الاتحاد

الاقتصادي

معرض ديترويت يشهد سقوط أضخم إمبراطورية لصناعة السيارات

عدنان عضيمة:

للسنة الخامسة على التوالي تشهد صناعة السيارات الأميركية عثرات كبرى في السوق الأميركية خصوصاً والعالمية أيضاً· وتشاء الأقدار أن يكون معرض أميركا الشمالية الدولي للسيارات شاهداً على تبادل مفاجىء للأدوار في لعبة صناعة السيارات العالمية؛ خاصة أنه يقام في مدينة ديترويت معقل صناعة السيارات الأميركية· وبالرغم من أن الدورة الحالية التي افتتحت أمام رجال الصحافة والإعلام مساء الأحد الماضي تصادف مرور مائة عام على افتتاح المعرض الذي نظم لأول مرة في عام ،1907 إلا أن الأخبار غير السعيدة لصناعة السيارات الأميركية كانت كافية لتجاوز هذا الحدث الكبير والمرور عليه مرور الكرام· كما تأتي هذه الدورة غداة الإعلان عن إحصائيات جديدة تفيد بأن شركة تويوتا اليابانية اقتربت من سرقة التاج من على رأس رائدة صناعة السيارات العالمية جنرال موتورز التي تمكنت من الاحتفاظ به خلال العقود السبعة الماضية·
وإذا كان مرتادو معرض ديترويت قد اعتادوا في السنوات الماضية على الشكوى من موعد تنظيمه الذي يأتي كل عام في وقت عاصف تعاني فيه المدينة من الثلوج وترتعش من البرد والرياح العاتية إلا أن الأخبار السيئة المتداعية من دون انقطاع من شركات السيارات الأميركية طغت على تلك المشاعر·
ويوم الأحد الماضي افتتح المعرض أبوابه أمام رجال الصحافة والإعلام وسوف تتحول يوم غد وبعد غد إلى ملتقى خاص لصنّاع السيارات ثم تفتح في 12 الجاري ليوم خاص واحد أمام الجمعيات الخيرية والمعاقين وتفتح يوم السبت المقبل 13 الجاري أمام الجمهور وتستمر حتى مساء 21 منه· وتشارك في الدورة الحالية 90 شركة عالمية متخصصة بصناعة السيارات والصناعات المكملة لها ولا تكاد تغيب عنها حتى الشركات الصينية ممثلة بشركة (تشانفينج موتورز)·
ويقدم معرض ديترويت لزائريه أحدث الطرز من أنواع السيارات المختلفة بالإضافة لأكثر من خمسين سيارة تصورية تعرض للمرة الأولى وسيكون أغلبها على خطوط الإنتاج العام المقبل ·2008
وتدل قائمة السيارات الجديدة التي يضمها المعرض على أن حملات التنافس بين الشركات العالمية لإغراق السوق بأحدث الطرز تزداد ضراوة بعد أن أصبحت الحرب الدائرة في أسواق السيارات أكثر تعقيداً وضراوة مما كانت من قبل· وفضلت معظم الشركات الدفع بطرز خاصة إلى منصّات العرض باعتبارها الأوراق الرابحة التي تنافس عليها· ومن ذلك مثلاً أن شركة بي إم دبليو قدمت النسخة المكشوفة من (الفئة الثالثة) فيما تراهن كاديلاك على النسخة التصورية الجديدة (سي تي إس) الخاصة بعام 2008؛ واستعرضت شركة تشانجفينج الصينية عضلاتها بمجموعة من الطرز الجديدة تماماً· وسجلت فورد حضورها القوي بعرض (فورد فايف هندرد) ونسخة عام 2008 من سيارتها الرياضية (فوكاس)· واستعرضت بورش إنجازاتها بتقديم طراز عام 2008 من (كاين توربو إس)· ومن جديد مرسيدس الذي تعرضه في ديترويت النسخة التصورية (أوشن درايف)· وتقدم شركة ميني نسخة عام 2007 (ميني كوبر إس) التي ذاع صيتها في أوساط هواة القيادة الرياضية· وكانت (سمارت فورتو) الصغيرة التي تصنعها شركة ديملر كرايسلر حاضرة أيضاً·
وعلى هامش المعرض تم تنظيم عشرات المؤتمرات الصحفية قدم خلالها القيمون على صناعة السيارات خططهم ومشاريعهم الجديدة؛ وقال توم لاسوردا المدير التنفيذي لشركة كرايسلر إن الشركة تعمل الآن على تدارك خسائرها بتنفيذ خطة ترمي إلى تخفيض تكلفة كل واحدة من السيارات التي تنتجها بمعدل 1000 دولار· وأشار لاسوردا إلى أن جميع أقسام العمل والإنتاج في كرايسلر مفتوحة أمام مشروع إعادة الهيكلة وأن الشركة عمدت بالفعل إلى إلغاء عشرات الوظائف منذ الإعلان عن خطة التطوير في عام 2001؛ ومنذ ذلك الوقت انخفض عدد العمال والموظفين في الشركة من 126000 إلى ·83000 وعبّر لاسوردا عن اعتقاده من أن خفض تكاليف الإنتاج ليس إلا أحد الحلول القائمة لإعادة الأمور إلى نصابها، ويقتضي الأمر أيضاً العمل على تطوير المبيعات في الأسواق العالمية·
وقال لاسوردا أيضاً إن كرايسلر ماضية قدماً في مشروع مشترك لإنتاج سيارة صغيرة مع شركة شيري الصينية لصناعة السيارات وقال للصحفيين إن السيارة الجديدة ربما تطرح عام 2009 وتأمل كرايسلر في أن تكشف عن شكلها الدقيق بحلول الصيف المقبل· وأضاف أنه متى يقر مجلس إدارة دايملر كرايسلر والحكومة الصينية المشروع فإن كرايسلر ستسعى لتسويق السيارة ليس فقط في الأسواق الجديدة مثل الصين ولكن يحتمل أيضاً أن تسعى لتسويقها في أميركا الشمالية وأوروبا· وقال لاسوردا إن كرايسلر مدفوعة بثمانية طرز جديدة لعام 2007 و10 قدمتها عام 2006 تأمل أن تنهض من عثرة العام الماضي عندما انخفضت مبيعاتها السنوية بنسبة 5ر4 بالمئة لتصل إلى 7ر2 مليون سيارة كما تسعى لزيادة المبيعات خارج الولايات المتحدة· ومن المتوقع أن يبلغ حجم خسائر كرايسلر أكثر من 2ر1 مليار دولار خلال عام 2006 عندما خسرت أيضا المركز الثالث في سوق السيارات الأميركية الذي تحتله لأجيال مضت لتحل محلها شركة تويوتا· وقال لاسوردا إنه يعتزم الكشف عن خطة التحول التي تتبناها الشركة خلال العام الحالي ولكنه لم يقدم المزيد من التفاصيل·


قنبلة إعلامية

تمكنت شركة فورد من تفجير قنبلة إعلامية عندما تحدثت عن تعاون مع عملاق البرمجيات ''مايكروسوفت'' لطرح سيارات مزودة بتكنولوجيا متطورة يمكنها التحكم في أجهزة الهواتف المحمولة وأجهزة تشغيل الموسيقى المحمولة من خلال إصدار أوامر صوتية أو أزرار توجيه عجلة القيادة في السيارة· ويعتمد نظام ''سينك'' التكنولوجي الجديد، الذي سيتم إدخاله هذا العام في مجموعة مختارة من موديلات فورد، على استخدام تكنولوجيا البلوتوث الخاصة بالربط اللاسلكي للهواتف ومنفذ يو اس بي للتحكم في وشحن أجهزة تشغيل الوسائط الرقمية بما في ذلك نظام ايبود لشركة ابل ونظام زيون المنافس الجديد من إنتاج مايكروسوفت·

شيفروليه فولت

أعلنت جنرال موتورز أنها بصدد إنتاج سيارة كهربائية جديدة صديقة للبيئة تحت اسم (شيفروليه فولت) تهدف إلى مواجهة ريادة شركة تويوتا للسيارات الهجينة التي تعمل بالكهرباء والوقود معا والتي طرحتها في السوق الأميركية· والسيارة الجديدة مجهزة ببطارية شوارد الليثيوم ويمكن شحنها من أي مفتاح كهربائي منزلي· وكشف الرئيس التنفيذي للشركة ريك واجونر عن اعتزامها إنتاج السيارة الجديدة قريباً وذلك خلال مؤتمر صحفي نظم على هامش المعرض·

زيادة مبيعات الألمانية

كان لدى الألمان الكثير مما يقولونه في المؤتمرات الصحفية التي نظمت في ديترويت حيث توقعت شركات صناعة السيارات الألمانية، التي تمكنت من تحقيق رقم قياسي جديد في مبيعاتها بالولايات المتحدة خلال العام الماضي، زيادة المبيعات من السيارات التي تعمل بمحركات (الديزل النظيف) لمساعدتها في تلبية رغبات المشترين الأميركيين الذين يتزايد وعيهم بأهمية نظافة الوقود وذلك في مواجهة الشركات المنافسة في اليابان· وقال بيرند جوتشوك، رئيس اتحاد صناعة السيارات الالماني في معرض ديترويت إن نصيب السيارات المجهزة بمحركات الديزل بين السيارات الأميركية الجديدة والمركبات الخفيفة من المتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2010 ليصل إلى حوالي 7,5%، وهي تعد فرصة كبيرة لصناع السيارات الألمان·

انكماش ياباني


في الوقت الذي كانت فيه الصدارة لشركات صناعة السيارات اليابانية في مجال إنتاج السيارات الهجين التي تعمل بالوقود والكهرباء معا في أسواق الولايات المتحدة، فإن الشركات الألمانية تعتمد اعتمادا متزايدا على سمعتها في مجال تكنولوجيا الديزل المتطورة في سوق أميركية من المتوقع أن تنكمش خلال العام الجاري· وأشار جوتشوك إلى أن الهدف يمكن أن يكمن فقط بالعمل على جعل الأمور صعبة قدر الإمكان بالنسبة لليابانيين· ويراهن صناع السيارات الألمان على أن أسعار النفط المرتفعة وتنامي الوعي البيئي في الولايات المتحدة والقوانين الجديدة التي وضعتها الحكومة الأميركية لتشجيع توفير قدر أكبر من وقود الديزل ذي نسبة الكبريت المنخفضة من شأنها أن تساعد في إعطاء دفعة تسويقية لهم·

أداء شركات السيارات
في أميركا عام 2006

تشير الإحصائيات المتعلقة بمجمل أرقام مبيعات الشركات العالمية الكبرى لصناعة السيارات في السوق الأميركية أن جنرال موتورز ما زالت تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد ما باعته من سيارات الركاب والشاحنات الخفيفة في الولايات المتحدة حيث باعت 4,028,992 سيارة، واحتلت فورد المرتبة الثانية برقم 2,719,959 تليها تويوتا التي باعت 2,542,524 ثم كرايسلر التي باعت 2,142,505 وهوندا التي باعت 1,509,358 ونيسان 1,019,249 وهيونداي 455,520 وبي إم دبليو 313,603 وكيا 294,302 ومازدا 268,786 ومرسيدس 248,080 وفولكسفاجن ·235,140
ووفقاً لهذه الأرقام، تتوزع نسبة المشاركة في السوق الأميركية على هذه الشركات كما يلي: جنرال موتورز 2403%، فورد 1604%، تويوتا 1504%، كرايسلر 12,9%، هوندا 901%·
وتوزعت مبيعات تويوتا في السوق الأميركية بين سيارات الركاب التي باعت منها 1,275,119 سيارة، والشاحنات الخفيفة التي باعت منها 944,971 عربة بمجموع بلغ ·2,542,524 وسجلت مبيعات قسم السيارات الفاخرة في تويوتا (لكزس) في السوق الأميركية تطوراً جديداً حيث باعت 183,037 سيارة ركاب و139,397 شاحنة خفيفة·

اقرأ أيضا

النفط ينخفض بعد خطاب ترامب