الاتحاد

دنيا

«البلاك بيري» جهاز يسهّل الحياة ومصدر تهديد بسلبها

شاب يستخدم جهاز بلاك بيري ويطالع إعلاناً عن الهاتف نفسه

شاب يستخدم جهاز بلاك بيري ويطالع إعلاناً عن الهاتف نفسه

يمتلك الكثيرون وخاصة في سنوات المراهقة والشباب جهاز البلاك بيري ، وهذا الـ”بيبي” يسبب لهم مشاكل ويترك آثار سلبية نتيجة التعامل الخاطئ معه وعدم إدراك أفضل السبل للإفادة منه وترويج إشاعات وأنباء كاذبة من خلاله، والـ “بيبي” الذي نتحدث عنه حتى لا يذهب تفكير الكثيرين بعيداً، هو الاسم المختصر الذي يعرف به جهاز البلاك بيري في أوساط الشباب.

يعتبر البلاك بيري واحداً من أيقونات التطور الحديث في العصر الحالي بما يحتويه من خواص وسمات تختصر الزمن والمسافات بين الأفراد والجماعات، داخل الدولة الواحدة أو بين أقطار عديدة، ولكن الاستخدام السيئ للبلاك بيري، يحمل في طياته كثير من المخاطر الصحية والسلوكية لمستخدميه بشكل خاطئ ولفترات زمنية طويلة، خاصة أثناء قيادة السيارات.

التوتة السوداء

يقول جلال الموصلي (27 سنة)، ويعمل مسؤول مبيعات في إحدى الشركات إن “البلاك بيري BLACK BERY، وتعني الترجمة الحرفية لاسمه التوتة السوداء صار من مقتضيات العصر وأصبح شيئا رئيسا في أعمال كثيرة، لأنه يوفر الوقت والجهد في الذهاب إلى بعض الأماكن وتلقي الرسائل أو إرسالها من المرؤوسين أو رؤساء العمل، غير أن الكثيرين لا يعرفون القيمة الحقيقية له نتيجة غياب الوعي بالاستخدام السليم للتكنولوجيا، فكما يستخدم البعض الإنترنت، بشكل خاطئ ومدمر أحياناً، يفعل البعض الشيء نفسه مع البلاك بيري، خاصة عندما نرى أحد الشباب منهمكاً في إرسال رسالة أو الدخول لبعض المنتديات والمواقع أثناء قيادته للسيارة، ما يجعله عرضة للحوادث الجسيمة، التي يصعب علاج آثارها بعد ذلك، حينها يشعر الشاب بالندم ولكن حيث لا ينفع الندم.
من جانبه، يؤكد سلطان سعيد (23 سنة) أن مواكبة العصر تتطلب منه معرفة كل شيء عن عالم البلاك بيري والآي فون وغيرها من أدوات التواصل والاتصال الحديثة، لافتاً إلى أنه لا يرى خطئاً في تلقي أو إرسال رسالة عبر البلاك بيري أثناء القيادة شريطة أن لا يكون ذلك بمثابة عادة أو إدمان، وإن يكون استخدام البلاك بيري في السيارة في أضيق الحدود حتى يتمكن من التحكم في السيارة وتكون القيادة آمنة. ويبين سعيد أن من أهم منافع البلاك بيري أنها تجعل حامله على علم بأحدث المستجدات في العالم المحيط بنا سواء داخل الدولة أو خارجها، وذلك من خلال الأخبار التي يتناقلها الأصدقاء عبر المواقع المختلفة.

