الجمعة 9 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

البنوك المصرية ترصد 85 مليار جنيه قروضاً جديدة للأفراد خلال عامين

البنوك المصرية ترصد 85 مليار جنيه قروضاً جديدة للأفراد خلال عامين
18 أكتوبر 2014 23:30
أنهى عدد من البنوك المصرية من إعداد خطط لزيادة حجم التمويل الموجه للأفراد وللأنشطة الاستهلاكية المختلفة في المرحلة القادمة، بهدف دعم معدلات النمو في الاقتصاد الكلي. وتسعى البنوك من وراء هذه الخطة لتحقيق مجموعة من الأهداف الذاتية، وأخرى تتعلق بالنشاط الاقتصادي العام في البلاد، ويتمثل أول هذه الأهداف في رغبة البنوك المصرية في رفع معدل توظيف السيولة لديها، الذي لا يزيد حالياً على 45% في المتوسط قياساً لقاعدة ودائع تزيد عن 1?4 تريليون جنيه. وكانت البنوك على مدار السنوات الماضية تعتمد في تحقيق نسبة كبيرة من أرباحها على العوائد المحققة من توظيف السيولة في أذون وسندات الخزانة الحكومية، ومع اتجاه الحكومة لخفض الاعتماد على طرح هذه السندات والأذون بفعل تراجع عجز الموازنة، أصبحت ربحية البنوك مهددة هي الأخرى بالتراجع، ومن ثم تمثل الحل في زيادة معدل التوظيف. وفي ظل حالة من الانكماش الائتماني التي تعانيها السوق المصرية بصفة عامة يصبح تمويل الأفراد، وهو المتنفس الوحيد أمام البنوك لتوظيف فوائض السيولة المتاحة لديها. مساندة الاستثمار كما تتضمن هذه الأهداف الرغبة في مساندة قطاعات الاستثمار والإنتاج السلعي بأنواعها كافة لمساعدة الشركات على سداد التزاماتها للبنوك من خلال تنشيط عمليات الاستهلاك وتصريف الإنتاج الراكد في المخازن عبر توفير تمويل استهلاكي للأفراد. ولعب هذا التمويل دوراً بارزاً هذا العام في رفع مبيعات قطاع السيارات بنسبة تزيد عن 20%، حيث من المتوقع أن يبلغ إجمالي مبيعات السيارات في السوق المصرية هذا العام نحو 250 ألف سيارة مقارنة بنحو 190 ألف سيارة في العام الماضي. أما الهدف الثالث الذي تسعى البنوك لتحقيقه جراء ضخ تمويل إضافي للأفراد، فيتمثل في مساندة الخطط الحكومية الرامية لحل المشكلات الاجتماعية التي يواجهها المواطنون، وهي مشكلات متراكمة منذ سنوات، وفي مقدمتها مشكلة الإسكان، حيث تسعى البنوك لزيادة محفظة التمويل العقاري لديها لمساعدة الأفراد على الحصول على وحدات سكنية في إطار العديد من المشروعات الإسكانية التي تطرحها الدولة، سواء مشروع الإسكان الاجتماعي البالغ حجمه ملايين وحدة سكنية، وتشارك بنسبة كبيرة في إنجازه شركة «أرابتك» الإماراتية، أو مشروع الإسكان المتوسط والموجه لخدمة الطبقة المتوسطة، والبالغ حجمه 150 ألف وحدة سوف يتم طرح المرحلة الأولى منه مطلع شهر نوفمبر المقبل. وتسعى البنوك المصرية لزيادة حجم محفظة التمويل الموجه للأفراد من نحو 115 مليار جنيه حالياً، تمثل نسبة 8% من إجمالي الودائع المتاحة بالبنوك، إلى نحو 200 مليار جنيه بحلول عام 2016، وبنسبة نمو تتجاوز 35%، بهدف أن تكون تمويلات الأفراد في حدود 40% من حجم التمويل المتاح من الجهاز المصرفي على أن تبقى النسبة الأخرى، وقدرها 60%، موجهة لتمويل الشركات والقطاعات الصناعية الأخرى. تنشيط البطاقات ولتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، يبدأ العديد من البنوك خلال الأسابيع القليلة المقبلة طرح أنواع جديدة من قروض الأفراد، وتنشيط بطاقات الائتمان والدفع الإلكتروني، وتوسيع قاعدة العملاء الحاصلين على هذه القروض، عبر توقيع اتفاقيات إقراض جماعية مع الشركات والهيئات والوزارات، ومنح العديد من التسهيلات الجديدة لموظفي الجهاز الإداري بالدولة، وكذلك للعاملين في الشركات المساهمة، مثل منح الرواتب مقدمات عبر بطاقات الائتمان لهؤلاء الموظفين مع بداية كل شهر، وكذلك تصميم نظم للإقراض أكثر تطوراً ومرونة تسمح بالحصول على كامل قيمة الراتب لمدة ثلاث سنوات مقدماً، وغيرها من آليات الإقراض المباشر. وعلى صعيد الإقراض غير المباشر، تعتزم البنوك في التوسع في التمويل غير التقليدي الموجه للأفراد، كالتمويل الخاص بالتعليم وتمويل الرحلات السياحية، بما فيها الحج والعمرة وغيرهما من الأنشطة الاستهلاكية والترفيهية، الأمر الذي من شأنه أن يستوعب السيولة الإضافية التي ترغب البنوك في ضخها لقطاع تمويلات الأفراد على مدار العامين القادمين، والبالغ حجمها 85 مليار جنيه. مخاطبة الشركات ولكي تضمن البنوك