الاتحاد

عربي ودولي

سيناريوهات ضربة إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية

فيصل يوسف:

كشفت صحيفة ''صنداي تايمز'' البريطانية أمس عن خطة إسرائيلية سرية جاهزة للتنفيذ لتدمير منشآت تخصيب اليورانيوم الايرانية بأسلحة نووية تكتيكية بعد تأكيد الدولة العبرية غير مرة انها لن تحتمل وجود إيران نووية في ضوء التهديدات المتواترة التي يطلقها الرئيس احمدي نجاد· وأكد مسؤولون عسكريون ان تل أبيب لن تترد في استخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد المنشآت الايرانية المشتبه بها وسط تساؤلات من قبل مراقبين إن كانت إسرائيل جادة في خطتها أم أنها تمارس التخويف للضغط على طهران لوقف تخصيب اليورانيوم؟· وقالت الصحيفة إن الخطة التي سربت اليها، تم الترويج لها جزئيا من قبل جهاز الاستخبارات الاسرائيلي ''الموساد'' الذي أشارات تقديراته الى ان إيران باتت قاب قوسين أو أدنى من انتاج كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لانتاج سلاح نووي في غضون سنتين· وأفاد التقرير ان مسؤولين إسرائيليين وأميركيين اجتمعوا مرات عديدة لبحث اجراء عسكري ضد إيران· ويرى محللون ان الكشف عن الخطه قد يعني ممارسة مزيد من الضغط على طهران لوقف التخصيب وربما لحفز شهية واشنطن على التحرك أو تهيئة الرأي العام العالمي قبل عمل عسكري محتمل· ويعتقد المسؤولون الاسرائيليون ان تدمير منشآت نطنز واصفهان واراك، سيشل قدرات إيران النووية الى فترة طويلة جدا ما يضع حدا لمخاوف الاسرائيليين من ''هولوكوست جديدة''· وفي مشهد ''بانورامي'' يدل على مدى جدية هذه الخطة ترسم الصحيفة مايجري في مرآب تابع لسلاح الطيران قرب مسرح الفرقة السيمفونية الاسرائيلية بتل أبيب، حيث يتوقع ان يشرف قائد سلاح الجو الجنرال اليعزر شكيدي، على تنفيذ العملية المحفوفة بمخاطر بالغة·
وتنقل الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية ان سربين من سلاح الجو الاسرائيلي في النجف وتل نوف جنوب تل أبيب، تدربا على تفجير محطة لتخصيب اليورانيوم في نطنز باستخدام أسلحة نووية ''خارقة للحصون'' تأثيرها الاشعاعي محدود· وقالت انه سيتم أيضا استهداف موقعين آخرين وهما محطة تعمل بالماء الثقيل في اراك وثالثة لتحويل اليورانيوم في اصفهان التي يقطنها نحو 4,5 مليون نسمة، بقنابل تقليدية· وامتنعت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية ميري إيسين عن التعليق على تقرير ''صنداي تايمز''· وقالت إيسين ''إننا لا نعلق على أخبار مثل هذه في ''صنداي تايمز''· ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها انه لن يتم اللجوء الى توجيه ضربة نووية الا اذا تم استبعاد شن هجوم تقليدي واذا امتنعت الولايات المتحدة عن التدخل· وقالت الصحيفة ان الخطة الاسرائيلية تتصور ضربة بقنابل تقليدية موجهة بالليزر لفتح ''أنفاق'' الى الاهداف· ويتم استخدام رؤوس حربية نووية بعد ذلك ضد المحطة الموجودة في نطنز لتنفجر في مكان عميق تحت الأرض للحد من الاثار الاشعاعية لهذه القنابل· وقال مصدر دفاعي إسرائيلي طلب عدم الإفصاح عن اسمه ان تقرير الصحيفة يأتي في إطار ''الحرب النفسية''· وأضاف ''لو كانت لدينا مثل هذه القدرات فإنني أجد من المستبعد تماما أن نستخدمها في ضربة استراتيجية''· وتابع قوله ''إن الخيار النووي الإسرائيلي (لو كان وجودا)، مكرس تماما في إطار مبدأ الضربة الثانية'' في إشارة إلى استراتيجية ردع تضمن للبلاد أن يكون بمقدورها الرد بصورة كبيرة على هجوم كارثي على أراضيها· ورصدت ''صنداي تايمز'' شاشة بلازما ضخمة سيكون أمامها الجنرال شكيدي الذي سيراقب تحليق عشرات الطائرات باتجاه إيران اضافة الى تحليق طائرات التجسس المزودة بأجهزة الكترونية لتعطيل أنظمة الدفاعات الايرانية والسورية· كما سيراقب حركة مروحيات الانقاذ التي ستحلق على الحدود لانقاذ الطيارين إذا ما حدث خطأ في المخطط· وقالت ان عددا من الطيارين الاسرئيليين قاموا بطلعات خلال الاسابيع الآخيرة، الى جبل طارق للتدريب على الطيران لمسافات طويلة في ضوء وقوع الاهداف الايرانية على بعد 3200 كلم· وأبلغ احد الطيارين المرشحين لخوض المغامرة الصحيفة بقوله '' لا سبيل الى نجاح بنسبة 99% في المهمة·· ينبغي ان يكون 100% أو من الأفضل الغاؤها تماما''· وتتمتع القنابل النووية التي ستستخدم في الضربة، بقوة تساوي واحدا على 15 من قوة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما· ومنذ استخدام الولايات المتحدة للسلاح الذري لدك هيروشيما وناجازاكي عام ،1945 لم يستخدم هذا السلاح الاسترتيجي فهل تدشن إسرائيل هذا التحول الخطير؟ ويرى مراقبون ان تل أبيب تزداد قناعة في كل يوم ان ''عجينة هولوكوست ثانية'' تختمر في طهران في ضوء مطالبة نجاد بمحو إسرائيل عن خارطة العالم وانكاره للمحرقة· وفي ضوء فشل المساعي الغربية والمجتمع الدولي في كبح جموح إيران باتجاه السلاح النووي، تشعر إسرائيل انها تقف لوحدها في مواجهة خطر يهدد وجودها بحسب المسؤولين في تل أبيب· ويتعزز هذا الشعور بالتجربة المريرة التي تجرعتها إسرائيل الصيف الماضي على يد ميليشيا ''حزب الله'' المسنودة بالتقنية العسكرية الايرانية· وتفيد ''صنداي تايمز'' ان كافة الحكومات الاسرائيلية تعهدت بعدم ترك إيران لتمتلك السلاح النوووي مشيرة الى أوامر أصدرها رئيس الوزراء السابق ارييل شارون لجيشه بالاستعداد لضربة تقليدية ضد البرنامج النووي الايراني· ومنذ تلك الاوامر، تمكنت طهران من تعزيز منشآتها النووية ودفاعاتها الجوية ما جعل الضربة التقليدية ليست بذات جدوى· ويشير مصدر عسكري إسرائيلي الى ان إيران نشرت 24 بطارية حول منشأة نطنز ما جعلها من أكثر المنشآت حماية على الأرض· وتقع أجهزة الطرد المركزي التي تعالج اليورانيوم بالمنشأة على عمق 70 قدما تحت الأرض· واتفق خبراء عسكريون على ما من سبيل لنجاح إسرائيل في تدمير المنشآت النووية غير استخدام السلاح النووي التكتيكي لكنهم يتساءلون عن مدى جدية إسرائيل في لخوض هذه المغامرة !· ويرى المراقبون ان إسرائيل نفسها لا تملك إجابة على هذا السؤال رغم الاستعدادات الجارية· كما يرون ان قرار إسرائيل باستخدام السلاح النووي ضد إيران يعتمد لحد ما على تقييمها لسؤالين اساسيين هما: ما هو المدى الزمني الذي يفصل إيران عن امتلاك القنبلة النووية وما هو الموقف الأميركي الحقيقي من تطور من هذا القبيل؟· ومع تأكيده على عدم التراجع عن البرنامج النووي الايراني، تعهد نجاد مؤخرا بزوال إسرائيل وأميركا وبريطانيا على غرار ما حدث لفراعنة مصر مع تأكيده على ان بلاده الغنية بالنفط في طريقها لتصبح قوة اقليمية عظمى· ويعتزم نجاد الاحتفال الشهر المقبل في عيد الثورة، بسيطرة إيران على التقنية النووية· وتعهد بتركيب 3 آلاف من أجهزة الطرد المركزي بنهاية العام الماضي وانه سيتم تركيب 60 ألف جهاز تباعا· ويبدو ان مشاكل فنية قد اخرت الخطة ويعتقد انها لم تتمكن من تركيب أكثر من 500 وحدة يتوقع ان ترتفع على احسن تقدير، الى ألفين الربيع المقبل· وترى إسرائيل ان هذا الرقم لوحده قد وضع إيران في مرحلة اللاعودة باتجاه حصولها على السلاح النووي· ورغم تأكيد نجاد على الاهداف السلمية لبرنامجه النووي، الا ان تطوير طهران لصواريخ بالستية (شهاب -3) تدل على اهداف أخرى· وتقول مصادر استخبارية إسرائيلية ان طهران جربت مؤخرا صاروخا برأس حربي مقلد لا يحتوي على شحنة نووية حقيقية· وفيما يعتقد خبراء ان التسريبات الاسرائيلية تهدف لجر الولايات المتحدة للقيام بالمهمة، فإن الرئيس بوش أوضح في جلسة خاصة بالبيت البيضاوي الخريف الماضي انه يشك في ان بلاده تملك معلومات استخبارية كافية لتوجيه ضربة للمنشآت الايرانية بالدقة المطلوبة· مع ذلك فإن للولايات المتحدة أسبابا كافية تحفزها على معاقبة إيران على خلفية الأزمة العراقية والملف اللبناني· وينظر مراقبون الى تعيين الأميرال وليام فالون الطيار البحري السابق لقيادة العمليات العسكرية الأميركية بالمنطقة،على انه مؤشر يوحي على بدء التخطيط لعمل عسكري· ويتعزز هذا الاعتقاد بتصريح مصدر بالبنتاجون حيث قال ''إذا أردت ان تقتفى خطى إيران لابد ان يكون لك أسطول بحري جاهز''·
ويعتقد الكولونيل السابق سام جاردينر استاذ علوم الحرب والمناورات حول إيران ''ان ضربة أميركية ضد طهران مازالت احتمالا ممكنا''· ويستند الخبير الى نشر حاملة طائرات أميركية مؤخرا بالخليج وكاسحة ألغام بريطانية· ويقول ''هذه خطة ضخمة· هذا ضروري فقط في حال كنت تخطط لضرب إيران وتتخذ التحوطات اللازمة للتداعيات'' بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النفط''·

اقرأ أيضا

أميركا تفرض عقوبات على شخصين وكيانات مرتبطة بحزب الله