الاتحاد

الاقتصادي

توقعات متضاربة حول مستقبل أسعار الفائدة في 2007



إعداد - أيمن جمعة:

من التطورات التي تميز بها عام ،2006 تلك الخطوات المحسوبة التي قامت بها غالبية البنوك المركزية العالمية لرفع أسعار الفائدة، وهو ما عكس قوة الاقتصاد الدولي ونموه المستقر وتراجع شبح التضخم اضافة الى تواري المخاوف من وجود فقاعات·
ولكن ماذا عن مستقبل هذه الاسعار في 2007؟!
وتشير وكالة ''بلومبرج نيوز'' في تحليل عن آفاق أسعار الفائدة، الى ان التوقعات الحالية تؤكد ان السياسة العالمية تجاه الفائدة ستعود الى التضارب في 2007 بما يتواءم مع معدلات النمو الاقتصادي المنتظر ان تهدأ بعض الشيء، وتقول في تقرير ''في حكم المؤكد تقريبا أن تكون هناك بعض الزيادات في نطاق ربع نقطة مئوية وهي نفس النسبة التي اتبعتها البنوك المركزية في الدول الصناعية الكبرى وهي ترفع معدلات الفائدة في ،2006 وقد تضطر بعض البنوك لخفض أسعار الفائدة مثل اميركا''·
وكان البنك المركزي الاميركي قد أوقف سياسة تشديد الائتمان العام الماضي، بعد ''مسلسل طويل'' لرفع سعر الفائدة 17 مرة متتالية الى ان استقر سعر الاقراض لليلة واحدة بين البنوك الاميركية الى 5,25% في أغسطس الماضي، وكانت هذه أطول مسيرة لرفع الفائدة في تاريخ البنك المركزي الاميركي، لكن استقرار معدل التضخم الاميركي الرئيسي (الذي يستثني الطعام والوقود) عند اثنين في المئة، واستقرار معدلات البطالة عند 4,5% يعني ان مسؤولي البنك المركزي قد يقررون رفع سعر الفائدة مجددا اذا ارتفع بشدة التضخم او تسارعت وتيرة النمو الاقتصادي بشكل مبالغ فيه وهما احتمالان تستبعد الاسواق تحققهما في ·2007
لكن الاحتمال الارجح حاليا هو أن يقرر البنك المركزي خفض معدلات الفائدة الاميركية هذا العام، وذلك مع تنامي الخوف من ركود في أسواق العقارات وهو ما سيؤدي بالتالي لتقويض شهية المستهلكين الاميركيين على الانفاق وبالتالي تتراجع معدلات التضخم، وعندها سيجد البنك صعوبة شديدة في رفع الفائدة· وفي القارة البيضاء رفع البنك المركزي الاوروبي سعر فائدته الرئيسية خمس مرات الى 3,5 % مع انتعاش وتيرة النمو الاقتصادي في منطقة اليورو التي ارتفع عدد أعضائها الى 13 بانضمام سلوفينيا في الاول من يناير الجاري· وكان النمو قويا بشكل خاص في المانيا وهي قاطرة الاقتصاد الاوروبي·
وكانت أحدث زيادة في سعر الفائدة الاوروبية في السابع من ديسمبر الماضي عندما خرج جان كلود تريشيه محافظ البنك المركزي الاوروبي بتصريح قال فيه إنه لا تزال هناك ''مخاطر صعودية على استقرار الاسعار على المدى المتوسط''·· واستشف الخبراء من هذا التصريح ان الطريق لا يزال ممهدا لمزيد من رفع أسعار الفائدة خلال النصف الاول من ·2007 وعلى النقيض من ذلك فان البنك المركزي الياباني رفع سعر فائدته الى ربع نقطة مئوية من الصفر وذلك مع استمرار سعي طوكيو حثيثا للخروج من انكماش دام نحو عقد تقريبا· والملاحظ هنا انه خلافا لكثير من البنوك المركزية فان بنك اليابان حول اهتمامه من تضخم أسعار المستهلكين الى الحاجة الى ''وضع أسعار الفائدة عند مستويات مناسبة مع نظيراتها العالمية·'' وتحقيق هذا الهدف يجعلنا نتوقع مزيدا من رفع الاسعار الى ان نصل الى نطاق بين 2,5 % وثلاثة في المئة، وهو ما يعطي لطوكيو الفرصة لخفض الفائدة ان لزم الامر في حالات تعرض الاقتصاد لازمات مستقبلية·
ويبدو ان اليابان تتطلع لتحقيق هذا الهدف بشكل تدريجي، بان ترفع سعر الفائدة لليلة واحدة بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية و0,75 نقطة مئوية سنويا ولعدة سنوات· ولكي يتحقق هذا فلا بد ان نفترض ان يستمر الاقتصاد الياباني في النمو بما يكفي لاستيعاب هذه الزيادات·
وكان البنك المركزي قرر في اجتماع لجنة رسم السياسات يوم 19 ديسمبر، والذي كان الاخير في 2006 ترك سعر الفائدة دون تغيير، وهو ما برره توشيهيكو فوكوي محافظ البنك المركزي الياباني بالقول إن معدل التضخم الرئيسي وبيانات الاستهلاك المتعلقة به لا تزال ضعيفة الى حد ما، ولذا فلا توجد حاجة حقيقية لرفع سعر الفائدة· ومع هذا فان كثيرا من المحللين في طوكيو يتوقعون زيادة ربع نقطة مئوية خلال يناير الحالي·

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا