تعتبر جزيرة تايوان التي يقطنها نحو 23 مليون نسمة، أكبر منتج للرقاقات في العالم. وبلغت مبيعات القطاع في العام الماضي نحو 63 مليار دولار، أي أكثر من خمس إنتاج العالم، وفقاً للأرقام الواردة من الرابطة التايوانية لأشباه الموصلات. وتعتبر الرقاقات المصنوعة في تايوان، مكوناً رئيسياً للعديد من الكمبيوترات الشخصية واللوحية والكاميرات والهواتف الذكية المستخدمة في مختلف بقاع العالم. وفقد قطاع صناعة الرقاقات في تايوان جاذبيته خلال السنوات القليلة الماضية لعدد من الأسباب، من بينها عدم رغبة الشباب في الانضمام إليه ولانخفاض أرباح معظم الشركات العاملة فيه أو حتى تعرضها للخسارة. وفي ذات الوقت، لا يمكن لشركات سيلكون فالي الضخمة مثل جوجل وأبل، التي تجلس على فائض ضخم من الأموال، الاستغناء عن أشباه الموصلات التايوانية. وفي الوقت الذي يتوصل فيه المهندسون لآخر التقنيات في صناعة الرقاقات وتطورها، يتساءل مديرو الشركات الكبيرة عن الكيفية التي تمكنهم من الحصول على النصيب الأكبر من الأرباح التي يساعدون الشركات الأخرى على جنيها. أصبحت هذه القضية أكثر إلحاحاً في ظل تفنيد إحدى فرضيات أشباه الموصلات، ما يزيد من الضغوط المالية على القطاع. ووفقاً لقانون مور، يتضاعف عدد الترانزستورات في الرقاقة كل عامين، إلا أنها أصبحت تتكدس بكثرة في الرقاقة في الوقت الراهن، ما يتسبب في تشويه البيانات. ومن بين طرق معالجة ذلك، وضع الترانزستورات فوق بعضها البعض للوصول لما يعرف بالرقاقة ثلاثية الأبعاد. وأعلنت شركة سامسونج الكورية خلال الصيف الحالي، عن أول إنتاج من نوع هذه الرقاقات لاستخدامها في الذاكرة الوميضية، التي تشكل أحد المكونات الرئيسية في الهواتف الذكية. ومع أن تقنية الرقاقات ثلاثية الأبعاد والتطويرات الأخرى، تعد بخفض التكاليف وزيادة جودة أداء الأجهزة، إلا أنها تجعل صناعة وتصميم الرقاقات، أكثر تعقيداً وتكلفة. وقاد ذلك شركات صناعة أشباه الموصلات، لإعادة التفكير في كيفية هيكلة القطاع. وتوفر كبريات شركات القطاع مثل إنتل وسامسونج، منتجا متكاملا من التصميم والتصنيع وتضمين الرقاقات داخل دوائر كهربائية موحدة، يتم بيعها للشركات التي تقوم بتصميم وتجميع الهواتف النقالة والكاميرات وغيرها. ويرى المدافعون عن هذه التقنية، أنها توفر المقدرة المالية والخبرة التكنولوجية للتصدي للتحديات التي تواجه القطاع. ورغم أن شركات أشباه الموصلات تصارع في كل مكان من أجل كيفية هيكلتها، إلا أن ذلك وثيق الصلة بتايوان نظراً لحجم القطاع وعدم توحده. ولم تتأثر تايوان كثيراً بموجات الاستحواذ والاندماج التي طالت الشركات الكبيرة في عدد من الدول الأخرى. ولمحاولة مجاراة التحديات الجديدة، قامت الشركة التايوانية لصناعة أشباه الموصلات، أكبر شركة لصناعة الرقاقات في البلاد، بإضافة نشاطات أخرى مثل تغليف الرقاقات. كما أعلنت الشركة المتحدة للإلكترونيات الدقيقة، ثاني أكبر شركة في تايوان، التحالف مع شركة إنترناشونال بيزنيس ماشينز «أي بي أم»، بغية اختراع تقنية جديدة والاستثمار في شركات أخرى لصناعة الرقاقات. وقد حققت شركات صناعة الرقاقات في تايوان عائدات خلال العام الماضي بلغت 1,87 تريليون دولار تايواني (63 مليار دولار)، بزيادة 14% على العام الماضي. لكن يتميز القطاع، الذي تراجعت مبيعاته بنحو 12% قبل سنتين، بعدم الاستقرار. ويتوقع بعض المحللين انتعاش رقاقات الذاكرة التي تمثل أضعف حلقة في القطاع، حيث تراجعت أسعارها لعدد من السنوات نسبة إلى رفع الشركات لسعتها الإنتاجية، في الوقت ذاته الذي انخفضت فيه مبيعات الكمبيوترات الشخصية التي تشكل المستهلك الأكبر لهذه الرقاقات. لكن ساعدت عمليات الاندماج في تناسب حجم الإنتاج مع حجم المبيعات. وانعكس ضعف السوق أمام التغييرات التي تطرأ على العرض والطلب، في الحريق الذي شب في مصنع في الصين تابع لشركة أس كي هانيكس الكورية الجنوبية ثاني أكبر منتج لذاكرة الوصول العشوائي بعد سامسونج، والذي تسبب في رفع أسعار السوق الفورية 20%. نقلاً عن: إنترناشونال هيرالد تريبيون ترجمة: حسونة الطيب