الإثنين 5 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

مستقبل قطاع الفحم الأميركي في مهب الريح

مستقبل قطاع الفحم الأميركي في مهب الريح
17 أكتوبر 2014 22:05
عاش قطاع الفحم الأميركي قبل عام، سنة غاية في التردي، حيث واجه معاناة كبيرة بسبب المنافسة الشديدة من قبل الغاز الطبيعي الرخيص المستخدم لتوليد الكهرباء، وقوانين البيئة التي تنادي بخفض الانبعاثات الكربونية. وزاد الوضع سوءاً منذ ذلك الوقت، حيث وضعت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، خطة ترمي لخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن محطات توليد الكهرباء، ما يعني المزيد من الخفض في عدد المحطات العاملة بالفحم. وفي غضون ذلك، فشلت الصادرات التي كانت تشكل شريان الحياة للقطاع، في الإيفاء بالتوقعات. وبدأت شركات الفحم الأميركية في خفض الإنفاق وتسريح العاملين، بينما تعاني أسهمها الضعيفة بالفعل من المزيد من الانخفاض، ما يجعلها عرضة لنفاد السيولة النقدية. وتظل وتيرة إنتاج الغاز التي أطلقتها ثورة الغاز الصخري في أميركا، تشكل التهديد المباشر للفحم. ومع التعافي النسبي في 2012 لمحطات التوليد العاملة بالفحم من الركود الذي كانت عليه منذ عشر سنوات، يسهم المزيج من انخفاض تكلفة الغاز مع قوانين البيئة، في تسريع توقف محطات الفحم عن العمل. إغلاق محطات ومن المنتظر أن يرغم تطبيق القوانين الخاصة بالحدود الجديدة لانبعاثات الزئبق والمواد السامة الأخرى بحلول 2016، شركات التوليد على تركيب معدات للتحكم في التلوث، في حالة رغبتها في الاستمرار في العمل أو التحول إلى المحطات التي تعمل بالغاز الرخيص. وتتوقع الإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة، إغلاق محطات بسعة 60 جيجا واط في الفترة بين 2012 إلى 2018، أي بخفض يصل لنحو الخُمس. ويتمثل الخطر الأكبر، في القوانين المقترحة لخفض الانبعاثات الكربونية في عملية توليد الكهرباء والتي تمثل أساس استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما الخاصة بالمناخ. وترى وكالة حماية البيئة التي وضعت المقترحات المعروفة باسم خطة الكهرباء النظيفة، أن هذه القوانين ربما تساعد في خفض الطلب على الفحم الأميركي بنحو 27% بحلول 2020. وأدت الخطة بالفعل، إلى اندلاع احتجاجات سياسية معظمها من الجمهوريين، بالإضافة إلى توقيع مدعين عامين من 13 ولاية على مذكرة تطالب بسحب هذه المقترحات ومناشدة حكام من ولايات أخرى بإجراء تغييرات جوهرية. وتقدمت شركة موراي إنيرجي الخاصة للفحم وولايات أخرى عديدة، بطعون ضد هذه المقترحات. طريقة جديدة وفي ظل المقاومة من أجل البقاء، انتهج قطاع الفحم الأميركي طريقة جديدة، بوصف المنتج كمصدر قليل التكلفة لإنتاج الكهرباء لمليارات الأشخاص الذين لا يزالوا محرومين من الكهرباء حول العالم. ويرى ماثيو بريستون، المحلل في مؤسسة وود ماكينزي الاستشارية، أن الاحتجاجات القانونية والسياسية والصعوبات العملية لتطبيق خطة الكهرباء النظيفة كما هي مقترحة، جعلت إمكانية هذا التطبيق أمراً يصعب تصديقه. لكن من المتوقع، طرح قوانين جديدة للكربون في أميركا عند الوقت المناسب، ما يعني المزيد من الضغوطات على الفحم، الذي يبث ضعف انبعاثات الغاز عند استخدامه لتوليد الكهرباء. وفي غضون ذلك، تنعقد الآمال على استغلال الصادرات لتعويض ضعف الطلب المحلي، الذي تأثر بمنافسة الفحم منخفض التكلفة من إندونيسيا وأستراليا وجنوب أفريقيا، بجانب بطء الطلب العالمي. وانخفضت صادرات شركة ألفا، التي كانت تأمل في تصدير بين 12 إلى 15 مليون طن سنوياً من الفحم الحراري المستخدم كعنصر أساسي في توليد الكهرباء، إلى ما بين 3 إلى 6 ملايين طن. وأقبلت بعض شركات الفحم الأميركية التي تتوقع مستقبلاً مظلماً للفحم الحراري، على شراء أصول في الفحم المعدني المستخدم في صناعة الحديد، بيد أنه يبشر بوضع أسوأ. وبموجب الضغط الناجم عن البطء الاقتصادي في الصين التي تهيمن على قطاع الحديد العالمي، انخفض السعر التأشيري للفحم المعدني من 330 دولارا للطن في 2011، إلى 120 دولاراً فقط خلال السنة الحالية. التغير