الاتحاد

الاقتصادي

نهاية العصر الذهبي للمرأة العاملة في أميركا



إعداد- مريم أحمد:

يصف المحللون فترة الثمانينيات والنصف الأول من التسعينيات بـ''العصر الذهبي'' للمرأة الأميركية العاملة، عندما سنت الحكومة وطبقت بصرامة قوانين لمكافحة التمييز ضد النساء في سوق العمل·
ودون أي مقدمات بل من غير أن يلاحظ أحد، عادت قوى السوق لتقف ضد المرأة، وعادت الفجوة الضخمة بين أجور الرجال التي تواصل الارتفاع ومرتبات النساء التي لا تتوقف عن الهبوط، خاصة عندما نقارن بين الموظفين من حملة المؤهلات العليا من الجنسين·
وترى صحيفة ''انترناشونال هيرالد تريبيون'' أن هذه الأرقام تظهر أن ما كل ما تحقق من إنجازات نسائية في أميركا مثل ظهور أول وزيرة خارجية، وأول مذيعة رئيسة لنشرة أخبار مسائية، وأول رئيسة لمجلس النواب، لا يعكس بشكل واقعي ما تواجهه المرأة العاملة الأميركية من مشكلات ومصاعب على أرض الواقع، وذلك بالرغم من حقيقة أن النساء واصلن اكتساح مجالات العمل ذوات الأجور العالية كالمحاماة والطب وإدارة الشركات والتي كان وجود المرأة فيها نادراً· وعلى سبيل المثال فإن المرأة تمثل حالياً 40 % من خريجي كليات الطب الأميركية، وبالرغم من ذلك فإن العديد من التخصصات الطبية ذوات الأجور العالية، التي تزيد عن 400 ألف دولار سنوياً، تقع ضمن نطاق هيمنة الرجال·
والمفارقة أن فجوة المرتبات بين الرجل والمرأة في أميركا تظهر في أوضح صورها في المجالات المرتفعة الأجور جداً، فمتوسط أعلى شريحة أجور في النساء يبلغ 36 دولاراً في الساعة الواحدة، أي بدخل يصل إلى 90 ألف دولار مقابل خمسين ساعة عمل أسبوعياً· وفي المقابل فإن متوسط أعلى شريحة أجور في الرجال يصل إلى حوالي 115 ألف دولار أي بزيادة 28 % عن النساء·
ولو نظرنا إلى قمة السلم الاداري فإن الفجوة تصل إلى ذروتها، وتكفي الإشارة إلى أن المرأة فشلت حتى الآن في تبوء المناصب التي تشتهر بأجورها الباهظة مثل شركات وول ستريت وصناديق التحوط ومؤسسات التكنولوجيا·
وتشير ''انترناشونال هيرالد تريبيون'' إلى انه ''قبل عشر سنوات كان من الممكن أن نتخيل حصول الرجال والنساء الذين يمتلكون المؤهلات نفسها، على أجور متماثلة تقريبا· أما اليوم، فإن هذا السيناريو بعيد جداً عن الواقع·'' وتنقل الصحيفة عن فرانسين بلاو، الخبيرة الاقتصادية في مركز كورنيل القول: ''لم يتغير شيء فيما يخص فجوة الأجور لصالح الرجل في الفترة من منتصف الخمسينيات وحتى أواخر السبعينيات· ومن ثم جاءت فترة الثمانينيات لتمثل حقبة ارتفاع أجور النساء العاملات، وبعد ذلك عادت الأمور إلى سيرتها الأولى''·
ويظهر تقرير لوزارة العمل الأميركية أن أجر العاملات الجامعيات بين سن 36 عاماً و45 عاماً، بلغ 74,7 % من أجر الرجل الذي يعمل في الوظيفة نفسها، وذلك انخفاضاً من 75,7 % قبل عشرة أعوام· ويرصد المحللون عدة أسباب متشابكة لهذه الفجوة بعضها يندرج تحت عنوان التمييز ضد المرأة، وبعضها الآخر يتعلق بخيارات المرأة نفسها بما في ذلك تفضيل عدد كبير من الجامعيات البقاء في المنزل لرعاية أطفالهن·
ويقول المحلل ديفيد ليونهارت في مقال بعنوان ''فجوة الدخل بين الرجل والمرأة في أميركا'': إنه يتعين النظر إلى هذا الوضع على محورين، الأول أن المراة تواجه ضغوطاً لتولي عبء الاهتمام بالعائلة، مما يدفعهن لاختيار مهن ذات أجور ضئيلة، أوألا يتقاضين أي مرتبات على الإطلاق إذا قررن المكوث في المنزل· والمحور الثاني أن المرأة لا تنظر إلى المال على أنه من الأولويات المهمة، كما يفعل الرجال· فكثير منهن ربما يستمتعن أكثر بالعناية بالأطفال والمنزل، في حين يركز الرجال على العمل·
وتقول بعض النساء: إن التمييز العنصري ضدهن يكون جلياً عادة من قبل مسؤولين يعتقدون أنهم يساوون بين جميع الموظفين، لكن يظل هناك ذلك السقف الزجاجي الذي يمنع المرأة من تجاوز تبوء أفضل المناصب في الشركات·
وأجرت فرانسين بلاو وزوجها الخبير الاقتصادي لورانس كان، من مركز كورنيل الاقتصادي، دراسات تفصيلية عن قضايا التمييز العنصري بين الجنسين، والأجور، حيث قاما بمقارنة أجور الرجال والنساء ممن تشابهوا في المناصب الوظيفية، ومستوى التعليم، والخبرة، والعِرق· وتوصل الباحثان إلى أنه لا يوجد دليل دامغ يثبت أن التمييز بين الجنسين هو سبب الفجوة في الأجور، وقالا: إن من المحتمل أكثر أن يكون الرجل، الذي تربى على أنه المعيل الأساسي للأسرة، أكثر التزاماً بالعمل من المرأة·

اقرأ أيضا

البورصة السعودية مستعدة لطرح «أرامكو»