إشاعات

وفيما يتعلق بالإشاعات والأخبار الكاذبة التي يتم تداولها وانتشارها بسرعة شديدة عبر البلاك بيري، يذكر سعيد أن الإشاعات موجودة دائما في كل زمان ومكان ومن الطبيعي أن تزداد انتشاراً وسرعة في الانتقال في هذا العصر بسبب التطور الكبير في أسليب الاتصال وسرعة نقل الأنباء، مستشهداً بأن بعض القنوات التلفزيونية الشهيرة في العالم، قد تقع في براثن هذه الإشاعات، فتبث أخبارا كاذبة ولكنها تعود لتعتذر وتعلن عن الحقيقة فيما بعد،
ومن ذلك ما لمسه الجميع أثناء ما يحدث في ليبيا وإذاعة أنباء عن القبض على شخصيات سياسية شهيرة، ولكن ثبت كذب هذه الأخبار فيما بعد، ما يعني أن ترويج الأخبار الكاذبة لا يكون مقصوراً فقط على عالم البلاك بيري، وإنما يتعدى ذلك إلى كل وسائل الاتصال الحديثة وإن كانت تزداد بشكل نسبي داخل البلاك بيري والشبكة العنكبوتية لعدم وجود رقابة فعالة على ما يتم تداوله من أخبار، وهنا يصبح الوعي والثقافة الشخصية هما المحددان الرئيسيان لقبول أو رفض أي أخبار يتم سماعها أو قراءتها.
حمد الشامسي (19 سنة)، الذي يدرس بإحدى الجامعات، يلفت إلى أن العيب ليس في جهاز البلاك بيري أو غيره من وسائل التكنولوجيا الحديثة، ولكن في الفهم الخاطئ لفوائد تلك الأجهزة، وعلى الرغم من امتلاكه للبلاك بيري، إلا أنه دعا إلى أن تكون ملكية هذه الأجهزة وما يماثلها حصرياً على أصحاب الوظائف التي تطلب منهم ضرورة التواصل السريع، وعدم توافر الوقت لانتظار نقل خبر أو تقرير وغيرها من المعلومات الضرورية المرتبطة بالأعمال، ومن هذه الوظائف رجال الأعمال، الإعلاميين.

فهم خاطئ

أما اقتناء الشباب لتلك الأجهزة، فهي تقليعة وحب للتقليد يضر أكثر ما ينفع لما تسببه من ضياع للوقت والمال بلا طائل، كون هذه الأجهزة تتطلب اشتراكا شهريا بمئات الدراهم، وهو عبأ مادي على الأهل، يمكن التخفيف به عن كاهلهم، إذا ما تم الاستغناء عن استعمال البلاك بيري وإرجاء ذلك إلى الوقت المناسب بعد التخرج والحصول على عمل يتطلب استخدام وسائل اتصال حديثة وسريعة.
وبالنسبة لعزة البدري (21 سنة) ترى أن اقتناء البلاك بيري واستخدامه صار ضرورة لكل شاب وشابة حتى لا يتخلف عن أحدث مستجدات العصر من أجهزة الاتصال التي تتطور بشكل سريع، كون عدم معرفة أي من هذه الأجهزة وإتقان استخدامه سيسبب فجوة مع غيره من المخترعات والمبتكرات التي ستليه. وتتفنن البدري في الاعتناء بجهاز البلاك بيري من حيث اختيار أنواع أنيقة من الأغطية الخاصة به، والذي تعتبره جزءا من الأناقة والمظهر العام لها.
ومع ذلك تنادي البدري بضرورة ترشيد استخدام البلاك بيري إلا عند الحاجة فقط، ولا يصبح الأمر إدماناً كما هو حال شباب كثيرين لا يتوقفون عن استخدامه في أوقات كثيرة غير مناسبة سواء داخل السيارة أثناء القيادة أو لساعات طويلة داخل المنزل، ما يجعلهم شبه معزولين عن أسرتهم على الرغم من أنهم يعيشون جميعاً في مكان واحد، كما يعرضهم لمشاكل كبيرة بسبب انشغالهم عن الطريق، فيقل تركيزهم بشكل واضح، ما يرفع احتمال وقوع حوادث خطيرة لهم. وتوافقها في الرأي صديقتها فتحية راشد (25 سنة) بالقول إن معرفة الشباب بأحدث وسائل التكنولوجيا ومنه البلاك بيري، أصبح أمرا ضروريا لأن التكنولوجيا المتقدمة صارت الأساس في كل شيء سواء داخل العمل، أو حتى في الأجهزة المستخدمة داخل المنازل وفي كل مكان. ولكن، بحسب راشد، يجب على من يستخدم أي وسيلة اتصال حديثة سواء بلاك بيري أو آي فون أو غيره من تلك الوسائل، أن يختار الوقت المناسب لاستخدامها ولا يتعمد ذلك أثناء القيادة أو خلال أوقات العمل كون ذلك يقلل من انتباهه لما يدور حوله سواء على الطريق أو داخل العمل ما يفتح باب الأخطار على مصراعيه.
أما عن التكلفة المرتفعة لاستخدام البلاك بيري والمبالغ التي تدفع في اشتراكه شهرياً، فهي وكما تؤكد راشد، شر لابد منه مثله مثل السيارة الفخمة والمظهر اللافت وغيرها من الأمور التي تستهوي الشباب، وتجعل الأهالي يتكلفون مبالغ كبيرة ترهق ميزانياتهم، ولكنهم لا يستطيعون الاعتذار عنها حتى ينشأ أبناؤهم مثل الآخرين ولا يشعرون بوجود فوارق بين بعضهم البعض.