نجاح الخطة، بدأت في مخاطبة الشركات التي تقوم بتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بهدف إتاحة جزء من التمويل الإضافي لهذه الشركات لتنشيط هذا القطاع الحيوي، وتوظيف جانب من السيولة المتاحة للبنوك. وحسب خبراء مصرفيين، فإن ضخ هذا المبلغ الكبير خلال هذه الفترة أمر تكتنفه صعوبات كبيرة، في مقدمتها محدودية السوق من جهة، وانخفاض عدد الأفراد المؤهلين للتعامل مع البنوك والحصول على قروض ويتمتعون بدرجة معقولة من الجدارة الائتمانية من جهة ثانية، الأمر الذي يستلزم جهوداً تسويقية مضاعفة من جانب البنوك للوصول إلى قاعدة جديدة وواسعة من العملاء المستهدفين، حتى يمكن تصريف هذا الكم الكبير من السيولة المتاحة. وقال هؤلاء الخبراء، إن رهان البنوك على تعويض أرباحها على حساب زيادة القروض الشخصية تكتنفه مخاطر مرتفعة، نظراً لإمكانية حدوث تعثر في السداد على نطاق واسع في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في البلاد، وكذلك ارتفاع أسعار السلع الرئيسية، مما قد يتسبب لاحقاً في ارتباك أحوال هؤلاء العملاء، ومن ثم يضطرون للتوقف عن السداد. موازنة البنوك وأشار هؤلاء الخبراء إلى ضرورة أن موازنة البنوك بين التمويل الموجه للأفراد والتمويل الموجه للشركات، لا سيما أن تمويل الشركات يلعب دوراً حاسماً في زيادة النمو الاقتصادي الحقيقي عبر مساعدة هذه الشركات على إنتاج المزيد من السلع ودعم خططها التوسعية والتصديرية، بينما تمويل الاستهلاك لا يلعب الدور نفسه في دعم النمو الاقتصادي؛ لأن كثيراً من السلع التي يمكن أن يشتريها الأفراد باستخدام القروض الشخصية قد تكون سلعاً مستوردة، وبالتالي لا تفيد الصناعة المحلية بل تضرها، وفي الوقت نفسه، تمثل قيمة هذه السلع عبئاً إضافياً على ميزان المدفوعات بالبلاد، على اعتبار أن ذلك من شأنه أن يزيد من حجم الواردات على حساب حجم الصادرات. في المقابل، يرى رؤساء قطاعات تمويل الأفراد بالبنوك أهمية زيادة محافظ البنوك في مجال القروض الشخصية في الفترة المقبلة، مشيرين إلى أنه منذ عام 2011 حدث نوع من تراجع الائتمان الموجه للأفراد على خلفية تشديد الشروط التي وضعتها البنوك، وتوقف كثيرون عن السداد، مما أدى إلى إدراجهم في القوائم السوداء في نظام الاستعلام الائتماني المركزي. ومن ثم، حان الوقت لإعادة النظر في كل ذلك، ومساعدة الأفراد على الحصول على التمويل الذي يريدونه من البنوك للوفاء باحتياجاتهم. وقلل هؤلاء من مخاطر عدم السداد أو تعثر العملاء، مشيرين إلى أن الاقتصاد المصري بصفة عامة، بدأ رحلة الصعود بعد أن استرد عافيته، وبالتالي من المتوقع أن تزداد دخول الأفراد مستقبلاً، وكذلك سوف تتراجع نسبة البطالة في ضوء المشروعات القومية الكبرى التي يجري تنفيذها حالياً. زيادة المحفظة في هذا الإطار، يؤكد حازم حجازي رئيس قطاع تمويلات الأفراد بالبنك الأهلي المصري، أن البنك يخطط بالفعل إلى زيادة حجم المحفظة الموجهة للأفراد لتبلغ نحو 35 مليار جنيه، مشيراً إلى أن هناك منتجات ائتمانية جديدة سوف يتم طرحها في السوق خلال الفترة القليلة المقبلة. وأوضح حجازي أن القروض الشخصية هي الحصان الرابح لتنشيط الاستهلاك في أي مجتمع وكسر حالة الركود، وبالتالي تقدم دعماً ومساعدة غير مباشرة للاقتصاد الكلي، وأن الاقتصاد المصري في حاجة شديدة لمثل هذا التمويل في المرحلة الراهنة. وأوضح أن مخاوف التعثر أو عدم السداد قائمة في أي وقت، وبالتالي تصبح مهمة البنك المقرض أن يدقق في اختيار عملائه الذين يمنحهم قروضه، ويجري عمليات استعلام جيدة عنهم حتى يصبح قرار منح القرض سليماً بالمعايير المصرفية المحترفة. ويؤكد هذه الرؤية أيضاً، باسل رحمي رئيس قطاع التجزئة في بنك الإسكندرية، قائلاً: محفظة البنوك في مجال تمويل الأفراد تدور حول 11 مليار جنيه، ونسعى لزيادتها سنوياً بمقدار 15%، مشيراً إلى وجود فرص نمو جيدة في السوق المصرية في الفترة القادمة في هذا المجال. وأوضح أن مصر مقبلة على مرحلة انطلاق اقتصادي، وسوف يتم استيعاب المزيد من الأيدي العاملة في العديد من المشروعات العامة والخاصة، وبالتالي سوف تزداد قاعدة العملاء اتساعاً، وأضاف: الدليل على ذلك أننا نلمس بداية منافسة شرسة بين البنوك للوصول إلى هؤلاء العملاء ومنحهم القروض التي يحتاجون إليها.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©