الاتحاد

الرياضي

أحمد عيسى يخاطب العـناصـر الخـمسة

محمود الربيعي:

في البدء كانت الكلمة·
وفي المنتهى ستكون الكلمة·
في السماء كانت الكلمة·
وفي الأرض كانت الكلمة·
خرج آدم من الجنة بكلمة·
ونزل إلى الأرض ''خليفة'' بكلمة·
وأتساءل وتتساءل معي أي علاقة بين هذه المنظومة القدرية وبين دورة رياضية مثل دورة الخليج؟
هل تريد أن تقول لنا إنه من الممكن مثلاً أن نفوز بكأس هذه الدورة بكلمة؟
وأقول لك على الفور·· لماذا لا··؟
فإذا كان للكلمة كل هذا القدر وكل هذه المكانة وكل هذا التأثير وكل هذا السحر من الرب والعبد·· فلماذا لا··؟
لماذا لا نجرب؟
ألم تأت إلى الدنيا بكلمة وستذهب عنها بكلمة وستبعث فيها بكلمة·
ألم يكن رزقك بكلمة ومكانتك بكلمة·
فلماذا لا تكون بطولتك هذه المرة هي الأخرى بكلمة؟
هل تملك أنت وهل أملك أنا سوى الكلمة؟
ماذا لو قلناها؟
ماذا لو شاركنا بها؟
''الاتحاد الرياضي'' إذن يعلن مشاركته في ''خليجي ''18 بالكلمة·
أحمد عيسى القطب والمفكر الرياضي المعروف هو أحد فرسان الكلمة وأحد المؤمنين بقدرها وتأثيرها·
أعلن على الفور موافقته لكي يكون معنا·· نحاول معاً تأدية الدور ومشاركة منتخبنا الوطني في تحقيق حلم جماهيره ولو بالكلمة·
والكلمة كما أردنا لها تذهب لعناصر أو لفرسان خمسة·· هي كما نراها صانعة دورات الخليج وصانعة المجد فيها عندما يتحقق·
ترى ما هي الكلمة التي يرسلها أحمد عيسى إذن للمدرب وللاعب ولاتحاد الكرة وللجمهور وللإعلام؟

ميتسو:

تحقيق حلم الجماهير
سيضيف لسجلك نصراً خالداً
أخشى محاولة القفز للمرحلة الثانية على حساب الأولى

اللاعبين:

الفرصة تاريخية ولا تأتي
لجيل واحد مرتين ببلده
النجاح يتطلب تضحية
وثقة بالنفس وتماسكا
في الأوقات الصعبة

اتحاد الكرة:

الكواليس الساخنة تحتاج إلى تبريد
ما خلف الأبواب المغلقة
أنــــت لسـت في امتحـــــان
ونحـن معــــك في القــــارب
ولـــن يقــفز أحـــد

الإعلام:

اللاعب الأول خارج الخطوط
نتطلع لخبراتك وتجاربك
المتراكمة عبر السنين
احذر استخدام الكلمات
المعسولة التي بداخلها السُم

الجماهير:

المنتخب يحتاجك مائة
مرة في الأوضاع المريحة
وألف مرة في الأوقات الحرجة
البلاد ليست في حاجة لـ كوماندوز بل إلى التضحية وإنكار الذات

