الاتحاد

الاقتصادي

أبوظبي تستقبل ملياري متر من غاز دولفين العام الجاري



إعداد - عدنان عضيمة:

قالت مجلة ''ميد'' في تقرير خاص: إن الكميات الأولى من غاز مشروع ''دولفين'' سوف تصل إلى أبوظبي للاستهلاك في وقت ما من العام الجاري· ويقول التقرير: إنه ليس من غير المعتاد بالنسبة لسائقي السيارات القادمين من أبوظبي إلى دبي أن يلاحظوا حدوث تغير كبير في الطقس بسبب سحب الدخان المنبعثة من محطات توليد الطاقة· وقبل الوصول إلى دبي بنحو 20 كيلومتراً، وبعد قطع مسافة ينعم فيها السائقون بالسماء الصافية، تظهر كتلتان من السحب في الأفق البعيد، ثم لا تلبث غمامة بنية أن تظهر وهي تنطلق من محطات جبل علي لإنتاج الطاقة الكهربائية، حتى تكاد تحجب الرؤية في شارع الشيخ زايد· وهذه السحب الدخانية ليست إلا تأكيداً على أن محطات توليد الطاقة تقوم بحرق زيت الفيول الثقيل بدلاً من الغاز الذي يعد المادة المفضلة الأكثر نظافة للحرق في هذه المحطات·
وليست محطات دبي وحدها التي تعاني من هذه المشكلة، ففي الصيف الماضي تم تحويل محطات توليد الطاقة في أبوظبي للعمل بحرق النفط الخام بدلاً من زيت الفيول بسبب تحويل المخزونات الإضافية من الغاز الطبيعي لحقول النفط المجاورة التي تستخدم الغاز في توليد الطاقة اللازمة لإعادة ضخ النفط الخام· ويقول تقرير ''ميد'': إن محطات توليد الطاقة التي لا تتوقف عن نفث الدخان الأسود أصبحت تعد دليلاً على مدى حاجة الإمارات للمزيد من واردات الغاز الطبيعي من أجل مواجهة الطلب المتزايد الناتج عن الفورة القوية التي يشهدها اقتصادها·
وبعد ثماني سنوات من التخطيط تخللتها ثلاث سنوات من البناء، أصبحت الإمارات على وشك تأمين بعض احتياجاتها الاستراتيجية من الغاز· فخلال الصيف المقبل، يفترض أن تصل أولى كميات الغاز القطري إلى ميناء الطويلة في أبوظبي عبر أنبوب ''دولفين''، ويمثل الحدث لحظة تاريخية بالنسبة لمنطقة الخليج· وبواسطة هذا الأنبوب تحت البحري الذي يصل طوله إلى 360 كيلومتراً، تضمن قطر زبوناً جديداً لتصريف صادراتها من المكامن الواسعة لحقول الغاز الشمالية·
ومن المقرر في ظل الأنبوب الجديد أن تستلم الإمارات 2000 مليون قدم مكعب في اليوم من الغاز، مما يزيد الحجم الكلي لوارداتها من الغاز بمعدل الثلث· وفي بداية العام المقبل، ستعلن سلطنة عمان مشاركتها في مشروع غاز ''دولفين''، مما يجعل منه نموذجاً واضحاً للتعاون وإزالة الحدود المشتركة فيما يتعلق بمشاريع الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي·
ويبدو أن مشروع ''دولفين'' لا يمثل علاجاً سحرياً لمشكلة الحاجة الكبيرة للغاز في الإمارات حتى لو زادت الكميات التي ينقلها الأنبوب لأن كلاً من الإمارات وعمان تواجهان طلباً كبيراً على الغاز في ظل الحجم المتزايد لاحتياجاتهما من مصادر الطاقة بسبب المشاريع التنموية الطموحة التي تنفذانها· ويسعى البلدان بكل ما يملكان من قدرات لردم الهوّة المتوقعة بين العرض والطلب على الغاز؛ وتتنوع مجهوداتهما في هذا الشأن بين استكشاف المزيد من المكامن والحقول تحت البحرية للغاز وإنشاء وحدات متخصصة بالمعالجة الكيميائية للغاز الحامض (الذي يحتوي على نسبة حجمية تفوق 1% من غاز ثاني كبريت الهيدروجين H2S)·
