الاتحاد

الإمارات

هيئة الثقافة والتراث : مشاريع ضخمة ترسخ ثوابت الهوية الوطنية


أمجد الحياري:

أولت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي لم يمض على إنشائها أكثر من عام، اهتماما كبيرا للمحافظة على الهوية الوطنية التي تزخر بقيم ثقافية وتراثية عالية، غير أن المشاريع الضخمة التي عملت على إطلاقها مؤخرا، تعدت مفهوم إحياء التراث وتفعيل مختلف أوجه النشاط الثقافي الى قضايا عامة أوسع انطلقت أساسا من شراكة حقيقية مع تراث وحضارات الأمم المختلفة·
وفي موازاة التطور الحضاري الهائل الذي تشهده الإمارة في كافة المجالات، كانت ثمة خطط وبرامج تسعى في مجملها الى تعزيز الثقافة الوطنية بثوابتها المختلفة من معتقدات وقيم وتراث، فالهيئة التي يسجل لها هذا الحراك الثقافي الواسع خلال الاشهر الماضية تصر على أهمية دور الثقافة الوطنية في إثراء المستقبل، بيد أن الثقافة هي الركيزة الأساسية لتطور الإنسان، إذ أنها تلعب دوراً هاماً في التعليم والتطور الاجتماعي والاقتصادي وتوفر للناس الحسّ الضروري بالانتماء إلى المكان·
وعلاوة على المشاريع الثقافية والتراثية الضخمة التي اطلقتها ''الهيئة'' مؤخرا ابتداء من جائزة الشيخ زايد للكتاب ومهرجان شاعر المليون والتحديثات على معرض أبوظبي للكتاب والجمع الميداني الشامل للتراث غير المادي، فإن القادم -حسب مسؤولي الهيئة- أضخم، والمشاريع الثقافية والتراثية التي تتهيأ للإعلان عنها ستكون رافد اساسيا لتعزيز مكانة أبوظبي كواجهة ثقافية حضارية تستحقها·
وقد أكد معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أكثر من مرة أن تأسيس الهيئة يجسد في المقام الأول، رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في الحفاظ على الهوية والثقافة المحلية لشعب الإمارات العربية المتحدة وتعزيزها، هذه المسيرة الرائدة التي يتابعها اليوم من بعده بكل أمانة وإخلاص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، الذي يحرص دائماً على إحياء التراث وتفعيل مختلف أوجه النشاط الثقافي في الدولة·
ويرى معاليه أننا نعيش اليوم في عصر يتسم بوجود مجتمع متناسق على نحو متزايد، حيث تهدد العولمة بقاء القيم والتقاليد المحلية الأصيلة وتؤثر فيها، وعليه فمن المؤكد أن تحقيق التوازن الصحيح بين حفظ هويتنا وتاريخنا عميق الجذور، ومواكبة خطى التطور السريعة في آن واحد، سيبقى أحد أهم تحديات المستقبل·
ويشدد معاليه على أن جذور التركيبة الثقافية المتعددة التي تتكون منها إمارة أبوظبي المعاصرة تعود إلى قرون من التطور الثقافي والإرث التراثي الغني الذي ورثناه عن أجدادنا· وقد انتقلت إلينا التقاليد والفنون الشعبية والمعتقدات المتعلقة بمجتمعنا شفهياً من جيل إلى آخر، ونجازف إذا لم نولها الاهتمام بحرمان أجيال الغد من حقها في الافتخار بهويتها الوطنية ·
تأسيس الهيئة
تأسست هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كهيئة حكومية تهتم وتعنى بحفظ وتعزيز تراث وثقافة إمارة أبوظبي، وفق القانون رقم 28 لسنة 2005 الذي صدر في 14 أكتوبر ،2005 والذي يدمج المجمع الثقافي وإدارة الآثار والسياحة في العين معاً·
ويقول سعادة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إن تأسيس ''الهيئة'' كان نتيجة مباشرة لتطبيق استراتيجية إدارة تراث إمارة أبوظبي، والتي أعدت خلال الفترة من 2003 -2005 بالتعاون مع فريق خبراء منضوين تحت الإشراف الفني لمنظمة اليونيسكو الدولية· وجاءت استراتيجية الإدارة من الاهتمام المتنامي بحفظ التراث الثقافي لإمارة أبوظبي، حيث حددت المسائل الحاسمة الرئيسية المؤثرة على دعم وتطوير ثقافة وتراث إمارة أبوظبي، مع التركيز على حقول التعليم والإعلام وتعزيز الآداب والفنون، وتشجيع الإبداع الفني، وحفظ مصادر الثقافة، وتطوير المعارض، ودعم البحث في المعالم الأثرية، والتخطيط التاريخي للمدن، وإدارة المواقع الثقافية، وحفظ التراث المعنوي، علاوة على تطوير السياحة الثقافية·
ويؤكد المزروعي أن تأسيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث جاء ليحقق جملة من الأهداف والغايات أهمها تعزيز ثقافة وتراث إمارة أبوظبي، وتشجيع الإنتاج والإبداع في الثقافة والفنون، ووضع وتطبيق السياسات والخطط والمشروعات الثقافية والتراثية، ودراسة المشاريع المتعلقة بتطوير وحماية وتعزيز تراث وثقافة إمارة أبوظبي، إضافة إلى تقديم الاقتراحات الضرورية للسلطات المعنية·
كما تعمل الهيئة على تطوير ونشر الدراسات والبحوث في حقل اختصاصها، والحفاظ على المواقع الأثرية والمباني التاريخية والتراثية، وتحديد ومسح الممتلكات الثقافية المتحركة والثابتة، والقيام بحملات تنقيب أثرية وإصدار التراخيص الضرورية والموافقة على طلبات امتياز وحقوق التنقيب، الى جانب مراقبة أنشطة البعثات العلمية التي تقوم بالتنقيب في الإمارة، والحفاظ على المباني والمواقع والمجموعات الأثرية والتاريخية وترميمها·
وكذلك تختص الهيئة بتأسيس وإدارة وتطوير المتاحف، واقتراح مسودات قوانين وأنظمة حماية وحفظ وإدارة وتعزيز التراث الثقافي، ودعم التعليم والتدريب في حقل اختصاص الهيئة، بالإضافة إلى تطوير الموارد البشرية والثقافية في حقول الآثار والتوثيق والصيانة والتبويب، وإدارة التراث الثقافي وحمايته والحفاظ عليه، ووضع خطط عامة للمعارض التراثية الثقافية، وأنشطة المتاحف داخل الإمارة والإشراف على تطبيقها بالتعاون مع السلطات المعنية· وملاحقة ما يلحق مصادر التراث الثقافي من أذى ومخالفات بالتعاون مع السلطات المختصة وتطبيق القانون في مناطق نفوذها، اضافة الى تدوين تاريخ الإمارة الوطني عبر جمع الوثائق وتسجيل المصادر التراثية للإمارة وعبر نشر الأعمال المنضوية في هذا الحقل·

اقرأ أيضا

سعود بن صقر: النهوض بالتعليم من الثوابت الوطنية