الاتحاد

الموظفون المتقاعدون

في الوقت الذي تزداد فيه حدة الغلاء الفاحش، ومتطلبات وتكاليف الحياة، وأعباء المعيشة اليومية على حياة الإنسان، والتي أصبحت صعبة المراس خاصة عند المتقاعدين من أبناء الدولة الذين لا تزال رواتبهم متوقفة ومنذ إحالتهم الى التقاعد عند حد وسقف معين، دون زيادة لها أو تحريكها نحو الأعلى، نرى في هذا الوقت نفسه أن هموم المتقاعدين تزداد يوماً بعد يوم والذين هم في حقيقة الأمر في موقف لا يحسدون عليه مطلقاً، ففي حين تأمر الدولة بزيادة الرواتب بين الفترة والأخرى للموظفين العاملين ولأصحاب المعونات الاجتماعية سعياً وراء التخفيف عن كاهلهم ومن معاناتهم من زحمة الحياة وغلاء المعيشة الذي لا يرحم أحداً أبداً، يبقى هؤلاء المتقاعدون مستقرين وثابتين على رواتبهم السابقة دون زيادة فيها مطلقاً، وكأن هذه الموجة من الغلاء المستمر الذي يلهب الاسواق والحياة بأكملها، وكأنه أمر لا يعنيهم في شيء مطلقاً·
والسؤال هو، أليس هذا الموظف المتقاعد هو فرداً من بيننا، يتأثر بكل ما يدور من حولنا من تطورات في الحياة العامة؟ أليس لهذا الموظف المتقاعد أسرة، وبالتالي عليه التزامات أسرية يومية لا بد منها؟ أليس لديه أبناء في المدارس والجامعات ويحتاجون الى مصاريف كبيرة؟ هل يعامل هذا الموظف المتقاعد معاملة خاصة عند التبضع في الأسواق والمحال التجارية المختلفة؟ أليس هو أيضاً مواطن وابن هذه الدولة، وله الحق في العيش وبكرامة وهو في متنفس من العيش حاله كباقي الموظفين العاملين والذين تطالهم الزيادة دونه؟ هذه الشريحة من الناس والذين قد أمضوا نصف حياتهم في العمل من أجل خدمة أفراد المجتمع في شتى القطاعات والميادين في الدولة، ألا يستحقون التكريم عندما يصلون الى هذه المرحلة من الحياة لماذا لا يكون هناك قانون خاص بالموظفين المتقاعدين يساهم في تحسين أوضاعهم المعيشية من خلال زيادة في رواتبهم ومكافآت ومنح وبشكل دوري تساهم في رفع مستواهم المعيشي في ظل هذا الغلاء الفاحش الذي يضرب أسواقنا التجارية؟، فالحياة في مجملها التزامات يومية ضرورية، فإذا لم يكن لدى هؤلاء المتقاعدين الحد اللازم والمستوى الجيد من الدخل الشهري، فإن معاناتهم اليومية سوف تزداد صعوبة من يوم لآخر، انها ودون شك قضية إنسانية اجتماعية في المقام الأول نعرضها على المسؤولين بالدولة لإيجاد الحل المناسب لها، فما نتمناه ونرجوه بل ويتمناه الجميع من المسؤولين بالدولة، ومن بيدهم أمر هؤلاء المواطنين المتقاعدين هو ان ينظروا في حالتهم لأنهم مواطنون، ولهم الحق في أن يعيشوا كغيرهم من المواطنين الذين تشملهم الزيادات بين الفترة والأخرى، حقيقة نتمنى ان يأتي الحل قريباً لنسمع فيه بأن المتقاعدين هم أيضاً لهم النصيب الوافر في زيادة الرواتب حالهم كحال اخوانهم من الموظفين الآخرين·

حمدان محمد- كلباء

اقرأ أيضا