ومع الجهود المشار إليها، يبقى ''دولفين'' المشروع الأساسي لحل المشكلة، وتبلغ تكلفته الإجمالية 3,5 مليار دولار، وتم تبنّيه لأول مرة منتصف عام 1998 من قبل مجموعة ''أوفسيتز جروب'' المملوكة لحكومة الإمارات والتي انبثقت عنها فيما بعد ''شركة مبادلة للتطوير''· وبقيت الشكوك تحوم حول إمكانية تنفيذ المشروع إلى أن تأسست شركة ''دولفين'' التي يوجد مقرها في أبوظبي بعد ذلك بعام·
ونقلت ''ميد'' عن سعادة أحمد الصايغ المدير التنفيذي لشركة ''دولفين'' للطاقة قوله: عندما كلفت بالإشراف على تنفيذ المشروع في عام 1999 قادماً من ''أدنوك''، علمت لتوّي أننا بحاجة ماسة لذلك الغاز، ولكن لأن الصفقة كانت من عابرات الحدود، فلقد بدا وكأن البعض تعتريه الشكوك من أن يحقق المشروع أي تقدم، ولهذا السبب فإننا لم نكن نركّز على الجوانب العاطفية للأمور، بل على المعطيات العملية والميدانية·
وكان المشروع يحتاج إلى دعم سياسي قوي من كل من أبوظبي والدوحة على حد سواء، وتم تحقيق ذلك بالتعاون الفعال بين الشركتين الحكوميتين ''مبادلة'' الإماراتية و''قطر للبترول''· وأمكن لشركة ''دولفين'' بعد ذلك أن تثبت حضورها القوي بشكل متزايد لا كمجرد شركة مشرفة على تنفيذ مشروع خط أنبوب الغاز، بل بصفتها تمثل جسراً يمتد بين قطر وكل من الإمارات وعمان التي ستحصل على حصتها من الغاز اعتباراً من بداية عام ·2008
وسجل عام 2001 حدثاً مفاجئاً كان من شأنه أن يعيق هذا التوجه الطموح عندما خسرت ''دولفين'' للطاقة واحداً من أكبر حملة أسهمها الأوائل والمتمثل بشركة ''إنرون كوربوريشن'' الأميركية التي قررت بيع حصتها في المشروع· وكان من الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى تسجيل تأخر في مرحلتي الإنشاء الرئيسيتين لخط الأنابيب· وخلال يوليو الماضي، واجه المشروع مشكلة أخرى عندما وجهت المملكة العربية السعودية العديد من الرسائل إلى الشركات المعنية بتنفيذ المشروع تفيد بأن جزءاً من خط الأنابيب يعبر مياهها الإقليمية مما يستوجب الحصول المسبق على أذن خاص بتنفيذه في المياه السعــــــودية من الرياض·
وبقيت ''دولفين'' للطاقة في حالة متابعة دقيقة للموقف السعودي· وكان التعليق الوحيد الذي صدر عنها حول الموضوع يفيد بأنها لم تتلقَّ بشكل رسمي أي اعتراض على إنشاء الخط من أية جهة كانت وفي أي وقت من الأوقات· وما هي إلا ستة أشهر مقبلة فحسب حتى تبدأ ''دولفين'' الإنتاج بعد أن اكتمل تثبيت خط الأنابيب في قاع البحر وتم بناء منصّات الحفر الشمالية العائمة وباتت محطة مناولة الغاز في ميناء الطويلة جاهزة تقريباً، وأصبح الاهتمام الأساسي يتركز الآن على إتمام بناء وتشغيل أضخم مصنع في العالم لمعالجة الغاز في ''رأس لفان''· وتتحدث آخر الأخبار عن أنه سيعتمد في آخر مايو المقبل بحيث يبدأ في ضخ الغاز إلى الجهات الصناعية التي تحتاجه بحلول الصيف المقبل·
ويشير التقرير إلى أن على شركة ''دولفين'' للطاقة أن تتحلى بالصبر وطول الأناة في أثناء بحثها عن زيادة حجم واردات الغاز من قطر، لأن خط الأنابيب تحت البحري مصمم بحيث تكون طاقة الضخ العظمى فيه 3,2 مليار قدم مكعب في اليوم بما يعني أن في وسع الشركة أن تتلقى 1,2 مليار قدم مكعب في اليوم في المرحلة الثانية من المشروع·

اقرأ أيضا

ألمانيا تدرس إنشاء ميناء فضائي