الجمعة 30 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

مسار تصاعدي للتعليم الإيجابي.. والتدريب والتكلفة أبرز التحديات

مسار تصاعدي للتعليم الإيجابي.. والتدريب والتكلفة أبرز التحديات
11 فبراير 2019 03:54

دينا جوني (دبي)

أفرد التقرير العالمي لسياسات السعادة وجودة الحياة 2019، فصلاً كاملاً للتعليم الإيجابي، ليفصّل بالتجارب والأدلة الخطوات المثالية نحو تحقيق نقلة مستدامة شاملة تجاه التعليم الإيجابي، بالإضافة إلى عرض 4 حالات عملية يمكن لأي نظام الاسترشاد بها لتطبيق التعليم الإيجابي.
كما شرح التقرير أهمية التعليم الإيجابي وانعكاسه على جودة حياة المراهقين والبالغين، وانعكاس ذلك على أدائهم الأكاديمي والمهني.
وأكد أنه على الرغم من تحسّن المعايير المادية في جميع أرجاء العالم خلال الخمسين عاماً الماضية، إلا أن جودة الحياة بقيت تقريباً من دون أي تغيير يذكر في غالبية البلدان. وخلال العقود الخمسة ذاتها، ازداد انتشار الاكتئاب بمعدلات خطيرة، وانتقلت فترة ظهور عوارض الاكتئاب الأولى من سن الرشد إلى مرحلة مبكرة من سن المراهقة.
ولفت التقرير إلى أن الأمراض النفسية تسهم في انخفاض الدرجات العلمية، وارتفاع نسبة الغياب، وتحد من القدرة على ضبط النفس، وترفع نسب التسرّب الدراسي.
وتدل هذه النتائج على الحاجة لنظام تعليمي يعمل على رفع جودة الحياة النفسية للمراهقين وتعليم المهارات الحياتية. ومن شأن هذا النمط من «التعليم الإيجابي» أن يقدم نموذجاً تعليمياً جديداً يؤكد جودة الحياة كمورد يمكن البناء عليه طوال الحياة.
وأشارت دراسات سابقة محدودة النطاق إلى أن جودة حياة الشباب تسهم في إنجازاتهم الأكاديمية، وتحدّ من سلوكياتهم الخطرة، وتحسّن صحتهم البدنية عند بلوغ سن الرشد. كما اعتبرت دراسات أخرى أيضاً جودة حياة الطلاب كعامل وقائي ضد الإصابة بالاكتئاب في مرحلة الشباب، ومن شأنها أن تعزز الإبداع والتماسك الاجتماعي والمواطنة الجيدة. وعلاوة على ذلك، وبعد مرور 15 عاماً من حياتهم، من المرجّح أن يجني المراهقون المتمتعون بجودة حياة شخصية عالية قدراً أكبر من المال، ويحققوا نجاحاً أكبر وتحصيلاً أكاديمياً أعلى من أولئك المراهقين الأقل سعادة.

التعليم عامل وقائي
لذلك يمكن التأكيد على فكرة أن التعليم الذي يسهم في تعزيز جودة الحياة في حدّ ذاته يعمل أيضاً كعامل وقائي ضد الأمراض النفسية، وبمعنى آخر تستحق جودة الحياة أن ننظر إليها كمسعى شامل يتمتع بقيمة جوهرية. لكن مصدر القلق الشائع حول مثل هذه التدخلات هو أنها قد تتدخل في الأهداف الأكاديمية التقليدية، وتؤدي إلى انحراف الموارد الشحيحة عن الأوساط الأكاديمية.
ومن خلال الدراسات الثلاث العشوائية واسعة النطاق والشاملة للمدرسة بأكملها حول جودة الحياة والإنجاز، أوضح التقرير أن تدريس مهارات جودة الحياة على نطاق واسع أمر ممكن، وأنه يحسّن الأداء الأكاديمي بشكل عام. كما توصل إلى أن التعليم الإيجابي يساهم في بناء كل من جودة الحياة والمهارات الأكاديمية معاً، وهو أمر ممكن ومرغوب. وسيعمل هذا النموذج الجديد على غرس البذور الضرورية لتعزيز استدامة الحالة الإنسانية.
وأكد التقرير أن التعليم الإيجابي لا يعدّ قليل التكلفة؛ لأنه يتطلب تدريب المعلمين، واستحداث أدوات خاصة بالمنهاج الدراسي؛ لذلك فإن إقناع أصحاب القرار ليس بالأمر الهيّن.

أربع تجارب
وتطرق التقرير بالتفصيل إلى أربع تجارب أو حالات عملية يمكن الاسترشاد بها لتطبيق التعليم الإيجابي. وتسجّل الحالة الأولى مساعي «جي لونغ» للقواعد الرامية إلى ترسيخ التعليم الإيجابي في المدرسة ككل. والحالة الثانية من «أديلايد» من أستراليا، وهي تبيّن تضمين ممارسات التعليم الإيجابي وقواعده في تدريب المعلمين.
والحالة الثالثة في «منتيري» بالمكسيك التي تشهد تأسيس أول جامعة تعتمد على التعليم الإيجابي بشكل كامل. أما الحالة الرابعة والأخيرة، فتضيء على تجربة «أليخاندرو آدلر» واسعة النطاق التي ساهمت في إقناع وزراء العديد من الدول باعتماد التعليم الإيجابي.

ثلاثة جوانب
يشتمل التعليم الإيجابي على ثلاثة جوانب، إذ يتمثل أولاً التعليم الإيجابي في تحقيق جودة الحياة ودفع النتائج التقليدية للتعليم قدماً. كما يعمل التعليم الإيجابي في الجانب الثاني على قياس نتائج جودة الحياة قبل وبعد من خلال مقاييس السعادة التي تتضمن عناصر أقل غموضاً من مصطلح «السعادة» وحده. كما يقوم التعليم الإيجابي بقياس التعافي من الشقاء والبؤس والتي عادة ما تتمثل في الاكتئاب والقلق، إضافة إلى قياس النجاح الأكاديمي.
وفي الجانب الثالث، يعمد التعليم الإيجابي إلى استخدام عمليات تدخّل موثّقة على نحو جيد نسبياً، والتي من شأنها أن تعزز من مستويات جودة الحياة..

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©