الاتحاد

دنيا

ريم المتولي: أحيك الثوب الإماراتي بخيوط التاريخ والفنون

روعة يونس:
حافظ الثوب النسائي الإماراتي على استمراريته في ظل النهضة التي تحققت للإمارات على كل صعيد، فلم يدخل في خزانة الفلكلور المنسي، بل استمر بفضل المرأة المعتزة بتراثها، كلباس يومي جميل ومتجدد، متجهاً إلى الزي العصري دون أن يفقد هويته المحلية والأنثوية معاً، متمسكاً بدفء الزمان ونقوش المكان، متسماً بنعومة الحرير وجودة التطريز وروعة الابتكار·
التقطت الفنانة المبدعة ريم المتولي، هذا الاعتزاز بالثوب الإماراتي وتفاصيله التراثية الجميلة والحميمة، فافتتحت مشغلاً عام ،2000 يختص بالأثواب التراثية النسائية الإماراتية، وانطلقت تصاميمها نحو العالمية بإبهار وجمال فائق، عبر عروض أزياء سنوية في إمارات الدولة، تحضره سمو الشيخات الكريمات وضيفاتهن من قرينات الرؤساء وكبار الشخصيات في مجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع·

التزاماً بالنصائح الثمينة

حين التقتها دنيا -الاتحاد في منزلها الأشبه بصالة عرض لفنون وتحف وتراثيات رائعة الجمال، أشادت وأشارت إلى أن الوالد زايد رحمه الله، عبر توجيهاته ونصائحه بضرورة إحياء التراث والحفاظ عليه وكان بذلك مثلها الأعلى، والمؤثر الفاعل الحقيقي في توجهها نحو تنفيذ النصائح الثمينة، فخاضت بعد ذلك تجربة علمية وعملية في فنون الرسم بأنواعه والنحت والخزف والخط والعمارة والتاريخ، والاطلاع الدائم على التراث والأزياء في الإمارات، ودخلت عالم تصميم الأزياء الإماراتية، واقتصرت تصاميمها على الثوب النسائي الإماراتي، التي انفردت -في الإمارات- بتصاميمه وفق دراسة أكاديمية تقترن بابتكار فني وموهبة إبداعية تتصف بها·

بدايات في التراثيات

جاءت البداية الحقيقية لاشتغالها بتصميم الأزياء واحترافه، إبان إقامتها مع زميلة لها دينا خان عرضاً للأزياء في المجمع الثقافي حضرته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وسيدات وإعلاميات، ثم استمرت لسنوات قليلة بعروض مماثلة تهدف إلى إنتاج ونشر مجموعة من الأثواب المحلية، تقاطعاً مع فكرة دار الأزياء العراقية التي كانت السيدة خان تعمل فيها، وكانت تلك الدار أول من قام ونفذ هذه الفكرة المستوحاة من تاريخ وتراث العراق، حيث كانت المؤسسة الرسمية الوحيدة التي تنتج ثياباً تراثية عراقية·
بعد ذلك دفع بها التشجيع إلى افتتاح مشغل خاص تفرد له كل سبل الانطلاقة الناجحة التي تمضي نحو التألق، خاصة مع تنامي إحساسها بأهمية تكريس هويتها العربية وتأكيد الذات لها ولسواها، فقد كان همها القومي محرضاً لتأصيل ذاتها تاريخياً وحضارياً·

لا منافسة

ان اشتغال ريم المتولي في عالم الأزياء -كما تقول- يبعد تماماً عن هاجس منافسة مصممي الأزياء، فلا تفرض وجودها عليهم، ولا تعتبر نفسها مصممة أزياء لها خبراتهم وخصائصهم، مقدار ما تنظر إلى عملها على أنه تكريس للثوب النسائي التراثي عبر إنجاز تصاميم منه وتوثيقه وعرضه مرتين كل عام، على ان يضم كل عرض نحو 30 ثوباً مبتكراً، ولا تتوفر قطعة ثانية من أي ثوب، اما العروض فرسمية -ليس عبر مواسم موضة الصيف والشتاء- تزامناً مع الاحتفال بالعيد الوطني للدولة، ومؤتمرات الاتحاد النسائي التي تحضرها سيدات إماراتيات وخليجيات ومن سائر العالمين العربي والدولي، ويتم اقتناء الأثواب من قِبل كبار الشخصيات الراعية للعرض، اللواتي يهدين بعضها بدافع التكريم ونشر الثوب الإماراتي والتعريف به·

خصوصية و تفرد

إلى جانب الأثواب التي تعرضها ريم في المعرضين، تنتج في مشغلها (غير مفتوح للجمهور) نحو 40 ثوباً لمناسبات خاصة، تعتمد في تفصيلها وتصميمها على الموروث التقليدي وأصول خياطة الثوب التراثي والخامات اللازمة له، وتحقيق التناغم بين ما هو تراثي وتاريخي وما هو عصري ومتطور في عالم الأزياء بحيث لا يتنافران·
لذا فإن القصائد والخطوط بأنواعها والنقوش والزخارف والتفصيلات البيئية المحلية حاضرة بقوة في الأثواب التي تصممها ريم متولي، وتتقاطع مع تفاصيل عصرية ناعمة· بحيث تطلب أزياؤها الكثير من الأجنبيات·
وقد لاحظت ريم مؤخراً أن ثمة محال تقلد بعضاً من أثوابها حين تظهر الصور في وسائل الإعلام، بل ويقمن بتقليد شعار مشغلها الذي يحمل اسم ريم برسم هندسي بديع، ولا يقلق ريم هذا الأمر، فالأثواب تظهر في وسائل الإعلام بعد فترة من انتهاء العروض، كما أنها تأنس برؤية الكثيرات غير محرومات من ارتداء تصاميمها التي قد تكون باهظة الثمن نسبة إلى اختلاف القدرات الشرائية·

دور التحف والمزادات

أما القماش فهو غالبا من الحرير والشيفون والدانتيل والموسلين، الذي يتسم بالرقة والنعومة والانسيابية، وهو ما يشكّل بدوره صعوبة في الحياكة والتطريز نظراً لصعوبة التعامل مع أقمشة ناعمة جداً وتتطلب موهبة ومهارة عالية·
كما أن الخامات والإكسسوارات المستخدمة، مفتوحة على كل احتمالات الابتكار، أجملها وأثمنها وأميزها، وهي اشتراطات تدفع بها للسفر والبحث في العواصم الأوروبية والآسيوية والأفريقية· ولا يخلو الأمر من التردد إلى بيوت التحف النادرة والمزادات العالمية، لشراء مظلة أو حقيبة أو نوع من الإكسسوارات النادرة، واقتناء أقمشة من معامل كبرى تستخدم التقنية الحديثة والليزر··· كل ذلك المزيج بين التراثي والعصري، لا يخل بمحلية الثوب التراثي، فريم المتولي لها عين على الشرق وعين على الغرب، وقلب في الإمارات يتدفأ بتراثها الحميم ويحميه·

اقرأ أيضا