الكلمة الأولى
؟؟ للمدرب عبد الكريم ميتسو:
يقول أحمد عيسى: أثق بأن المدرب يوظف حالياً كل خبراته وتجاربه من أجل الدفع بالفريق في الدورة وهو في كامل جاهزيته البدنية والخططية والنفسية· وشخصياً أعرف ان المنتخب بعد ''خليجي ''17 التي أقيمت منذ عامين تقريباً بالدوحة تلقفته أياد تدريبية مختلفة حتى استقر في النهاية على ميتسو·· ولعل كل هذه الأيادي التي سبقت ميتسو تكون قد تركت بشكل أو بآخر شيئا يستفيد منه الرجل·
والأمر الذي لا شك فيه ان أجواء دورة الخليج كفيلة بأن تخلق دوافع فردية وجماعية عند كل المنتخبات المشاركة ولا شك ان ميتسو يدرك ذلك بحكم معايشته للاعب المنطقة الخليجية من واقع تجاربه في الإمارات وقطر والسعودية·· وهذا بالتأكيد جانب لا يغيب عنه وأقصد بذلك واقعية اللاعب الخليجي·
يدرك ميتسو من وجهة نظري أكثر من أي واحد آخر ان المرحلة الأولى من البطولة لها حسابات أساسية خاصة أن الهدف منها بالطبع هو العبور بسلام للمرحلة الثانية·· وأرى الآن اننا ''وايد مستعجلين'' لبلوغ المرحلة الثانية دون أن نعطي للمرحلة الأولى أهميتها الواجبة واللازمة·· ولا شك ان هذه النقطة بالذات يجب ان تكون حاضرة دوماً في ذهنية المدرب حتى تكون بالتالي حاضرة في ذهنية لاعبيه·
حماية اللاعبين·· أمر له شأنه وتأثيره دوماً في دورات الخليج·· ويجب على كل مدرب ان يلعب دوراً كبيراً فيه وأنا على ثقة ان المدرب ميتسو يعي ذلك جيداً أكثر من أي شخص آخر·
وحماية اللاعبين من ان تسرقهم أضواء البطولة وأحداثها المتلاحقة فينشغلوا بها على حساب واجباتهم ومسؤولياتهم في الملعب·
يدرك المدرب ايضاً ان المنتخبات المنافسة ومن البداية سوف تتعامل مع منتخبنا على انه فريق يتطلع للبطولة وان له مطمعاً فيها وانه ليس له هدف آخر غيرها·· ولا شك ان هذا الاحساس لدى الآخرين سيكون له تأثيره المبدئي على أسلوب مواجهتهم لمنتخبنا·· ويقيني ان المدرب سوف يحتاط كثيراً لهذا الأمر وبالتأكيد سيكون ذلك حاضراً دوماً في ذهنه وفكره وعقله·
أما النقطة الأخيرة في الحديث عن المدرب فهي تتعلق بسجله الشخصي·· ولعله يدرك تماماً مثلما ندرك نحن ان في تحقيق المنتخب لما يسعى اليه·· ويحلم به كل من يعيش على هذه الأرض سيضيف الى سجله كمدرب نصراً خالداً تماماً مثلما كان حاله من قبل مع منتخب السنغال في كأس العالم ومع نادي العين في بطولة أندية أبطال آسيا·
الكلمة الثانية
؟؟ للاعبي المنتخب الوطني:
يقول أحمد عيسى: أعتقد أن اللاعبين ومن الأساس يفهمون جيداً ان هذه فرصة تاريخية وهم بالطبع محظوظون بهذه الفرصة التي لا تتكرر·· وهذه الفرصة هي أن تلعب دورة الخليج في بلدك وعلى أرضك وبين جماهيرك·· وعندما أقول فرصة تاريخية فلأنه من الصعب بل من المستحيل على اللاعب الإماراتي أو أي لاعب آخر أن تأتيه فرصة اللعب في دورة الخليج مرتين في بلده·
إذن هذه الفرصة لا تأتي سوى مرة واحدة وهي تصنع تاريخاً للاعب ومجداً رياضياً لاسم بلده وفرحة طاغية لكل جماهيره·
والجانب المهم الذي أريد ان أخاطب به إخواني اللاعبين وأريد منهم ان يدركوه جيداً ان تقارب المستويات في الدورة لا يعطي أفضلية مطلقة لأحد·· والأفضلية دائماً ما تكون نسبية وهي تحدث أثناء سير المباريات·· وهذا معناه ان الكل يجب ان يقاتل إذا أراد ان يحصل على شيء·
نعم في تصوري ان اللاعبين يجب أن يفهموا المشاركة على هذا النحو·· فالمرحلة المقبلة مرحلة صراع إرادة وتصميم وشجاعة·
ومن الضرورة ان نقول من الآن ان التضحية هي الممول الحقيقي لتطبيق الخطط وإبراز المهارات وتسجيل الأهداف·
لا أحد ينكر ان للفوارق الفنية دوراً مهماً لكن علينا ان ندرك ايضاً ان الجوانب المكملة لها تبقى شيئاً أساسياً وضرورياً ومحورياً·· فهكذا يجب ان ندخل دورة الخليج·· ندخلها ونحن مسلحون بثقة عالية في النفس·· وقدرة على التماسك خاصة في الأوقات الصعبة بالمباريات·· وأكرر القدرة على التماسك في الأوقات الحرجة من عمر المباريات وهو أمر وارد·· وهذا لا يتأتى سوى بالثقة والإرادة والتضحية مع الالتزام والتركيز والانضباط في تنفيذ الواجبات المطلوبة من كل فرد·
واسمح لي ان ألخص ما قلته في النقاط السابقة لأنني أراه مهما للغاية·· فعلامات النجاح تتطلب الثقة في النفس أولاً·· والقدرة على تماسك المجموعة في الأوقات الصعبة من المباريات ثانياً وثالثاً ورابعاً·