المناخي وتبذل الولايات المتحدة الأميركية، جهوداً في سبيل محاربة التغير المناخي دون إلحاق الضرر باقتصاد البلاد الذي يعاني من الضعف أصلاً. وفي ظل هذه الظروف القاسية، تمتلك بعض الشركات والأقاليم أوضاعاً أفضل تمكنها من البقاء داخل دائرة القطاع. وتتعرض العديد من الشركات الأميركية لفقدان السيولة النقدية، حيث تملك على سبيل المثال، والتر إنيرجي المتخصصة في الفحم المعدني، ما يغطي نحو 18 شهراً من إنفاقها في حالة استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية. وتملك شركتا ألفا وأرش كول، ما يكفيهما لمدة ثلاث سنوات، بينما ما بحوزة بيبودي إنيرجي، أكبر شركة للفحم في أميركا من حيث حجم الإنتاج، ما يكفيها من السيولة تقريباً. خيار الاستحواذ وربما تغلق المزيد من شركات التعدين أبوابها، في حين يتم الاستحواذ على أخرى أو تتحول إلى خاصة. ويعتقد كريس ماك كراكين، من شركة آي سي أف الاستشارية، أنه في حالة تطبيق خطة الكهرباء النظيفة أو ما شابهها بشكل كلي، لا تزال هناك محطات تعمل بالفحم لتوليد الكهرباء في أميركا بسعة تقدر بنحو 200 جيجا واط. ويبدو في أي وقت من الأوقات المقبلة، ترجيح كفة الفحم الأقل تكلفة المنتج في حوض نهر باودر بولاية ياومنج أو في حوض إلينوي، على فحم جبال الأبلاش الوسطى. وعند 11,55 دولار للطن الواحد، أي ما يعادل خمس تكلفة الأبلاش الوسطى، يتميز فحم نهر باودر بتنافسية عالية، حتى عند الأخذ في الاعتبار تكاليف الترحيل وقلة الحرارة التي يتميز بها. وتعرضت شركة كلاود بيك إنيرجي التي تملك مناجم في وايومنج فقط لمعاناة أقل، بالمقارنة مع نظيراتها الأخريات في أميركا. كما تضررت ألفا، التي تجني 8% من عائداتها فقط من وايومنج، بنسبة أكبر. ومهما يكن، وفي حالة خضوع القطاع لعمليات تغيير، من المنتظر أن تلعب ألفا الدور الأكبر، حيث قامت بأكبر عملية استحواذ في قطاع الفحم في 2011، عند شرائها لشركة ماسي إنيرجي مقابل 8,5 مليار دولار. ويقول كيفن كرتشفيلد، مدير شركة ألفا :”لا يلوح في الأفق تحول جذري في سوق الفحم، ما ينذر بالمزيد من المعاناة على قطاع يعاني بالفعل”. وأطلقت بيبودي، حملة باسم “الطاقة المتقدمة من أجل الحياة”، بهدف تسليط الضوء على قضية افتقار العالم للطاقة على صعيدي العالم الغني والفقير ودعم الفحم كحل منشود. ويقول جريج بويس، مدير بيبودي التنفيذي: “إذا حققنا النجاح هنا، من المؤكد أن نكون قادرين على تغيير الحوار العالمي للتركيز على ما نراه أكثر أهمية في أننا في حاجة لتأمين الطاقة لنصف سكان العالم”. ويُذكر أن نحو 1,3 مليار نسمة يفتقرون للكهرباء حول العالم، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، يتركز معظمهم في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى وفي الهند وباكستان وبنجلاديش وإندونيسيا. ويعتمد أكثر من 2,6 مليار شخص على الأخشاب التقليدية وعلى روث الحيوانات في إعداد الطعام، ما يتسبب في حدوث مشاكل صحية خطيرة. وحتى في أميركا، يتلقى نحو 6,8 مليون فرد مساعدات من الحكومة لسداد فواتير الكهرباء، بموجب برنامج الطاقة لمساعدة الأسر محدودة الدخل. وفي حين ربما يكون لبعض الناس مخاوف حول التغير المناخي الناجم عن استخدام الفحم والأنواع الأخرى من الوقود الأحفوري، يرى بعض الخبراء أن هذه قضية ثانوية بالمقارنة مع المنفعة التي يجلبها للبشر. وتعتقد شركة بيبودي، أن الحملة حققت النجاح المطلوب، حيث ارتفع معدل الإشارة إلى جملة «فقر الطاقة» 50% و«الفحم النظيف» 40%، بالمقارنة مع الفترة التي سبقت إطلاق الحملة. وتشجع الحملة أيضاً، استخدام الفحم المستخلص من نباتات تتميز بقلة انبعاثاتها الكربونية، وتبني تقنيات حجز الكربون المنبعث من المحطات العاملة بالفحم وتخزينه بحلول 2020. كما تشير الحملة أيضاً، لتحول معظم دول العالم نحو الفحم، مع إضافة 30 بلدا لسعة تقدر بنحو 348 جيجا واط مولدة عبر محطات تعمل بالفحم منذ 2010، منها 227 جيجا واط في الصين و68 في الهند. نقلاً عن: فاينانشيال تايمز ترجمة: حسونة الطيب
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©