صحيفة الاتحاد

دنيا

الصفا والمروة .. سعي على خطى السيدة هاجر

نبي الله إبراهيم، وابنه إسماعيل، وزوجته السيدة هاجر، أسماء ثلاثة رسمت أول خطوط رحلة السعي بين الصفا والمروة، باعتبارها واحدة من مناسك الحج ، التي بأدائها يكمل حج المسلم، ويصبح حجه مبروراً وذنبه مغفوراً بإذن الله.
ويروي لنا التاريخ كيف تعرف سيدنا إبراهيم على زوجته هاجر، حين كانت جارية لزوجته الأولى السيدة سارة، التي كانت عاقراً، وحين أدركت سارة أنها كبرت في السن، ولم تنجب، وهبت هاجر لزوجها ليتزوجها، عسى الله أن يرزقه منها الولد، وهو ما حدث مصداقاً لقوله تعالى (فبشرناه بغلام حليم)، وهو سيدنا اسماعيل عليه السلام، وبعدما حملت هاجر حدث بينها وبين سارة ما يحدث بين الزوجات فاستحالت الحياة بينهما، فخرج سيدنا إبراهيم إلى صحراء مكة حيث لا زرع ولا ماء، فوضعهما هناك، ووضع عندهما جرَابًا فيهِ تمر، وسقاءً فيهِ ماء، ثم انطلق إبراهيم، فتبعته أم إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي، الذي ليس فيهِ إنس ولا شيء؟ وحين لم يجبها سألته: آللهُ الذي أمرك بهذا ؟ قال : نعم، قالت : إذن لا يضيِعُنا، ثم رجعتُ، فانطلق إبراهيمُ بعيداً، و دعا ربه: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (سورة إبراهيم-37).
نفاد الماء
وبعد فترة نفد الماء من السيدة هاجر وابنها إسماعيل، فأخذت تروح وتجيء مهرولة (في موضع السعي بين الصفا والمروة الآن) بحثاً عن الماء لأبنها، وبعد أن ذهب وجاءت سبع مرات سمعت صوتاً فإذا بمَلَكِ عند موضعِ زمزمَ، فبحث بجناحِهِ، حتى ظهرِ الماءِ، وأخذت تغرف من الماءِ في سقائها، و فشربت وأرضعت ولدها، وقال لها الملَكُ: لا تخافوا الضَّيْعَةَ، فإنَّ ها هنا بيتُ اللهِ، يبني هذا الغلامُ وأبوهُ، وإنَّ اللهَ لا يُضَيِّعُ أهلَهُ.
أصل الاسم
وعن أصل تسمية الصفا والمروة، الصفا في الأصل جمع صفاة، وهي الحجر العريض الأملس، والمراد به هنا مكان عال في أصل جبل أبي قبيس جنوب المسجد قريب من باب الصفا، وهو شبيه بالمصلى طوله ستة أمتار، وعرضه ثلاثة، وارتفاعه نحو مترين كذلك كان، أما المروة في الأصل واحد المرو، وهي حجارة بيض، والمراد هنا مكان مرتفع في أصل جبل قعيقعان في الشمال الشرقي للمسجد الحرام قرب باب السلام وهو شبيه بالمصلى
شروط السعي
لكي يكون السعي صحيحاً لا بد من توافر الشروط الآتية فيه:

(1) كونه بعد الطواف

فيشترط أن يأتي السعي بعد الطواف بالبيت، ولو كان الطواف تطوعا، فإذا لم يتقدمه طواف فإن هذا السعي لا يعتبر ولا يحسب في مناسك الحج، ولا يكفي عن السعي الذي هو ركن أو واجب، لأن السعي ليس عبادة مستقلة مثل الطواف إنما هو عبادة تابعة للطواف، ولذا لا يستحب السعي وحده ولا يطلب، إنما الذي يستحب الإكثار منه هو الطواف.

(2) البدء بالصفا والختم بالمروة

البدء عند السعي بالصفا والختم بالمروة شرط لصحة السعي عند الثلاثة وبعض الأحناف والمختار عند الأحناف أن ذلك واجب يجبر بدم.
قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يبدأ بالصفا قبل المروة فإن بدأ بالعكس لم يجز.

(3) السعي في المسعى جميعه

والمراد من ذلك ألا يترك أي جزء من المسافة بين الصفا والمروة بغير سعي فيه، فإن ترك جزءا ولو صغيرا بطل سعيه، حتى لو كان راكبا اشترط أن تضع الدابة حافرها على الجبل، ويجب على الماشي أن يلصق رجله بالجبل بحيث لا يبقي بينهما فرجة عند الشافعي. وقال غيره: لا يطلب إلصاق الرجل بجبل الصفا أو جبل المروة، إنما المطلوب هو ما يعتبر إتماما عرفا.

(4) الموالاة في السعي

تشترط الموالاة في السعي بين الصفا والمروة، من غير فصل كثير بين الشوط والذي بعده، وذلك عند مالك ورواية عن أحمد فإن جلس خفيفا بين أشواطه للراحة فلا شيء فيه ولا بأس، وإن طال الجلوس والفصل أو فعل ذلك عبثا، فإن عليه أن يبتدئ السعي من الأول، ولا يقطع السعي لإقامة صلاة بالمسجد إلا إن ضاق وقتها فيصليها ويبني، ويجوز قطع السعي بسبب احتقان بالبول وغيره، وقال الأحناف والشافعي والجمهور: الموالاة بين الأشواط في السعي سنة، وهو ظاهر مذهب أحمد، فلو وجد فصل بين الأشواط لا يضر، قليلا كان أو كثيرا.
ويجب أن يكون السعي يكون في المسعى المخصص لذلك وإلا لم يجز ولم يصح.