الاتحاد

الاقتصادي

«أكسفورد إيكونوميكس»: الإمارات بين الأكثر جرأةً على صعيد القرارات المالية

حاويات في ميناء جبل علي (الاتحاد)

حاويات في ميناء جبل علي (الاتحاد)

حسام عبد النبي (دبي)

وصف تقرير لشركة «أكسفورد إيكونوميكس» الإمارات بأنها واحدة من أكثر الدول جرأة على صعيد القرارات المالية مع نهاية عام 2015، وذلك في تعاملها مع الضغوطات الناتجة عن تراجع أسعار النفط التي تزيد من حدة المخاوف الاقتصادية في المنطقة، مؤكداً أن إلغاء مخصصات الدعم على الوقود، كان من الإصلاحات المالية المهمة التي تحتاج إليها دول الخليج لتجنب أي ركود.
وذكر التقرير أن السمعة الناصعة للإمارات كوجهة تجارية محورية جعلتها واحدة من أكثر المنظومات الاقتصادية تنوعاً في منطقة الخليج العربي، مشيراً إلى أن الاستثمارات المتواصلة في مشروعات البنية التحتية استعداداً لاستضافة «إكسبو 2020» ستدفع بمعدلات النمو إلى 2,7% هذا العام.
وأفاد التقرير الصادر تحت عنوان «رؤى اقتصادية: الشرق الأوسط للربع الأول 2016»، بأن الضغوطات الناتجة عن تراجع أسعار النفط ستُضاعف من حدة المخاوف الاقتصادية بالمنطقة، خاصة أنها ترتبط بقضايا شائكة تتعلق بالاستدامة المالية، وضعف البنية الاقتصادية.
وقال إنه باستثناء دولة الإمارات، ما زال هناك مجال لتحقيق التنوع الاقتصادي الفعلي بعيداً عن الاعتماد الكبير على الصادرات النفطية، موضحاً في وقت سجل إجمالي الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية معدلات مذهلة للغاية بلغت نحو 7,2% سنوياً من 2003 إلى 2014، أن جزءاً هائلاً من هذا النمو ارتكز في صميمه على الإنفاق الحكومي الذي يرتبط ضمنياً بعوائد النفط، بما في ذلك البنى التحتية، والمشروعات التنموية الرئيسية، ورواتب القطاع العام، والمخصصات والدعم، ونظراً لتقنين الإنفاق الحكومي كما هو مقرر حالياً، ستتلاشى هذه المحركات الجوهرية للنمو.
وتوقع التقرير الذي تم إعداده بتكليف من معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز، أن تظل أسعار النفط منخفضة حتى عام 2017 على أقل تقدير، لاستمرار السياسة الحالية التي تتبعها منظمة الدول المصدّرة للبترول (أوبك)، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن النمو في الصين، والأسواق الناشئة الأخرى.
وأشار إلى أن في ظل سياسة أوبك لإبقاء إنتاج النفط ضمن معدلاته المرتفعة للحفاظ على حصتها السوقية، وممارسة الضغط على المنتجين بأسعار عالية ودفعهم للخروج من السوق، فضلاً عن المستويات الحالية العالية للمخزون، والنمو المتواضع للطلب، فإن متوسط سعر خام برنت لن يتجاوز 70 دولاراً أميركياً على مدى السنوات المتبقية من هذا العقد، مشيراً إلى أن البيانات الاقتصادية الصادرة من الصين تشير إلى ازدياد المشاكل نتيجة فوائض القدرة الإنتاجية، ما يقوض التوقعات بخصوص نمو الطلب على الموارد.
وحدد التقرير عدداً من الإصلاحات المالية التي تمت في المنطقة التي جعلت الدول الخليجية في منأى عن الركود وأهمها تنفيذ بعض التدابير في السعودية لضبط الأوضاع المالية، بما في ذلك خفض الدعم لفترة طويلة، وتحديد سقف الرواتب في القطاع العام، وفرض الضرائب في القطاعات غير النفطية.
وقال إنه نظراً لأن فاتورة الرواتب والمخصصات العامة تشكّل نحو ثلثي النفقات الحكومية في البحرين، تبحث السلطات المعنية في مسألة خفض الإنفاق، وقد ازدادت أسعار البنزين في شهر يناير لأول مرة في 33 سنة، بعد ارتفاع أسعار الغاز، وإلغاء الدعم على اللحوم.
وأضاف أن سلطنة عُمان رفعت أيضاً أسعار البنزين في شهر يناير، ومن المتوقع خفض المزيد من النفقات على مدى الخطة الخمسية التاسعة التي تمتد من 2016 وحتى 2020، ومع ذلك، أبدت السلطات المعنية رغبتها في خفض الإنفاق المالي في ضوء استراتيجيتها طويلة الأمد لتنويع استثماراتها في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية، والتصنيع، والسياحة والتعدين، مشيراً إلى أن استراتيجية التنويع الاقتصادي في الكويت سترتكز على التزام الحكومة بتنفيذ مشروعات رئيسية للبنية التحتية، وتحديداً في قطاع النقل وتوليد الطاقة، رغم تعهدات بخفض الإنفاق العام، وزيادة الإيرادات غير النفطية.

اقرأ أيضا

«أرامكو».. أكبر طرح عام أوَّلي في التاريخ