الاتحاد

الاقتصادي

الصين تشعل حرب تدوير النفايات



بكين- ''الاتحاد'': تواجه الدول الصناعية الكبرى معضلة تنامي جبال النفايات السامة التي تخلفها الصناعات المختلفة خاصة المواد الكيميائية والبلاستيكية والإلكترونيات، بما تؤدي إليه من تسميم البيئة والمناخ ونشر الأمراض المستعصية القاتلة لملايين الأشخاص سنوياً، وفي ظل التقدم الصناعي الهائل في الصين يصبح السؤال البارز: هل تتحوّل الصين إلى مكبّ رئيسي لنفايات وسموم معظم الدول الصناعية الكبرى في العالم ؟
يوجد عدد كبير من الشركات الصناعية الصينية المتخصصة في إعادة تدوير النفايات والفضلات تعرض خدماتها على الدول الصناعية التي بدأت تصدّر عشرات الأطنان، حيث تتم إعادة تدويرها وتصنيعها وتصديرها مجدداً إلى الدول التي صدرتها، ويعني تزايد انتشار هذه الشركات في نظر الكثيرين أن الصين توجه رسالة غريبة جداً إلى الدول الصناعية الكبرى تقول فيها: إننا على استعداد تام لشراء نفاياتكم المقززة بأسعار مدروسة جداً!·
ولا تفعل الصين ذلك من باب أنها تهوى جمع النفايات أو لتزيين شوارعها ومدنها بها، إنما تطبق فكرة معينة دأبت منذ فترة على دراسة جوانبها المادية فقط دون أن تكترث بالعواقب المترتبة عنها، مفادها إعادة تدوير وتصنيع النفايات الصناعية والأوراق المستهلكة والزجاج والبلاستيكيات وبيعها مجدداً إلى الدول الكبرى بغض النظر عما قد يسفر عن ذلك من تلوّث بيئي خطير·
وفي هذا الصدد تشير الإحصائيات إلى أن الصين تستورد سنوياً ما يزيد عن 200 ألف طن من النفايات البلاستيكية و500 ألف طن من الورق، بالإضافة إلى آلاف الأطنان من القوارير المستخدمة، والمستوعبات الكبيرة كالبراميل والصناديق الخشبية والحديدية، وغيرها من النفايات المنزلية· ويقول أحد المختصين في هذه التجارة، رفض ذكر اسمه: تشتري الصين كل ما هو متوفر من مختلف أنحاء العالم، إذ لا يوجد من يراقب ما يرد إلى الصين أو حتى ما يخرج منها فيما بعد·
ورغم أن الاتحاد الأوروبي فرض على دوله زيادة نسبة تدوير المواد المستهلكة وإعادة تصنيعها، إلا أن الدول الكبرى تجد أنه من الأسهل بيع نفاياتها إلى الصين عوضاً عن وضعها في مكان ما بانتظار إعادة تدويرها، علماً بأن كلفة إيجار الأراضي لوضع النفايات فيها مرتفعة جداً، لذلك تشن الصين اليوم حملة تسويقية شعواء وشاملة في جميع أنحاء العالم، تستهدف شراء أكبر كمية ممكنة من النفايات، حتى أن بعض المواقع الإلكترونية أصبح حافلاً بالإعلانات ومنها ما يقول: نحن شركة متخصصة بشراء كل أنواع النفايات، وإذا كنت تمتلك ما تريد التخلص منه أرجوك اتصل بنا وأعلمنا بعرضك·
ويشير أحد التجار الصينيين المهتمين بشراء النفايات إلى أن شركته تطلب ممن يريد بيع النفايات أن يزودها بصور واضحة لها عبر البريد الإلكتروني، وإن لم يستطع فذلك لا يشكل عائقاً مهماً· كما أن فرز النفايات عادة ما يتم في الدول المصدرة لها بحيث يتم وضع كل نوع من النفايات على حدة· ولكـــــن في حـــــال لم يتوفر ذلك، فإن الشركات الصينيــــة توظف العديد من العمال بأجور متدنية جداً لتأدية المهمة·
على صعيد آخر، يبدو أن إعادة تدوير النفايات في الصين تتم بوسائل بدائية جداً مما يخلف أضراراً فادحة على البيئة ويضر بالعاملين بها بالدرجة الأولى ومن ثم بقية السكان· وللمثال، يتم حرق البلاستيك وإعادة هيكلته بوسائل يدوية، وفي الهواء الطلق حتى أن بعض المواد يتم غسلها في الأنهار مما يؤدي إلى تلوثها وتسميم المياه، وكثيراً ما تنتقل هذه السموم إلى الكائنات الحية وخصوصاً الإنسان، حيث يتعرض ملايين عدة إلى الإصابة بأمراض قاتلة·
ورغم أن الحكومة الصينية وضعت قوانين تحظر دخول المواد الصناعية السامة من ضمن النفايات إلى بلادها، إلا أن نسبة النفايات المستوردة المرتفعة لا تسمح للسلطات بمراقبتها كلها، لذلك يتم غض الطرف أحياناً عن هذه المسألة، حتى أنه هناك طرقاً كثيرة وموانئ لتهريب السفن التي تنقل هذه النفايات بعيداً عن أنظار الحكومة·

أورينت برس

اقرأ أيضا

"أوبر" تستحوذ على "كريم" ب3.1 مليار دولار