الاتحاد

الاقتصادي

بيات شتوي للدولار الأميركي

نيويورك- أحمد كامل:

جاء تقرير المجلس الاقتصادي الاستشاري الذي قدم الى الرئيس جورج بوش في 21 نوفمبر ونشر في 24 من الشهر ذاته بمثابة ''القشة التي قصمت ظهر البعير'' أوبالأحرى قصمت ظهر الدولار، إذ تراجع سعر العملة الأميركية فور نشر التقرير حتى بلغ أدنى مستوياته منذ 19 شهراً·
الرقم الأساسي الذي اطلق شرارة التشاؤم حول مسار سعر صرف الدولار هو رقم النمو المتوقع العام المقبل والذي قدره المجلس بنحو 2,9 %، مقابل تقديرات للمجلس ذاته في يونيو الماضي بلغت 3,6 %، وترافق الرقمُ الجديد- وان كان لا يزال توقعاً- مع اشارات شبه مؤكدة قادمة من أوروبا تشير الى ان البنك المركزي الاوروبي يعتزم رفع سعر الفائدة على اليورو، وهكذا بدأ انزلاق الدولار·
ويرجع السبب في التأثير الدرامي لتقرير مستشاري الرئيس بوش الى أنه يشجع التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض سعر الفائدة لانعاش أرقام النمو، وساعد على ذلك أن الاقتصاد الأميركي لم يظهر أي عرض كبير من اعراض زيادة التضخم، ويعني هذا ان ''الإشارة خضراء'' امام الاحتياطي الفيدرالي لخفض نسبة الفائدة، اذ لا يوجد ما يعرقل ذلك اذا كان الهم الأساسي هو رفع نسبة النمو في الناتج المحلي الاجمالي العام المقبل، وهو بالفعل الهم الاول للاحتياطي الفيدرالي·
وما يقلق في هذا الانخفاض ما أظهرته بعض تقارير نيويورك من أن صناديق التحوط التي تحتفظ بكميات كبيرة من الدولارات حولت بالفعل حصة كبيرة من احتياطيها الى اليورو، والمشكلة أن الصناديق لا تقفز بخفة وفي فترات زمنية متقاربة بين العملات، بمعنى أنها تحتفظ بعملاتها كما هي لأعوام احياناً، وبعبارة أخرى لا يمكن انتظار عودة سريعة لهذه الصناديق العملاقة الى سوق شراء الدولارات· ويقول تيم مازاني المسؤول الأول عن الاستثمار في العملات في مؤسسة ''انفستورز بانك آند ترست'' في بوسطن: إن الخلل في ميزار المدفوعات الاميركي لا يشجع على انقاذ الدولار في اللحظة الراهنة، ويضيف: بلغ عجز ميزان المدفوعات في الربع الثاني من العام الماضي 218,4 مليار دولار بما يقارب الرقم القياسي التاريخي الذي تحقق في الربع الأخير من 2005 الذي بلغ 223,1 مليارا، ولا أجد أي قناعة منتشرة بأن من الممكن ان يتراجع هذا الرقم على أي نحو ملموس في وقت قريب·
ويشرح الخبير الأميركي ذلك بقوله: ليس هناك حوافز تجذب المستثمرين الأجانب الى الولايات المتحدة، وأدى تراجع هؤلاء المستثمرين الى وضع الدولار في موقع دفاعي، واعتقد ان ميزان المدفوعات هو مشكلة الدولار الأولى· غير أن خبيراً آخر هو ماثيو ستراوس المسؤول عن استراتيجية الاستثمار في العملات بمؤسسة آر بي سي كابيتال ماركتس له بعض التحفظات اذ يقول: أوافق مع الرأي القائل: إن عجز ميزان المدفوعات يضغط على سعر صرف الدولار الى أسفل، الا أن هذا الانخفاض الكبير الاخير لم يحدث بسبب قفزة موازية في هذا العجز، وما حدث باختصار هو ان المخاوف من خفض سعر الفائدة أدت الى اعطاء سعر صرف الدولار الدفعة الأولى نحو الانخفاض، أما الدفعة التالية فقد كانت لها أسباب فنية صدفة·
ويضيف: آلية عمل السوق تسمح للمستثمر بخفض خسائره بصورة اليكترونية أي ببيع ما لديه آلياً حين يصل السعر الى مستوى معين حدده هو في السابق، ويميل المستثمرون الى الارقام الكاملة عند تحديد هذا المستوى مثل 1,2 أو 1,25 أو 1,3 وفي هذه الحالة كان المستوى هو 1,3 دولار لليورو· وفور وصول السعر الى هذا المستوى بعد الدفعة الأولى التي تسببت فيها مخاوف خفض سعر الفائدة تولت الآليات الالكترونية الباقي اذ تزاحمت طلبات البيع الآلي لتصل بالسعر خلال دقائق الى 1,31 للدولار·

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى