبول المتزايد لزواج المثليين. فإذا اتفق المدافعون عن حقوق المثليين على الزواج (على عكس حقوق العمل مثلاً) باعتباره هدفهم الموحد، فإنهم يركزون اهتمامهم على تنفيذ هذا الهدف بشدة وعناد وصبر. ويعارض الكثير من الأميركيين زواج المثليين، ولكن القليل منهم، يركز بشدة على وقف هذا النوع من الزواج. وبالمثل، فقد ركز أنصار تقنين تداول الماريجوانا على المفهوم السياسي لإمكانية بيع «الماريجوانا الطبية» وهم الآن يحققون نجاحات في مجال تجريمه على نطاق أوسع. إن القوى المناهضة للتقنين، وهي الأكثر انتشارا، تكون في موقف المدافع. والحالمون، أيضاً، قد يحولون القانون لصالحهم. فصغار المهاجرين، الذين جيء بهم إلى الولايات المتحدة كأطفال لا يحملون وثائق بسبب خطأ لم يرتكبوه - والذين لديهم حافز كبير لتحويل العملية السياسية لتقنين أوضاعهم – قد يتمكنون من تحقيق النجاح حتى وإنْ ضعف نظام إصلاح الهجرة على نطاق واسع. ولكن ليس هذا هو السبيل الوحيد للتغيير. ففي بعض الأحيان يتطور الأميركيون لأنهم يقررون أن ما هو قائم ببساطة ليس صحيحاً. فبالرغم من أن السجناء بالكاد يشكلون دائرة انتخابية متفهمة، فإن الدولة تتراجع عن تحمل الاغتصاب باعتباره من الآثار الجانبية التي لا مفر منها للسجن. إن القتلة حديثي السن لا يثيرون التعاطف، وبالرغم من ذلك فقد استطاعت مجموعة قليلة من المحامين جعل الدولة تتحرك نحو الرأي الذي يدعو إلى عدم إعدام الأحداث أو سجنهم مدى الحياة. وليس بالضرورة أن يحصل الوكلاء الذين لهم رأي موحد دائما على الفوز. فقد شنت نقابات المعلمين حملات ضارية ضد التقييمات المستندة على نتائج الاختبارات. ولم تنته الحرب بعد، ولكن المبدأ العام، الذي يقبله «الجمهوريون» و»الديمقراطيون»، لن يذهب بعيداً. قد تكون نقابات المعلمين أكثر انفتاحاً على الإصلاح لأن العديد من المعلمين الذين يفضلون المساءلة، إذا كانت عادلة، سيظلون في النقابة. فمالكو الأسلحة الذين يحبذون فرض سيطرة متواضعة على السلاح هم الأكثر عرضة لترك، أو عدم الانضمام، للجمعية الوطنية للبنادق أكثر من محاولة التأثير عليها من الداخل. يشهد إصلاح المدارس نجاحاً لأن الناس قبلوا بمنطقه بمرور الوقت، وقد يكون هذا بالكاد المثال الوحيد للسياسة المعقولة التي تجادل لصالح نفسها. وقد كانت شركات التبغ كذلك تصر ولا تكل عن معارضة أي إجراء من شأنه التشجيع على عدم التدخين. ولسنوات عديدة تمكنوا من إحراز نجاح يثير الجنون. غير أن الرأي العام نجح في نهاية المطاف في التغلب عليها. كما واجهت جماعة «أمهات ضد قيادة المخمورين» صعاباً مماثلة – أولًا للتغلب على حالة عامة من اللامبالاة والجهل وثانيا لمعارضة المناهضين من أصحاب الحانات ومحامي الدفاع. ولم تنته الحرب أيضاً، ولكن على افتراض أن الجماعة قد فازت. وقد كان هذا هو الحال مع الحركات التي تدعو لاستخدام حزام الأمان ووسادات الهواء، بالرغم من المعارضة الشديدة من قبل شركات صناعة السيارات.وليست هذه القائمة الكاملة، لكنها تشير إلى درسين مهمين. الأول هو قوة الحجة التي تدعو إلى الحفاظ على الصحة العامة. فالأميركيون يعتقدون أنه يحق لأي شخص يبلغ السادسة عشرة، أو أكثر أن يحصل على رخصة قيادة ، لكننا نريد الدولة أن تضع قيوداً على هذه الحرية للمحافظة على حياة المراهقين، وأن تثنى المخمورين عن القيادة. لن يتنازل الأميركيون عن حقهم في امتلاك أسلحة للتريض والدفاع عن النفس. لكنني أعتقد أنه بمرور الوقت سوف يكون هناك فرصة لتعديل السياسات التي تركز على الحد من مخاطر إطلاق النار بطريق الخطأ والانتحار باستخدام البنادق وجرائم العاطفة وإطلاق النار الجماعي، مع تركيز الاهتمام على الصحة العامة. وهذا هو الدرس الآخر: بمرور الوقت، فأحيانا تحتاج الإصلاحات إلى سنوات وعقود من الجهد الشاق الذي يبدو كأنه جهد ميؤوس منه. وفي لحظة غير متوقعة، تتأجج مشاعر الرأي العام ومن ثم النصائح. وما كان الجميع يظنه مستحيلاً ينظر إليه طوال الوقت كأنه لا مفر منه. فريد حياة محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»