السبت 26 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

«هواء بحري».. ربانٌ يجول على «سجادة الماء»

«هواء بحري».. ربانٌ يجول على «سجادة الماء»
18 أكتوبر 2014 00:20
يسجل الكاتب الإماراتي إبراهيم مبارك ملاحظاته ورؤاه وانطباعاته على أحداث ووقائع ثقافية واجتماعية عدة شهدتها دولة الإمارات، أخيراً، في كتابه الجديد «هواء بحري» الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام ـ الشارقة 2014، والذي جاء في نحو 300 صفحة من القطع المتوسط، وتوزع على ستة فصول غطت موضوعاتها البحر والشعر والمسرح والمدن الأثيرة، كما تطرقت إلى أدوار مهمة لأسماء أدبية وثقافية محلية وعربية. مبارك هو قاص ومسرحي، وعمل وقتاً طويلاً في دوائر ومؤسسات ثقافية وتربوية، ويعكس كتابه هذا ، وهو في الأساس مجموعة من المقالات التي سبق أن نشرت في هذه الصحيفة بصفة أسبوعية، خبرته في المجالين: الثقافي والتربوي؛ كما يبرز بكثرة موضوعاته، الدينامية التي عرفها الحراك الإبداعي الإماراتي في السنوات الأخيرة، إذ ينطلق مبارك في كلامه دائماً من لقاءات ومنتديات ومهرجانات أدبية وفنية، سواء في الشارقة أو دبي أو أبوظبي. عنوان الكتاب لا يلّخص محتوياته أو يوحي بها، ولكنه يُظهر شغف الكاتب بالبحر وأمواجه وأسماكه وناسه، ولذلك نجده يصدّر موضوعات البحر، والمكتوبة بحس شعري مشحون بالشجن والحنين، تبويب الكتاب. والعنوان أيضاً يذكر بنص مسرحي كتبه في 2010 الإماراتي صالح كرامة وجاء مماثلاً له في الوسم «هواء بحري»، ولكنها مماثلة في الشكل لا في الجوهر. وتغلب التعبيرات الوجدانية والعاطفية في كتابة مبارك عن البحر وعن الأماكن التي مرّ بها وحفرت في ذاكرته، ولكنه يعتمد أسلوباً تقريرياً وتحليلياً حين يتناول قضايا وموضوعات عمومية، ويزاوج في مواضع أخرى من كتابه بين الأسلوبين. في «منظر البحر» يكتب: لا تجديد في يومك ولا هزيمة لضجرك وأحلام الأمس المزعجة غير أن تترك مكانك إلى الفضاء الواسع ورؤية الماء وأمواجه المبتسمة، وإنْ جاء الماء مع الحقول أو الغابات أو شواطئ بيضاء ضاحكة، فإن هزيمة الرتابة والملل محققة لا شك في ذاك. وفي «هواء بحري» يكتب: «عند الفجر لملم البحر سجادة الماء، وأخذ يطوي لوحته الجميلة، ارتفع صدر موجة واستدارت الريح إلى الجنوب، ودعتني الأسماك وهجرت موقعها إلى مكان آخر، ولوّحت جرادات البحر بزعانفها مودِّعة وغاصت إلى الأعماق». وما يلفت في الكتاب تركيزه الكثيف على قضايا وموضوعات محلية إلا في مواضع محدودة؛ وحتى في تلك المواضع المحدودة التي ينفتح فيها مبارك على مدن مثل أصيلة وتونس والقاهرة يستند إلى أنشطة ثقافية إماراتية نظمت هناك، وفي هذا الإطار أيضاً يظهر الكاتب تمسكاً ملحاً بالثيمات والمفردات التراثية في الحياة الإماراتية، ويذّكر دائماً بحضورها حفاظاً على الهوية ولضمان الخصوصية والفرادة المجتمعية، خاصة مع الدفع العالي لأمواج العولمة والتداخل الحضاري التي يعرفها وقتنا الحاضر، وهو يحتكم في ذلك إلى رؤية تؤكد أن التحولات الكثيرة في الحياة اليوم تقتضي اهتماماً أكبر بدعائم الثقافة والمعرفة والفن والإبداع، فهي البوصلة التي تضبط حركتنا في الطريق الصحيح. مقالات الكتاب تغطي زمنياً السنوات الخمس الماضية، وتطغى نبرة معتدلة في تعليقات الكاتب وملاحظاته النقدية على الأحداث والشواغل الثقافية التي يقاربها.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©