الاتحاد

الاقتصادي

التبادل على النظام الأميركي



بقلم - روبرت كوتنر:

بلغت مشكلة الاحتباس الحراري درجة أن بعض منتجعات التزلج في منطقة الالب لم تجد كميات كافية من الجليد لجذب زائرين اليها خلال فترة العطلات، وهو ما جعل بعض القادة الاوروبيين يقترحون نهجا أكثر تشددا مع الدول الاكثر اطلاقا للغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الارض والتي لا تتعامل مع الازمة بجدية·
وفي مقدمة هذه الدول·· الولايات المتحدة !
فقد اقترح رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان، فرض ضريبة على صادرات الدول الكبرى التي لم تصدق على اتفاقيات كيوتو لخفض الغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الارض· ويبرر دو فيلبان هذا بان أوروبا التي تجبر شركاتها على تقليص الانبعاثات الضارة، تجعل شركاتها في موقف لا يتيح لها المنافسة أمام الشركات الاميركية التي لا تواجه الضغوط نفسها·
ويبحث هذا الرجل لفرض ضرائب على الصادرات الاميركية لانها قادمة من شركات تزيد من تلوث البيئة· وربما تكون فرنسا هنا على حق· فمن المخزي ان ترفض الولايات المتحدة المشاركة في نظام معاهدة كيوتو لخفض الانبعاثات الكربونية التي تلحق أفدح الضرر بالمناخ· ويزداد هذا الشعور بالخزي ونحن نسمع بشكل دائم كيف تحول العالم الى قرية صغيرة تتأثر بكل ما يحدث في أرجائها· ونحن نتطلع الى من يضبط حركة هذه القرية فيما يتعلق بالانبعاثات الضارة ويبدو ان هذه السلطة لن تكون بالتأكيد في البيت الابيض·
وتتحايل اميركا على ما تطلقه من انبعاثات، ببيع نسبة من هذه الابنعاثات الى الدول الفقيرة او النامية التي لا تعمل في مجال الصناعة وبالتالي لا تطلق غازات ضارة بالبيئة· وبمقتضى هذا النظام ينتقل حساب هذه الانبعاثات من اميركا الى الدول الفقيرة، وفي ظل هذا النظام تحاول اميركا ان تفرض ما تريده من قواعد صناعية وتجارية على باقي دول العالم·
وبالنهج نفسه حاولت اميركا فرض ارادتها على دول اخرى لاحترام ''التقاليد الاميركية'' فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، والتي تدعو لفترات حماية أطول لكل المنتجات بما في ذلك الادوية الحيوية جدا التي تنقذ الارواح والتي يحتاجها العالم الثالث بشدة· وتدخلت بعض الدول مثل الهند والبرازيل واجبرت اميركا على التراجع وعرض ادويتها بسعر أقل·
واليوم يبدو ان فرنسا قررت ان تقف هي الاخرى في وجه سياسة اميركا في مجال الانبعاثات الضارة، وهو ما يجعلنا نصل الى قناعة بان اميركا لم تعد هي القوة الاقتصادية الوحيدة في العالم خاصة مع تنامي العجز التجاري الاميركي عاما بعد عام وترنح الدولار الى مستويات منخفضة أمام اليورو·

نقلا عن انترناشونال هيرالد تريبيون

اقرأ أيضا

اختبار أطول رحلة طيران من دون توقف بين نيويورك وسيدني