الاتحاد

الاقتصادي

الشركات السورية تنتظر التشريعات للقضاء على فوضى العقارات



دمشق ـ سونا: تراهن الشركات العقارية على السوق السورية كإحدى الأسواق الواعدة، في ظل توقعات بأن تشهد السوق قريبا المزيد من النمو نتيجة متطلبات تأهيل الإعمار والاستثمارات المتوقعة واتباع سياسة اقتصاد السوق· وتنظر الشركات بفارغ الصبر استقرار التشريعات لتباشر أعمالها، إلا أن نجاح سوق العقارات سيتوقف على توفر المناخ الملائم لنشاط الشركات العقارية، واستصدار قرارات اقتصادية جديدة محفزة لعملها·
ويعد تسريع وتيرة العمل العقاري وصولا إلى توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات لمشاريع عقارية مع شركات ومؤسسات عقارية عربية وعالمية بمثابة إشارات يرسلها المعنيون في كل الاتجاهات، مؤكدين خلالها العزم على رسم خريطة استثمارية جديدة في سوريا، وتبني أنظمة جديدة للمستثمرين العرب والأجانب، وفتح الكثير من المجالات أمام الاستثمارات الخاصة مما حدا ببعض المتابعين للاستنتاج أنه يمكن تجاوز الطفرة العقارية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب خلال خمس سنوات على أبعد تقدير·
واللافت أن أسعار العقارات لا تتوقف عن التحليق رغم كل المؤشرات بالانفراج وهي التي سجلت ارتفاعا كبيرا خلال الأشهر الماضية، وتخشى الفعاليات الاقتصادية أن يؤدي الارتفاع المتزايد لأسعار العقارات إلى تردد المستثمرين في الشراء، مشيرين إلى أن الارتفاع يحمل في طياته مخاطر تضخمية انسحبت على الايجارات والخدمات والمواد الاستهلاكية، والمتضرر منها الشريحة الأكبر من المواطنين، بينما تراهن الأغلبية على أن المشاريع الاستثمارية القادمة ستقلل الفجوة بين العرض والطلب في فترة أقصر مما هو متوقع·
وتتوقع مصادر السوق استمرار الطفرة العقارية في دمشق خلال السنوات الخمس المقبلة حتى يستطيع المعنيون انجاز مشاريعهم الاستثمارية·
ويقول عمار عمر، مستثمر عقاري، إن الحكومة بدأت تعير اهتماما كبيرا للتخطيط المدني ومعالجة السكن العشوائي واستثمار المدن القديمة في اطار خطوات للسيطرة على فوضى السوق العقارية وتحويلها إلى صناعة عقارية تقوم على أسس إدارية وعلمية·
ويعترف عمر بأن المسألة ليست بهذه البساطة فكما تعول الحكومة على الشركات العقارية في تنظيم فوضى السوق فإن الشركات تنظر بحماسة وترقب إلى صدور التشريع العقاري الذي سيفتح المجال أمام الشركات الخاصة للعمل في سوق العقار، وبذلك يكون عمل الشركات وممارساتها منسجما مع التشريع ويحقق أهدافها في بناء سوق عقاري متطور· كما شكل الغياب الحكومي شبه الكامل عن تخطيط ودعم قطاع العقارات في السنوات الأخيرة تراكما واضحا للأخطاء التي أعاقت القطاع بشكل مبرمج ومدروس، مما أدى إلى توسيع أزمة واضحة في سوق العقارات والبناء تمثلت بأقوى صورها في الغلاء المتزايد نتيجة عدم وجود حلول سريعة·
وأدى غلاء أسعار المواد الأولية في صناعة البناء إلى تنشيط السوق السوداء التي أثقلت كاهل المواطنين بمزيد من النفقات· وساهم غياب التوازن بين العرض والطلب في هروب شرائح سكانية واسعة نحو المخالفات مما انعكس بشكل سلبي على نمو المدينة· وينظر المستثمرون المحليون إلى سوق العقار على أنه سوق محلق في أسعاره كون عوامل كثيرة دفعت في هذا الاتجاه· ويلفت أحمد عجم ، مستثمر عقاري، إلى أن ارتفاع الطلب وأسعار مواد البناء وغياب دور التشريعات من أبرز العوامل، في حين يشير حسن شنينة، مستثمر آخر، إلى أن بعض المستثمرين وشركات الوساطة العقارية يشترون العقار قبل تطويره ويبيعونه بأسعار مبالغ فيها، مستفيدين من الطلب المتزايد من جانب الوافدين المحتاجين، بينما انعكس ارتفاع الطلب على العقار أيضا على أسعار الأراضي التي ارتفعت إلى مستويات عالية·
ويرى محمد زياد، مستثمر عربي، أن الحكومة السورية أصبحت تمنى مؤخرا بأسعار العقارات كونها أصبح لديها تأثير متنام في النشاط الاقتصادي، محذرا السوق من مغبة تراجع القدرة الشرائية إذا شعر المستثمرون بالحذر مستقبلا، ومشيرا إلى أن القفزة الأخيرة في أسعار العقارات تعود بشكل جزئي إلى ثقة المستثمرين باستقرار الوضع الاقتصادي، وتوقعات بانخفاض الاسعار حتى عام ·2008

اقرأ أيضا

إطلاق أول شركة طيران اقتصادي في أبوظبي