الاتحاد

الاقتصادي

توقعات باستمرار صعود سعر الذهب



نيويورك - أحمد كامل:

عادت أسعار الذهب إلى الارتفاع بعد مرحلة سادها بعض التراجع النسبي وكثير من الشكوك حول المسار المتوقع لأسعار المعدن النفيس· ذلك أن الأسعار في سوق نيويورك الفورية لامست خلال الأيام الأولى من ديسمبر الجاري مستوى الى 650 دولاراً للأوقية، وهو أعلى مستوى تصل لمدة 16 أسبوعاً على التوالي·
رغم ذلك فإن أسئلة كثيرة تظل معلقة على مؤشر أسعار الذهب في نيويورك إذ يصعب حتى الآن التكهن بما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع سعر الفائدة لكبح جماح التضخم الذي بدأ يطل الآن بصورة مقلقة، أو انه سيخفض هذا السعر لانعاش النمو الاقتصادي بعد ان كانت معدلاته في الربعين الثالث والأخير مخيبة للآمال أو انه سيبقيها على ما هي عليه الآن·
وحول ارتفاع أسعار الذهب، قال فريدريك باينزوتي المحلل بشركة ''ام كيه اس فاينانس: إن السبب يرجع الى استمرار تراجع سعر صرف الدولار إزاء العملات الأساسية الأخرى· ويضيف بانيزوتي ''رأينا هجرة من الدولار الى الذهب بسبب فقاعة العقارات في الأسواق الأميركية وعجز الميزان التجاري والميزانية الحكومية ومظاهر الوهن التي ظهرت فجأة في أداء الاقتصاد· وليس في ذلك بتقديري ما يشجع على توقع أن يبرأ الدولار من متاعبه في فترة قصيرة''·
ويرى من يدافعون عن قابلية أسعار الذهب للارتفاع خلال الفترة المقبلة ان هناك ما يدعو الى الاعتقاد بأن المصرف المركزي الاوروبي سيزيد سعر الفائدة على اليورو· ويقول واحد من هؤلاء وهو فرانك لوبيز المحلل في شركة ''جلوبال انعستمنت ريرث'' ان ميجيل اوردونز، احد صناع القرار في ذلك المصرف المركزي قال مؤخراً إن هناك علامات على حدوث ارتفاع تدريجي متواتر في نسبة التضخم في أوروبا·
واضاف لوبيز ''ارتفاع التضخم في أوروبا سيعني ان يضطر المصرف المركزي الأوروبي إلى زيادة سعر الفائدة ولن يكون ذلك عامل دعم للدولار إذ سينخفض سعر صرفه مرة أخرى بسبب هجرة بعض المستثمرين الكبار، لا سيما من صناديق التحوط الى منطقة اليورو ما سيؤدي الى المزيد من خفض سعر صرف الدولار ومن ثم دفع آخرين الى الذهاب إلى الذهب فليس كل من يتركون الدولار سينصبون إلى اليورو بطبيعة الحال''·
فضلاً عن ذلك فإن الطلب على الذهب يتزايد لا سيما من الهند، فطبقاً لأرقام متداولة في الأسواق الأميركية فإن الهنود اشتروا 100 طن من الذهب في سبتمبر بينما كانت مشترياتهم في يونيو مثلاً 19 طناً فقط·
وهناك ذلك الشعور العام الذي لا يرتبط بواقعة محددة بقدر ارتباطه باتجاه ترسمه وقائع متتابعة بأن الشرق الأوسط مقبل على مرحلة من التقلبات فقد ساهم اغتيال وزير الصناعة اللبناني الراحل بيار الجميل في رفع سعر الذهب· وحين ينظر المستثمرون الى التخبط الراهن ازاء العراق وتدهور أوضاع ذلك البلد يصبح مفهوماً أن ينتظروا أول فرصة للانتقال باستثماراتهم الى المعدن الآمن، أي الذهب· غير أن هناك من يختلفون مع هذه النظرة على المدى القريب على الأقل اذ يقول مارك ستوكل من شركة ''لايت آند لايت'' الاستثمارية في نيويورك ان اي ارتفاع طفيف في سعر صرف الدولار سيؤدي إلى تدافع من استثمروا في الذهب لجني الأرباح·
ويضيف ستوكل: ''لا أناقش في أن المسار العام لأسعار الذهب يرجح ان تتجه الى الارتفاع خلال الشهور المقبلة ربما حتى صيف العام المقبل ولكنني أعتقد أيضا أن هذا المسار سيكون متعرجاً''·
وقال ستوكل ''يحتاج سعر الأوقية لأن يتجاوز 650 دولاراً وان يبقى فوق هذا المستوى لبعض الوقت حتى يمكن القول إن الأسعار تماسكت عند هذا المستوى· وفي كل الأحوال فإننا ننصح زبائننا بشراء الذهب ولكن مع التزام الحذر اي مع وضع هامش أمان معقول يحول دون حدوث خسائر عند اي هبوط مؤقت''·
وكانت مجلة ''فورتشن'' قد نشرت تحليلاً عن ارتفاع الأسعار الذي عزته الى ثلاثة عوامل الأول هو تصريح حاكم المصرف المركزي الصيني جو كسيا وشوان بأن الصين تدرس تنويع احتياطياتها المالية· ويبلغ هذا الاحتياطي - وهو الأكبر في العالم - تريليون دولار·
ورغم ان كسيا وشوان لم يكن واضحاً اذا ما كان التنويع يعني بيع الدولارات وشراء الذهب وليس أي بديل آخر، فإن الاسعار قفزت بعد هذا التصريح الذي أدلى به الوزير الشهر الماضي فوصلت الى 631 للأوقية· الا انها مرشحة لمواصلة الارتفاع اذ ان تصريح حاكم المصرف الصيني لم يكن واضحاً تماماً حتى لحظة إغلاق تداولات عقود الذهب في نيويورك·
أما السبب الثاني فقد كان ارتفاع اسعار النفط الذي تجاوز الـ61 دولاراً للبرميل اذ عادة ما يثير هذا الارتفاع قلقاً في سوق الأسهم نظراً لخشية المستثمرين من ان يوثر سلباً على أرباح الشركات وعلى قدرة المستهلكين الشرائية ايضاً· ويؤدي ذلك الى صرف قدر من الاستثمارات عن الأسهم ورفعها الى ملاذ المعدن النفيس·
أما السبب الثالث فقد كان على صلة بالأول، اذ ان التصريحات الصينية ادت الى انخفاض سعر صرف الدولار على نحو مباغت· ويعني ذلك ان الاستثمار في الأصول الدولارية سيتراجع وان نسبة هذا التراجع ستبحث عن قنوات اخرى سيكون منها الذهب فضلاً عن ذلك فإن انخفاض سعر صرف الدولار قد يؤثر على السياسة المالية للحكومة الأميركية على نحو يعزز من الذهاب الى الملاذ الآمن·

اقرأ أيضا

8 اختبارات لأداء الهواتف الذكية في الدولة