الاتحاد

الإمارات

البلطجة ظاهرة تنبذها بيئة الإمارات



المطروشي: المؤسسات المعنية مطالبة بوقفة جادة لمنع تكرار الحادثة


تحقيق - أحمد مرسي:

فرض الرأي بالقوة والسيطرة على الآخرين، وإرهابهم والتنكيل بهم وابتزازهم للحصول على الأموال، وغيرها من ممارسات ''البلطجة'' الأخرى أمور دخيلة على المجتمع لم يعشها من قبل أويسمع بها إلا عبر الأفلام العربية القديمة· لذا فإن ما أبرزته وسائل الإعلام مؤخراً حول القبض على 13 ''بلطجياً'' كانوا قد تسببوا في الكثير من الرعب لساكني عجمان بعد أن لجأوا لاستخدام الأسلحة البيضاء وغيرها من أدوات ''البلطجة''، قد حظي بكثير من الاهتمام مما يستوجب وقفة للتعرف إلى الأسباب والدوافع وطرق العلاج لمنع استفحال هذا السلوك الغريب في مجتمعنا· يقول سلطان محمد سعيد طالب في كلية التقنية (20 عاماً): إن بعض الشباب لا يدركون أهمية الوقت ولا يستوعبون أنهم في مرحلة تستوجب تحمل المسؤولية، والحرص على التزود بالعلم بما ينفعون به أنفسهم في المستقبل ويعود بالنفع العام على وطنهم، مضيفاً أن ملء وقت الفراغ بما هو مفيد وعدم اتباع أصدقاء السوء من أهم الأمور التي يجب أن ينتبه الشباب إليها حتى لا يقعوا في شباك الانحراف· عالم أخر وأشار حمد العرياني الطالب بجامعة عجمان (18 عاماً) إلى أن قّلة قليلة جداً من الشباب ظهروا في الآونة الأخيرة في الشوارع والطرقات يتصرفون وكأنهم من عالم آخر وبيئة أخرى غير تلك التي نعيش فيها في طريقة ملابسهم وقصات شعورهم والأدوات التي يستخدمونها في استعراض لقواهم في الشوارع، منوهاً بأن تلك الحالات الفردية اختفت وبشكل كامل من الشوارع بعد الحملات التي نظمتها الشرطة لمتابعتهم والقبض عليهم· وذكرت ميسون عبد القادر، ربة منزل، مقيمة في عجمان أنها لاحظت في الأيام الماضية وجود مثل هذه الحالات في بعض الشوارع وبصورة فردية، مؤكدة أن هذا الأمر كان يسبب الهلع والخوف في نفوس كل من يحتك بهم أويتعرض لهم خاصة أنهم يعتبرون من الأشخاص الخارجين على القانون لتسلحهم بأدوات حادة وأسلحة بيضاء· وأضافت أن الأمن والأمان صفتان تنعم بهما الدولة وأن أي خلل أومحاولة للنيل أوالتقليل منهما يجب أن يقابله رد فعل أقوى، منوهة بأن الأهالي سعدوا جداً بنبأ القبض عليهم وهو ما أشعرهم براحة البال، مشيرة إلى أن للبيت دور كبير، وهو مسؤول عن وصول هؤلاء الأفراد لتلك الحالة·
أمر غريب
من جانبه أشار سعادة العميد علي ماجد المطروشي مدير عام شرطة عجمان إلى أن الإدارة تمكنت من خلال حملة قامت بها الشهر الماضي من القبض على 13 من المخربين، منهم 7 من المواطنين و6 من العرب، بعدما تلقت بلاغات عديدة من الأهالي خلال الفترة الماضية تفيد بوجود شباب يستخدمون سيوفاً وسنجاً ومطاوي وسكاكين ومقابض حديدية ومواد حارقة أيضاً مثل البنزين وماء النار ويتجولون في مناطق متفرقة بالإمارة، خاصة الزهراء والنعيمية·
وأضاف مدير عام شرطة عجمان أن الأمر كان غريباً جداً على المجتمع الإماراتي، حيث ظهر الشباب بأشكال غريبة، كما أنهم كانوا ينادون أنفسهم بأسماء أكثر غرابة مثل ''كاوبوي'' و'' سكاكين'' و''بلاطة'' وغيرها من الأسماء الغريبة والشاذة على المجتمع، مضيفاً أن الإدارة تضع في اعتبارها أنه لا تهاون مع المجرمين، وعليه تحركت على الفور وقامت بتشكيل فريق عمل من إدارتي البحث الجنائي والمركز برئاسة الرائد عبد الله سيف المطروشي رئيس قسم التحريات وقامت بالقبض عليهم·
وأوضح سعادته أن الشباب الذين تم القبض عليهم تراوحت أعمارهم بين 18 و26 عاماً وأنهم عاطلون، وكانوا يستأجرون من قبل الآخرين لتنفيذ عمليات ''البلطجة'' والتخريب حتى في الإمارات الأخرى، مضيفاً أن الأمر يحتاج لوقفة وتحليل من قبل المؤسسات ذات الصلة بعد أن غاب عنهم دور الأسرة وذلك لمنع تكرار الحادثة·
مضاد للمجتمع
يقول محمد الحمادي، عضو جمعية الإمارات النفسية: إن الأسباب النفسية الحقيقية وراء سلوك أي فرد لأعمال ''البلطجة'' يرجع في مجتمعنا العربي الإسلامي إلى قلة الوازع الديني الذي تربى عليه هذا الشخص، مضيفاً أن ''البلطجة'' هي أحد أنواع الانحرافات السلوكية التي تحدث نتيجة الاضطراب في تكوين الشخصية، وقد يتحول إلى نوع من الانحراف والجنوح، وهو ما يطلق عليه في علم النفس ''الشخصية المضادة للمجتمع''، وهي التي تخرج على قوانين المجتمع ولا تتوافق مع الآخرين، ويوصف صاحبها أيضاً بالشخصية ''السيكوباتية''·
وأضاف أن الرعاية والتأهيل وتقريبهم إلى الله بالوعظ والإرشاد هو العلاج الأمثل لهذه الحالات باعتبارهم أفراداً لم يأخذوا نصيبهم من الرعاية والاهتمام بالقدر الكافي·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: مبادرة وطنية لترسيخ التسامح وتكريسه في برامج الحكومة