جانب آخر أريد ان أذكر به اخواني اللاعبين وهو يخص المرحلة الأولى من المنافسات·· فالمرحلة الأولى هي بمثابة جسر العبور الأساسي لتحقيق الأفضل فيما بعد ومن هذا المنطلق فلا يجب ان يشغلنا أي شيء آخر عنها·
المرحلة الأولى هي التي سوف توصلنا وهي التي ستحدد مطامعنا بعد ذلك·
مشهد المرحلة الأولى هو الذي سوف يظهر نواياك بعد ذلك·
وأخيراً أهمس في أذن اللاعبين بأن تعاطف الجماهير معهم سيتوقف على قدرتهم في إقناعهم بالأداء الجيد والدفاع المستميت عن الآمال الذي يتطلعون إليها·
الكلمة الثالثة
؟؟ إلى اتحاد كرة القدم:
يقول أحمد عيسى: اتحاد كرة القدم بعد ''خليجي ''17 تقلب في مواقف كثيرة صعبة وقاسية ومربكة هو مسؤول عن كثير منها·· وبعضها وجد نفسه فيها·
والاتحاد لا شك الآن مطالب أكثر من أي وقت نص بالتفرغ والتركيز الكامل والشامل على الدورة واستحقاقها خاصة فيما يتعلق بشأن المنتخب الوطني·
وأقول ان كواليس الدورة وأجواءها دائماً ساخنة·· والدولة المستضيفة تتحمل مسؤولياتها في تبريد هذه الأجواء وبخاصة فيما يدور خلف الأبواب المغلقة وتحديداً خلف أبواب اللجنة الفنية وأبواب لجنة الحكام·
وأقول أيضاً إنني على ثقة ان لدى كوادر اتحاد الكرة القدرة والوعي والفهم والتجارب الكافية للتعامل مع كافة الأجواء واحتواء كل ردود الأفعال والتشنجات التي تطرأ بسبب أحداث المباريات وأجواء الدورة·
والنقطة الأخيرة التي أخص بها اخواني في إدارة الاتحاد·· انه لا يجب على الإطلاق ان يشعر اتحاد الكرة انه في محل امتحان ويراقبه الجميع·· بل من الضروري ان نشعرهم بأننا جميعاً معهم في قارب واحد ولن يقفز منه أحد·
الكلمة الرابعة
؟؟ إلى رجال الصحافة والإعلام
يقول أحمد عيسى: في تقديري أن إعلام الإمارات هو اللاعب الأول خارج المباريات·
وشخصياً أتطلع ان يوظف إعلام الإمارات خبراته وتجاربه التي تراكمت من الدورات السابقة في خدمة إنجاح الدورة والمنتخب الوطني·
وأقول ان الواقعية الشديدة مطلوبة في إدارة العمليات الإعلامية وبخاصة فيما يتعلق بشؤون منتخبنا الوطني·
وفي تقديري ان رجال الإعلام يعلمون جيداً أهمية الامتناع مرحلياً عن جرد حسابات المنتخب بعد كل مباراة·· ووضع الأولوية الكاملة لدعم الفريق للمحافظة على حقوقه في الانتقال للمرحلة الثانية بسلام وهو هدف أصيل ومحوري·
ولعلني ومن واقع خبرات سابقة أحذر تحذيراً شديداً من أن تستغل الأطراف الأخرى التصريحات النارية والاستفزازية في إعلامنا للتأثير على منتخبنا الوطني وبخاصة الكلام المعسول الذي بداخله سُم!
إذن أتمنى السعي الجاد في البحث عن المعلومة الصحيحة والحقائق الثابتة التي من شأنها مساعدة المنتخب في الاستعداد والتحضير الجيد للمباريات·
وأخيراً أقول لأخواني الإعلاميين بعدم التصريح أو التلميح بقوة مباريات وضعف مباريات من تلك المباريات التي سيلعبها المنتخب·· ومرة أخرى أقول للإعلام هو اللاعب رقم واحد من خارج الخطوط·
الكلمة الأخيرة
والكلمة الخامسة والأخيرة للجماهير
يقول أحمد عيسى: من الضروري والآن ان تنسى الجماهير كل ما يتعلق بالنشاط المحلي وان تنشغل بصورة كاملة بالمنتخب وان يكون طابع هذا الانشغال الدعم والمساندة وان ينسوا ايضاً من الآن مسألة المحاسبة أو المعاقبة أو المعارضة·· وان يكون تركيزنا فقط منصباً على احتضان اللاعبين بأسمائهم وبانتمائهم بالمنتخب الوطني فقط لا غير ولا سواه·
الجمهور أمام تحد لا يقل عن التحدي الذي يواجهه اللاعبون وحضور المباريات لا ينبغي إطلاقاً ان يكون من أجل المشاهدة والفرجة·· بل من أجل اللعب مع اللاعبين من أول صافرة وحتى آخر صافرة في المباراة دونما التأثر بالنتيجة·
علينا ان ندرك جميعاً ان المنتخب في الأوضاع المريحة يحتاج الجمهور مائة مرة·· وفي الأوقات الحرجة يحتاجه ألف مرة·
وأقول: إن جمهور الإمارات بقدر ما يتحمل مسؤولية دعم ومساندة منتخب بلاده عليه ايضاً ان يتحمل واجب ومسؤولية إنجاح مباريات البطولة بحضور كافة مبارياتها وتشجيع المنتخبات المشاركة·
همسة أخيرة لكل الجماهير ولكافة روابط المشجعين تحديداً ان البلاد ليست بحاجة لمن يكون ''الكوماندوز'' للمشجعين·
البلاد في حاجة لمن يملك القدرة على ان يكون قدوة في التضحية وإنكار الذات من أجل المنتخب من ناحية·· ومن أجل إنجاح الدورة من ناحية أخرى وهي مسؤولية عظيمة للجماهير دور مهم جداً في تحقيقها والله الموفق·

اقرأ أيضا

12 خيلاً تتنافس في كأس الوثبة ستاليونز ببلجيكا