كشفت بعض الدراسات أن أطفال هذا العصر يرفضون الانصياع للأوامر، وهو السلوك المعروف بـ»العناد»، حيث يصرون على تنفيذ بعض ما يرغبون فيه رغم رفض أهلهم، ويتميز العناد بالإصرار وعدم التراجع، وهو من اضطرابات السلوك الشائعة التي أصبحت تحير الآباء وبعض المعلمين أيضا في المدارس. ويوضح الأخصائيون أن العناد سمة من السمات السلوكية الطبيعية في سن ما قبل التمدرس، ويتجسد ذلك في مواقف متكررة يومياً، خاصة إذا اختبر الطفل بعض الأحاسيس الجديدة مثل الغضب والحزن والخوف والقلق، وتعد هذه مظاهر سلوكية تكشف ما يجول بخاطر الصغير من ضير ونفور تأكيدا للاستقلالية، وإصرارا في الدفاع عن حقه في مجابهة الحياة بطرقه الخاصة، قد تتحول لأنماط أخرى من الرفض والتمرد مع مرور الزمن. عدم الطاعة ويعرف المختصون «العناد» بأنه عدم طاعة الابن بالطريقة التي ترضي والديه، خاصة إذا كان الطفل يرفض الانصياع للأوامر استمتاعا بالرفض في حد ذاته، موضحين أن ذلك أمر طبيعي يبدأ من عمر 3 سنوات وما فوق، وهو عمر التجريب واختبار الطفل لمن حوله، ورد فعلهم تجاه ما يقوم به لتأكيد استقلاليته، كما أنه قد يكون رد فعل لنقص في الرعاية والحنان والعطف، ومحاولة لفت الانتباه لما يعنيه من جروح داخلية، تحديد الهوية وأكد أحد المختصين، من جامعة الإمارات، أن التمرد في المراحل السابقة يتعلق بإثبات الذات بينما في مرحلة ما قبل البلوغ بقليل، له علاقة بتحديد الهوية، وشخصية الفرد، التي تتبلور في هذه المرحلة، بحيث يأخذ العناد منحا آخر كالمواجهة، إذ يتطلع الطفل في هذه المرحلة لأشياء قد تكون مخالفة لمنظور الآباء والمربين، فتتحول العلاقة لتصادم بين ما يريده هو وما يرغب به الأهل والمربين، سواء في الدراسة أو حول ممارسة بعض الهوايات، أو اختيار الأصدقاء، يحاول بذلك خلق نوع من الاستقلالية وتحديد هويته. وهذا التصادم والمواجهة قد يأخذ عدة أشكال كالسب والشتم والعتاب والانتقاد، وقد لا يعجبه أي شيء مما يقدم له، وتصل المواجهة حدّتها عند البلوغ في هذه المرحلة، ويتحول العناد والإصرار في طلب الأشياء، ومحاولة إثبات الذات وتحديد الهوية، تصادم وعناد أكثر ومواجهة وتحد، ويتبلور ذلك في سلوكيات خاطئة كالهرب من البيت، وانحراف في السلوك». يقول الخبراء، إن علاج سلوك التمرد يلزمه حنكة وصبر، موضحين أن العلاج يختلف من مرحلة لأخرى حسب عمر الطفل، وتتضمن في مجملها الرعاية والحوار والتقرب من الطفل وإشباع رغباته العاطفية، مؤكدين أن العنف والضغط على الطفل قد يعطي نتائج عكسية يزيد العناد تفاقما، وقد يصبح الطفل خنوعا في تنفيذ الأوامر وقد نعمل على سحق شخصيته، فالقسوة تهدد العلاقة مع الوالدين، هنا يجب نهج أسلوب الثواب والعقاب لإصلاح سلوك الطفل. وفي مرحلة أخرى يجب إعطاء فرصة للطفل لإثبات الذات والاعتماد على النفس، ويجب إشغال وقته باكتشاف المواهب التي بداخله والعمل على تنميتها، ويجب أن نفسح له المجال للتعلم وأن يشمل الطفل بالعناية والحب، وبعد عشر سنوات لا يجب محاسبة الطفل عن طريق النتيجة بقدر ما يجب محاسبته على الجهد، ولا يجب التركيز على العلامات المدرسية، بقدر ما يجب الثناء وتقدير الجهد، كما يجب تحفيز قدراته الأخرى غير الأكاديمية. صداقات وفي مرحلة ما قبل البلوغ، والمراهقة فهي مرحلة تتشابه معالمها، من تمرد ورفض وعناد، حيث يتحول لمحاولة إثبات الذات، وتحديد الهوية، عن طريق المواجهة والتصادم والتحدي، في هذه المرحلة، والتي تعتبر الأصعب، يعاني منها الأهل بكونها مفتوحة على مراحل أخرى يبحث فيها الشاب عن الاستقلال برأيه، وفي هذه المرحلة يجب نسج صداقات مع الأبناء حتى يمكن توجيههم دون اللجوء إلى اللوم والعتاب، وإذا صادقت ابنك يمكن أن تعرف عنه الصغيرة والكبيرة، ولا يلجأ لغيرك ليحكي همومه وشجونه وآماله وأحلامه، وفي نفس الوقت إعطاء مساحة من الحرية والاكتفاء بالمراقبة عن بعد، ويجب نهج الحوار والنقاش، ويجب مشورته في بعض أمور البيت والسفر والخروج للنزهات رغم عدم اعتماد رأيه بشكل نهائي حتى يشعر بأهميته، كما يجب التخلي عن الإشعار بالقوة والسلطة في طريقة الحديث ولابد من الاحترام المتبادل، وأيضاً لابد من إبداء الإعجاب مصحوبا بالثناء في حالة اتخاذ القرار الصائب خاصة أمام الناس، مع نهج الكثير من المرونة خاصة في هذه السن، فمثلا يحب المراهق نوعا من التسريحة أو ارتداء لباس معين، هنا نترك له المجال مع القليل من التوجيه، ما دام ذلك لا يخالف الشرع، ونوجه بأسلوب به من السلاسة الشيء الكثير، وعلينا أن نتحدث معه بصراحة ونوجهه بشكل مباشر لأنه أصبح في سن يدرك معنى المواجهة والإقناع، وفي هذه السن بالذات يجب التركيز على كلمة «التفاوض وإعادة الاتفاق والحوار»، حول ما هو متوقع من المراهق حتى نصل إلى ماهو المطلوب منه. الانفعال غير مرغوب فيه يؤكد علماء النفس، أن البيئة الضاغطة، الكثيرة النقد والتعليق والتوبيخ، والبعيدة عن الدفء والهدوء، لا يجد فيها الطفل الدعم والتشجيع، بل تدعم وتقوي حالات التشنج والعصبية لديه، هنا يجب التحلي بالهدوء والصبر والكثير من الرزانة، حيث أن الاندفاع والانفعال غير مرغوب فيه حتى نسير بحياة الأطفال بأقل العثرات، لأن الطفل على مختلف مراحل حياته يحاول أن يستطلع العالم ويكتشفه، كما يجب دعم الطفل معنويا وشمله بالرعاية التامة، فيمكن أن نتحدث له بصوت هاديء خال من الأوامر والتسلط، نشاركه، نلعب معه، نصادقه، نسأله كثيرا ونشجعه كثيرا، نتركه يسأل ونحن نجيب، نسمعه القرآن الكريم، نسمعه الأغاني المحببة لديه، نقرأ له القصص وتعتبر هذه أحسن وسيلة للتربية.