تاريخ البلاك بيري
بلاك بيري نوع من الهواتف الذكية تدعم خدمة البريد الإلكتروني، تم تطويره من قبل شركة ريسرش إن موشن الكندية. يتميز البلاك بيري بشكل رئيسي بقدرته على استقبال وإرسال البريد الإلكتروني حيثما توفرت شبكة اتصالات خلوية لعدد معين من شركات الاتصالات، بالإضافة إلى تطبيقات الهواتف الذكية التقليدية (دفتر العناوين والتقويم وقوائم الواجبات وقدرات الهاتف المتعارف عليها، الخ). تشكل مبيعات بلاك بيري 20.8 % من مبيعات الهواتف الذكية حول العالم، وهو ما يجعله أكثر الأنظمة انتشارا في العالم بعد نظام تشغيل سيمبيان الذي تنتجه شركة نوكيا. تتوفر خدمة بلاك بيري حاليا في أكثر من 170 دولة.

تم طرح أول جهاز بلاك بيري في الأسواق على هيئة جهاز بيجر، أما الطراز الأكثر شيوعا، فقد تم طرحه في الأسواق سنة 2002، حيث امتاز بامتلاكه قدرات الهاتف المحمول ودفع البريد الإلكتروني (Push Email) وخدمة الرسائل القصيرة وخدمة إرسال الفاكس عبر الإنترنت وتصفح الإنترنت والعديد من الخدمات اللاسلكية الأخرى.
وتمكن جهاز البلاك بيري من اختراق الأسواق نتيجة قدرته على استقبال وإرسال البريد الإلكتروني، كما أن بلاك بيري توفر خدمة البريد الإلكتروني لأجهزة الشركات الأخرى مثل جهاز بالم تريو عن طريق برنامج بلاكبيري كونكت (BlackBerry Connect) لمن يرغب بتعريف أجهزة غير البلاك بيري على برنامج بلاك بيري إنتربرايز سيرفر (BES).

كانت شاشة أول جهاز لبلاك بيري أحادية اللون، إلا أن الطرازات الحديثة تمتلك شاشات ملونة. تحتوي معظم أجهزة بلاك بيري على لوحات مفاتيح كويرتي التي تتميز بسهولة الكتابة عليها باستخدام الإبهامين فقط. كما أن هناك أجهزة أخرى تستخدم لوحة مفاتيح شورتايب (SureType)، كما تم طرح جهازين يستخدمان شاشة تعمل باللمس. يتم التحكم بالجهاز بشكل رئيسي باستخدام كرة التحكم التي تقع تحت الشاشة في المنتصف، أما الأجهزة الحديثة(مثل بلاك بيري 9700 وبلاك بيري كرف 8520/8530) فتستخدم لوحة صغيرة للتحكم باللمس بدلا من الكرة، كما يوجد عدد من الأجهزة التي تعمل على شبكة أي دي إي إن (iDEN) وتمتاز بخدمة ادفع لتتكلم الشبيهة بالراديو المستقبل-المرسل.

اقرأ أيضا