الاتحاد

دنيا

التلبينة··· حبيبة القلب



''التلبينة مجمة لفؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن''··· هكذا وصفها النبي المصطفى محمد بن عبد الله
صلى الله عليه وسلم قبل 1400 عام،
أي قبل أن تكتشف الدراسات العلمية الحديثة
فوائدها بزمن طويل· وهو حديث
أورده البخاري رضي الله عنه في صحيحه···
فما هي التلبينة؟ ما السر الذي يجعل النبي عليه الصلاة والسلام يحدث عنها وعن فوائدها؟ ما هي الكنوز الغذائية
والقدرات الشفائية التي تنطوي عليها؟
التقرير التالي يجيب على الكثير من هذه الأسئلة وغيرها·

موزة خميس:


ريهام عاشور، طبيبة وصيدلانية تبحث بشكل دؤوب عن التلبينة وفوائدها، سواء في الكتب أو في مواقع الانترنت الخاصة بالصحة· حيث قادها بحثها هذا إلى ملاحظة مهمة هي: أن معظم الأبحاث تركز على غذاء بعينه لقدرته على شفاء الكثير من الأمراض، وأن هذا الغذاء يسمى ''التلبينة'' وهو شراب غليظ يرتكز في مقدرته الوقائية والعلاجية على الشعير الذي يوصف بأنه ''زاد الفقراء''·
وضمن الكتب التي أوردت الدراسات العلمية الأكيدة حول فوائد التلبينة وخواصها العلاجية، وجدت الدكتورة ريهام أن هناك دراسات كيميائية وتكنولوجية على حبوب الشعير أجريت عام 1997م، وأن الدكتور هاريس مايلوين أكد على ذلك في كتابة الطب البديل، والأمر نفسه تضمنته رسالة ماجستير للمهندسة سحر كامل من كلية الزراعة بجامعة القاهرة· كما جاء ذكر التلبينة وطريقة صنعها أو تحضيرها في كتاب الدكتور محمد المخزنجي، وكتاب الدكتور نبيل علي الذي أكد على دورها في تنمية الذكاء، وذكرها الدكتور والباحث المعروف جميل القدسي دويك في الطب البديل·

لا اكتئاب مع الشعير

أظهرت التقارير العلمية الحديثة أن لحبوب الشعير قدرة فائقة على توفير مضادات الأكسدة، حيث يساعد إعطاء جرعات مكثفة من مشروب التلبينة على توفير فيتامينات ء و التي تتميز بقدرتها على شفاء المسنين من حالات الاكتئاب في فترة زمنية قياسية، (شهران كما جاء في كتب الطب)· ويعود السبب في ذلك إلى احتواء الشعير على أحماض أمينية تعمل على التخليق الحيوي لإحدى الناقلات العصبية التي تعمل بشكل كبير على تحسين الحالة النفسية والمزاجية لدى الإنسان· بالإضافة إلى مضادات الأكسدة والمغنسيوم والبوتاسيوم، وهي مواد لها تأثير على الموصلات العصبية التي تخفف من حدة حالات الاكتئاب، حيث ثبت أن كل إنسان يحدث له نقص في البوتاسيوم يصاب بسرعة الغضب والحزن·

صديقة القلب

عندما تذهب خلاصة التلبينة إلى القولون، ينتج عن تخمر الألياف المنحلة أحماض يتم امتصاصها وتتداخل مع الكولسترول فتمنع ارتفاعه في الدم· وتحتوي حبوب الشعير على مركبات لها القدرة على تثبيط أنزيمات تخليق الكولسترول، مثل مركب فيتامين(هـ) المعروف بفائدتة العظيمة لصحة القلب، ولذلك تفيد التلبينة في الوقاية من أمراض القلب وتحمي الشرايين من التصلب، وخصوصا الشريان التاجي، وتقي من الذبحة الصدرية، واحتشاء عضلة القلب، ولذلك هي سبب من أسباب راحة القلب·

ولها دالة على السكر

ولأن التلبينة غنية بالألياف فهي علاج وقائي يمنع ارتفاع السكر، وتعمل ألياف الشعير التي تذوب في الماء على تكوين هلام يبطئ عملية الهضم والامتصاص، وبذلك ينظم انسياب المواد الغذائية في الدم ومن ضمنها السكر، كما يمنع ارتفاعه المفاجئ· ولأن المصابين بالسكري لديهم قابلية كبيرة للإصابة بمرض القلب الإكليلي، فإنها تقدم لهم وقاية مزدوجة، ويساهم احتساء التلبينة في ضبط السكر، والعمل على توازن الملح لوجود البوتاسيوم فلا يرتفع ضغط الدم، وخصوصا أن الشعير مدر للبول·

منجم لمضادات الأكسدة

عندما تتحلل حبات الشعير تبقى ألياف غير منحلة، وهي لا تتحلل في الجهاز الهضمي، ولكن القناة الهضمية تمتصها وتحبسها فتقوم بتسهيل وتسريع مرور الفضلات عبر القولون· ونخالة الشعير تنشط الأمعاء وتقي من الإصابة بسرطان القولون، وتمنع تكون المواد المسرطنة التي يمكن أن تتكون ضمن الفضلات في الأمعاء· وقد أظهرت البحوث أهمية الشعير لدعم عملية تخمير بكتيريا القولون للألياف المنحلة، ولتواجد مضادات الأكسدة بوفرة في حبات الشعير، وتلعب هذه المضادات دورا كبيرا في تدمير الشوارد الحرة·
وغني عن القول، أن تسعة أطباء من كل عشرة يؤكدون على دور المضادات في مقاومة الأمراض، والحفاظ على الأغشية، وإبطاء الشيخوخة، وتأخير حدوث الزهايمر، وذلك لوجود الميلاتونين غير الضار بوفرة في حبوب الشعير، وهو هرمون يأتي من الغدة الصنوبرية التي تقع في المخ، وتقل مع تقدم العمر، ويعمل هذا الهرمون على الوقاية من أمراض القلب، وخفض نسبة الكولسترول في الدم، والوقاية من ضغط الدم·

كنز غذائي

سميت التلبينة بهذا الاسم لأنها تميل إلى اللون الأبيض الشبيه باللبن أو الحليب، وهي كنز غذائي يتم صنعه بعمل حساء مكون من ملعقتين من دقيق الشعير بنخالته، يضاف لهما كــــوب من الماء، ثم يطهى المزيـــــج على النــــــــار لمدة خمس دقائق، ويضاف له بعد ذلك كــــــــوب من اللـــــــبن أو الحليب وملعـــــــقة من العســـــــل، وفي الآونــــة الأخــــــــــيرة أصبحت تباع في عبوات جاهزة في الأسواق·

اقرأ أيضا