الاتحاد

الاقتصادي

العملة الخليجية الموحدة·· يناير 2010



أيمن جمعة:

تعود البداية الفعلية لمشروع العملة الخليجية الموحدة إلى عام 2001 عندما قرر قادة دول المجلس تعديل الاتفاقية الاقتصادية بهدف تسريع خطى التكامل الاقتصادي، تبع ذلك تأسيس لجان متخصصة لاستكمال الإجراءات والجوانب الفنية وتم تحديد الأول من يناير عام 2010 ليكون موعدا لانطلاق الاتحاد النقدي·
وبعد قيام الاتحاد النقدي سيتم تأسيس السلطة النقدية المشتركة التي ستكون مستقلة في قراراتها، وستبدأ على شكل مجلس نقدي يتحول إلى بنك خليجي مركزي يتولى رسم وتنفيذ السياسات النقدية وسياسة سعر الصرف ووضع مواصفات العملة الموحدة والتعليمات بإصدارها، إضافة إلى إدارة الاحتياطات·
وخلال هذه الفترة قطعت دول مجلس التعاون الخليجي منذ انطلاق مسيرة التكامل الاقتصادي، عدة مراحل رئيسية نحو إصدار عملة خليجية موحدة، ركزت المرحلة الاولى على اتفاق الدول الست على ربط أسعار صرف عملاتها الوطنية بسعر صرف الدولار الأميركي·
واشتملت المرحلة الثانية على التنسيق بين دول التعاون فيما يتعلق بتحقيق التقارب في معايير الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي والنقدي، وهي معايير أقرها المجلس الأعلى لدول التعاون في قمته في ديسمبر 2005 والتي استضافتها أبوظبي· ويرى المراقبون ان بعض معايير التقارب الاقتصادي التي تم الاتفاق عليها في المرحلة الثانية، جرى استنساخها من نظام النقد الأوروبي الموحد، وهي معايير صارمة لا تترك مجالا لأية دولة بالسماح بتجاوزها، إذ يتعين فرض عقوبات عليها قد تصل إلى تعليق عضويتها في الاتحاد النقدي· وجرى خلال المرحلة الثالثة التي تم تدشينها خلال اجتماع لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليجية في ابوظبي في التاسع من سبتمبر ،2006 الاتفاق على الخطوات العملية لإصدار العملة الخليجية، بما في ذلك وضع اللمسات النهائية على اسم العملة وفئاتها وأسلوب طرحها للتداول وتحديد نظام صرفها وإقامة المؤسسات الخاصة بها· وتقوم الفكرة هنا على ربط العملة الخليجية الموحدة في البداية بعملة أجنبية واحدة أو سلسلة من العملات ثم تعويمها بعد عدة سنوات من إطلاقها·
وتم بالفعل وضع خطة لمعايير تقارب الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي والنقدي، واستكملت اللجان المختصة بحث معايير التقارب الاقتصادي وتحديد مكوناتها وطريقة حسابها والنسب والحدود المقبولة، وهي دراسات أعدت بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي، حيث تم تأسيس وحدة متخصصة لدراسات الاتحاد النقدي· كما تم الاتفاق على أن معايير التقارب النقدي تتمثل في معدلات التضخم ومعدلات الفائدة ومدى كفاية احتياطات السلطة النقدية من النقد الأجنبي، فيما تتمثل معايير التقارب المالي في نسبة العجز السنوي في المالية الحكومية إلى الناتج الإجمالي ونسبة الدين العام إلى الناتج الإجمالي وهو ما قررته قمة أبوظبي في ديسمبر ·2005
وناقشت لجنة المحافظين في أبريل 2006 طريقة حساب وقياس هذه المعايير وتحديد نسب العجز والمديونية والبدائل المقترحة للسلطة النقدية المشتركة التي ستتولى مهام إصدار العملة الخليجية وإدارة السياسة النقدية المشتركة· وتم استكمال هذه المواضيع بعد مناقشتها من قبل وزراء المالية في اجتماع الرياض في مايو الماضي· ويضع المسؤولون حاليا اللمسات الاخيرة على معايير التقارب الاقتصادي وعلى التشريعات والأنظمة المتعلقة بإنشاء السلطة النقدية المشتركة ''مجلس نقدي'' يتحول إلى مصرف مركزي خليجي، فيما سيتم في 2007 الاتفاق على مواصفات العملة الخليجية الموحدة ومسماها وأسلوب طرحها للتداول·
وأقرت لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية في دول المجلس في اجتماعها الـ 40 في أبوظبي، عدة نقاط مهمة مثل معايير الاتحاد النقدي، تقارب الأداء الاقتصادي، معدلات التضخم، أسعار الفائدة، احتياطيات النقد الأجنبي، ونسب العجز السنوي إلى الناتج المحلي لكل دولة· كما تم الاتفاق على توحيد البيانات الإحصائية وعلى معايير تقارب الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي والنقدي اللازم لنجاح الاتحاد النقدي مثل معدل التضخم وأسعار الفائدة واحتياطيات السلطة النقدية ونسبة العجز السنوي في المالية الحكومية ونسبة الدين العام واحتياطيات النقد الأجنبي والنسب المتعلقة وفق دليل إحصاءات الماليات الحكومية (G.V.C.) الصادر عن صندوق النقد الدولي في العام ·2001
ورغم بعض العراقيل التي تواجه مسيرة التكامل واصدار العملة الموحدة، فانها تظل ناجحة مقارنة بمسيرة القارة الأوروبية في المجال نفسه والتي انطلقت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى ابرام معاهدة ماستريخت ودخولها حيز التنفيذ في نوفمبر 1993 ثم اطلاق اليورو عام ·2002 حيث نجد ان التجربة الخليجية التي استهلت انطلاقتها في بداية الثمانينيات لم تتأخر كثيرا في مسيرة استكمال مشروعها السياسي والاقتصادي·

اقرأ أيضا

"دبي للسلع المتعددة" يفوز بجائزة "أفضل منطقة حرة في العالم"